اكرم الفي
خلال سنوات قليلاً سيودع العالم دولة بوتان تلك الدولة الحبيسة في شرق جبل الهمالايا بين الصين والهند بسبب التراجع الحاد للخصوبة وهجرة شبابها إلى أستراليا وبلدان آسيا..
بوتان التي يبلغ عدد سكانها اليوم 780 ألف نسمة تواجه "الموت الديموجرافي" السريع بسبب انخفاض الخصوبة دون 1.4 طفل لكل سيدة مما ادى إلى أن عدد المواليد لم يزد في 2025 عن 5400 مولود فيما هاجر منها أكثر من 25 ألف شاب!!
بوتان كانت النموذج الآسيوي للنمو السكاني فقد كان معدل الخصوبة بها عام 1990 نحو 5.6 طفل لكل سيدة وهو نفس معدل خصوبة الكونغو الديمقراطية في نفس العام ومقابل 3.8 طفل لكل سيدة في مصر في بداية التسعينيات!..
انهيار الخصوبة كان فوق المعتاد عالمياً ولو في أوروبا واليابان فقد تراجع بنحو 75% خلال 35 عاماً، فيما تشير الاسقاطات إلى أن الخصوبة وصلت دون طفل لكل سيدة في 2025 ولهذا لم تنشر بوتان البيانات الحديثة!!
تصور أن عدد المواليد في بوتان كان 11 ألف طفل في 2015 وبعد 10 سنوات فقط أصبح 5400 طفل!.. لا تعليق أنه الموت الديموجرافي كما يعرفه أكثر المتشائمين في العالم..
السبب ليس بالطبع اخلاق الغرب وتطور الطبقة الوسطى فبوتان دولة حبيسة فقيرة لا علاقة لها بالثقافة الغربية ولكن السبب هو هجرة جماعية لشبابها إلى أستراليا والبلدان الآسيوية الجائعة للشباب فلم يعد هناك شباب في تلك الدولة الصغيرة ليتزوج..
القاعدة الديموجرافية الصغيرة جدا لبوتان بنحو 790 ألف نسمة بمواليد بمتوسط 5 الاف ووفيات ألفين وهجرة 25 ألف سنويا تعني حسابياً بطريقة غير المأسوف عليه مالتوس أن بوتان تخسر سنويا 22 ألفاً وهو ما يعني نهايتها الديموجرافية الفعلية بعد 50 عاماً لتصبح دولة عدد سكانها صفر!.
بوتان لا تشهد انكماشاً سكانيا طبيعيا بسبب زيادة الوفيات عن المواليد بل بسبب الهجرة الشبابية إلى الدول الأغني وخاصة أستراليا وكوريا الجنوبية واليابان وسنغافورة..
حكومة بوتان سعيدة فقد تحولت إلى دولة غنية بين ليلة وضحاها بسبب تحويلات المهاجرين ولكن لا تعرف أنها رقصة الانتعاش الأخيرة لان الديموجرافيا ستقول كلمتها الأخيرة وحكمها القاسي بـ"الموت".





