أكرم ألفي
انتصار اليمين المتطرف في مقاطعة ساكسونيا – إنهالت الألماني وحصول جزب البديل من أجل ألمانيا على نحو 44% من الأصوات كان بمثابة صدمة كبيرة، حيث أصبح اليمين المتطرف على بعد خطوة أول أقل من الوصول غلى سلطة في مقاطعة ألمانية للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية.
تمركزت التفسيرات والتحليلات باللغة العربية على التفسير الكلاسيكي الذي يربط بين المهاجرين وصعود اليمين المتطرف في أوروبا .. ولكن اعتذر فديموغرافياً فسبب صعود اليمين المتطرف في ساكسونيا هم كبار السن والعمال!.
مقاطعة ساكسونيا التي قطنها 4 ملايين نسمة تشهد انكماشاً سكانياً حيث خسرت نحو 16 ألف نسمة خلال 2025 بسبب ارتفاع الوفيات عن المواليد.
وهي مقاطعة ضمن الأقل في ألمانيا جذباً للمهاجرين حيث لا يزيد نسبة المهاجرين فيها عن 8.4% فقط مقابل نحو 15% في ألمانيا.
وأغلب الأجانب في ساكسونيا من أوكرانيا وبولندا ورمانيا وروسيا فيما لا يتجاوز عدد السوريين في المقاطعة 34 ألف نسمة وفقا للبيان الرسمي للمقاطعة وعدد الأفغان لا يزيد عن 12 ألفاً أي أن نسبتهم معاً لا تزيد عن 1.15% من سكان المقاطعة!.
بالطبع استخدم حزب البديل صوراً لقدوم السوريين إلى المقاطعة في 2012 في دعايته الانتخابية ولكنها مثلت هامش الدعاية الانتخابية وليس متنها.
الحديث عن دور الإسلاموفوبيا والمهاجرين السوريين في صعود اليمين المتطرف في ساكسونيا هو "تضليل سياسي".
سبب الصعود ديموغرافياً يتمركز في ارتفاع نسبة كبار السن إلى نحو 27.5% من سكان المقاطعة في أعلى نسبة تقريبا في ألمانيا وهي الكنلة التي تضرر من تراجع دولة الرفاهة وتعاني من نقص الخدمات نسبياً، إلى جانب أن الشباب في المقاطعة لا يشكلون سوى 20% من السكان مما يزيد من الضغوط على اقتصاد المقاطعة التي يهاجر أغلب شبابها إلى مقاطعات أخرى في ألمانيا!.
إن الهجرة العكسية وخروج الشباب من ساكسونيا وتحمل كبار السن العبء الأكبر مع نقص المهاجرين الشباب دفع إلى تراجع حاد في اقتصاد المقاطعة وضعف ثقة السكان في الحكومة الألمانية والأحزاب الرئيسية.
إن مقاطعة ساكسونيا تعاني من ضعف اقتصادي وانخفاض الأجور ونقص كبير في الوظائف بسبب هجرة كوادرها الشابة المؤهلة وعدم جاذبيتها للمهاجرين مما يدفع إلى اختيار التصويت العقابي للأحزاب الرئيسية إلى جانب تطوير اليمين المتطرف لخطاب جاذب لكبار السن مركزه العداء لأميركا التي هزمت أباء كبار السن في الحرب العالمية الثانية وتعبيراً عن الحنين للدعاية السوفيتية المعادية لأوروبا وأميركا!
القول الفصل ديموغرافيا فإن المهاجرين ليسوا السبب وأبحثوا عن الأسباب الحقيقية بدلاً من اعادة الكلام المكرر عن سلوكيات المهاجرين العرب التي تدفع لصعود اليمين المتطرف فهذا اطلق عليه تبني خطاب "الآخر" وهو خطاب غير واقعي ما ادركه أن تزايد نسب كبار السن في أوروبا وألمانيا خاصة تدفع بقوة نحو صعود "اليمين المتطرف".





