بقلم: مرفت ناجي أديب
"رديء رديء يقول المشتري واذا ذهب فحينئذ يفتخر" )أم 20: 14( لأنه اشترى بأرخص الأسعار ولكن عندما يبيع فأنه يبيع بأغلى الأسعار. كثيرًا ما نفعل ذلك ظانين أن ذلك شطارة (وفهلوة) ولكن للأسف يعتبر هذا التواء فنحن نستخدم معيارين مختلفين في حياتنا وفي تعاملاتنا. لقد دخل العالم إلى مجتمعنا الكنسي واختلطت قيم العالم ومبادئه بكلمة الله أو بالأحرى لقد مزجنا نحن المؤمنون كلمة الله مع مبادئ العالم لكي تنتفع مصالحنا ونكسب ونربح تحت مظلة كلمة الله.
لقد لاحظت مؤخرًا كثيرين من الذين يترددون على الكنيسة وعلى اجتماعاتها ويستخدمون آيات من الكتاب المقدس ليعززوا أفكارهم ويؤثروا على الآخرين حتى يؤيدوهم ويؤيدوا أفكارهم ولا يرفضوا وجهة نظرهم، إنهم ينتزعون آيات من الكتاب المقدس ومن سياقها ليقنعوا الآخرين بوجهة نظرهم. حتى المؤمنين أنفسهم يقعون في هذا الفخ فخ الاستشهاد بكلمات وآيات من كلمة الله للوصول إلى مصالحهم الشخصية خادعين أنفسهم والآخرين ومسيئين استخدامهم لكلمة الله وللحق للحصول على أطماعهم لا لتحقيق العدل.
لقد ابتعد الكثيرين عن كلمة الله وعن اللهج فيها نهارًا وليلاً وأصبح استخدام كلمة الله في كلماتهم للوصول إلى مصالحهم الشخصية ولتحقيق رغباتهم العالمية وللفوز بمطامعهم الخاصة، ولكن هل يمكن لهؤلاء الأفراد الذين انتزعوا هذه الآيات أن يوجهوا هذه الآيات لأنفسهم كما يوجهونها للآخرين.
لنفحص أنفسنا ونمتحنها أمام الله ونفحص أهدافنا وأغراضنا أمام كلمته فنحيا باستقامة قلب وفكر ونسلك بنقاوة دون طمع أو غش أو جور على الآخرين، وقتها نستطيع أن نعيش بمعيار واحد لا معيارين في عالم يسوده معايير الغش. فكلمة الله تحذرنا من أن نعيش بأكثر من معيار وأكثر من وزنة "معيار فمعيار مكرهة الرب، وموازين الغش غير صالحة" (أم20: 10) وأيضًا يقول: "لَا يَكُنْ لَكَ فِي كِيسِكَ أَوْزَانٌ مُخْتَلِفَةٌ كَبِيرَةٌ وَصَغِيرَةٌ. ١٤ لَا يَكُنْ لَكَ فِي بَيْتِكَ مَكَايِيلُ مُخْتَلِفَةٌ كَبِيرَةٌ وَصَغِيرَةٌ. ١٥ وَزْنٌ صَحِيحٌ وَحَقٌّ يَكُونُ لَكَ، وَمِكْيَالٌ صَحِيحٌ وَحَقٌّ يَكُونُ لَكَ، لِكَيْ تَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى ٱلْأَرْضِ ٱلَّتِي يُعْطِيكَ ٱلرَّبُّ إِلَهُكَ." (تث25: 13- 15)
حتمًا نحن نعيش في عالم مظلم ولكن يجب أن نكون نحن نور هذا العالم لكي نكشف كل ظلام وكل زيف ، ولن يحدث هذا ونحن بعيدون عن كلمة الله لذلك يجب بل إلزامًا علينا نحن المؤمنون أن نلتصق بالله وبكلمته وأن نجترها نهارًا وليلاً وأن تكون سلاحنا لمواجهة الشر ولإعلان الحق، وأن نحيا في هذا العالم الشرير باستقامة ونقاوة، نحيا بلا غش ولا التواء للحق، نحيا بمعيار واحد لا معيارين معلنين الحق والحق وحده.





