بقلم: حمدي رزق
أكتوبر، الشهر العاشر في التقويم الميلادي، يُعرف بكونه رمزًا لفصل الخريف واعتدال المناخ، ما يؤثر إيجابيًا على المزاج العام.

الرئيس السيسي حدد في كلمته في احتفالية المولد النبوي الشريف، شهر أكتوبر (مفتتح موسم الحصاد) لمراجعة أعمال حكومة الدكتور مصطفي مدبولي في سنوات ثمان مضت ( عمر حكومة مدبولي )  ، للوقوف بصورة شاملة على حجم الجهود المبذولة، والأموال المنفقة، والنتائج المحققة.

الرئيس يدعو الحكومة إلى مراجعة شاملة وكشف حساب، وعرض مجمل الأعمال، الأعمال الكاملة لحكومة مدبولي، ومراجعتها بأمانة وشفافية على المثقفين والمفكرين وكل المهتمين بمصر وشؤونها، فرصة وسنحت لعرض المنجزات والتحديات والمشروعات التي تم تنفيذها تحت سمع وبصر المواطنين.

حكومة مدبولي في اختبار مصداقية، وعليها أن تتحلى بالشفافية، وتذيع المراجعات على الهواء مباشرة دون تحفظ أو تردد، ليعلم القاصي والداني حجم ما تم إنجازه، وما لم يُنجز و ماهو قيد التنفيذ، وما تدخره في قادم الأيام من خطط وأفكار ، الرئيس يطلبها مراجعات علنية، ليس لدينا ما نخفيه، وتتحرج منه الحكومة ، الشفافية عنوان .

من حق المواطن أن يعرف، والمعرفة رأس المال الذي تغفل عنه الحكومة، المعرفة قوة، المعرفة التي لا تنميها كل يوم تتضاءل يومًا بعد يوم. من حق المواطن أن يقبل اجتهادات الحكومة بقبول حسن أو يطلب المزيد، ومن حق الخبير أن يسأل الوزير  ليعرف، الحق في السؤال هو حق أساسي من حقوق الإنسان يتيح لكل فرد الاستعلام، وطلب المعرفة، ومساءلة المؤسسات والجهات المختلفة لفهم الحقيقة، ويعدل ويصحح. تصحيح المسار من عاديات الأمور، وفقه الأولويات من المستقر عليه، وتداول الأفكار من حسن تصريف الأمور الحكومية.

الرئيس نيابة عن الشعب يطلب من الحكومة كشف حساب، بيانًا بالأعمال والمعاملات، بالورقة والقلم والمخصصات، والأموال فيما أُنفقَت، والأعمال التي تحققت، وتسبيب الأسباب، وإيراد الحيثيات ومراجعة المخططات. لو نجحت الحكومة في اختبار أكتوبر لكسبت أرضية شعبية افتقدتها سابقًا، وجددت أفكارها لاحقًا، وصححت مسارها آنيًا، وباتت أقرب إلى الشارع من أي وقت مضى.

فرصة رئاسية وسنحت لمراجعة أثنى عشر عاما من الأعمال الشاقة في حب وطن يستحق ( منذ تولي سيادته قيادة الوطن ) ، منها عشر سنوات عجاف، ( سنوات حرب الإرهاب )  مرت بحلوها ومرها، بصبر الصابرين، وتحمل الطيبين، وامتنان الرئيس السيسي للشعب المصري نموذج ومثال للامتنان الذي يستوجب أن يكون دينًا وديدن الحكومة وهي في معرض عرض منجزاتها، كما يقولون رضا الشعب أسمى أمانينا.

التمهيد أعلاه لا يترجم أن الدنيا حلوة، وأن الرضا يغمر الناس، ولكنها تصريف تركة موروثة ثقيلة من المتأخرات الوطنية ، حملناها صابرين، تحمل الغارمين، من الغرم.. وصبر جميل. 

مراجعة أكتوبر تصح أن تكون أساسًا لما هو قادم ويمكن البناء عليه، مراجعة فاصلة مفصلية، تراجع ما سبق، وتؤشر على ما هو تالٍ. حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، للأمانة والأمانة تقتضي الإنصاف، اجتهدت في سنوات ثمانية ما استطاعت إليه سبيلًا، وحان وقت حسابها، والحساب يجمع كما يقولون، والحسنات يذهبن السيئات.

الحكومة في اختبار مصداقية، وعليها أن تتحلى بالشفافية التي تترجم معلوماتية، تشرك الشعب فيما تذهب إليه وينعكس على حياته سلبًا وإيجابًا، لا تتركه هكذا نهبًا للشائعات والمرويات والسرديات المخاتلة. السردية الوطنية التي يطلبها الرئيس السيسي يجب أن تكون شفافة، صادقة، محكمة الأعمال والتكاليف، لا تترك منجزًا دون عرض أمين، ولا رقمًا دون تدقيق، مراجعة محكومة بالشفافية التي تترجم مصداقية.

لن أتزيد بالقول إن مصداقية الحكومة على المحك، هذا ليس ما يذهب إليه الرئيس، لكنها مراجعة دورية، ستحدث تواليًا، وكتاب الدكتور مدبولي بيمينه، ومراجعة الكتاب ضرورة للتنقيح، واجتماع الخبراء من الكتاب والمفكرين على الكتاب يضبط حرفه، ويمتن متنه، ويرسم هوامشه، واطلاع الشارع على كتاب الحكومة من الموجبات المرعية في المراجعات السياسية.

كشف حساب أكتوبر الذي يطلبه الرئيس أظنه أعمق وأشمل من عرض سردي للمشروعات في أرجاء الوطن، وكلفتها المليارية من لحم الحي، الأهم جدواها الاقتصادية وانعكاساتها على حياة المواطن، وحقه في حياة كريمة.

طلب الرئيس لكشف حساب، مغزاه شراكة شعبية، واستحضار الشارع في خطط الحكومة واستراتيجيات الدولة المصرية، بناء قبة معلوماتية حصينة تصد المسيرات المعلوماتية المفخخة. الحكومة تحتاج إلى التعريف بنفسها، وبخططها، بمنجزها، وحتى فيما أخفقت، الكمال لله وحده، والاعتراف بالخطأ فضيلة، وتمليك الشارع المعلومات اليقينية ضرورة سياسية موجبة. في معركة الوعي لا يجوز تغييب العقل الجمعي عما يجري من عمل خلاق في بنية الدولة الأساسية، والمعنى يتجاوز الطرق والكباري والإنفاق والموانئ والمدن الذكية والعاصمة الجديدة والعلمين والجلالة، حتى يتجاوز المدن الصناعية، والمناطق اللوجستية، و الاحتياطات الاستراتيجية من الغذاء والدواء، يرنو إلى ما هو أعظم وأبقى، بناء الإنسان، تعليميًا وصحيًا وتثقيفيًا، وهنا يستوجب استحضار مجموع المبادرات الرئاسية في مكافحة ثالوث الفقر والجهل والمرض، وحجم المنجز منها، والمتأخر المستوجب إنجازه، وتوقيتات الإنجاز على وقته.

كشف حساب أكتوبر يستهدف إشاعة الأمل في النفوس، ورفع منسوب الرضا الشعبي، وإشاعة الأمل صنعة الحالمين بعد أفضل. فرصة لتسمع الحكومة من الشارع لا تسمع عنه، تنصت للخبراء لا تهمل رؤاهم، وتقف على مجمل الأفكار، وهي في أمسّ الحاجة لفكرة منيرة تنير الطريق إلى غد أفضل. أكتوبر مفتتح موسم الحصاد، حصاد أثنى عشر عاما من زرع الوطن بأشجار الأمل، الأمل لولاه عليًّا، وكأن كوكب الشرق (أم كلثوم) تغني في خلفية المراجعات الحكومية.
نقلا عن جريدة الأهرام