التضليل بالسياق.. "كل".. كيف غيّر التعميم معنى الخبر؟
كتب - مايكل فارس
• انتشر منشور يحمل تصريحًا منسوبًا إلى وزير التربية والتعليم يقول: "تخصيص جزئين من القرآن الكريم لكل طالب بالمرحلة الابتدائية"، لكن كلمة "كل" غيّرت معنى الخبر، ودفعت القارئ إلى فهم معنى غير صحيح، وهو أن جميع طلاب المرحلة الابتدائية، مسلمين ومسيحيين، سيُطالبون بدراسة جزأين من القرآن الكريم.
• تُدرّس التربية الدينية في المدارس المصرية من خلال منهجين منفصلين، التربية الدينية الإسلامية للطلاب المسلمين، والتربية الدينية المسيحية للطلاب المسيحيين، ولا يوجد قرار يُلزم الطلاب المسيحيين بدراسة القرآن الكريم.
• تتعلق المعلومة بمنهج التربية الدينية الإسلامية، الذي يتضمن ما يقرب من جزأين من القرآن الكريم موزعين على سنوات المرحلة الابتدائية من الصف الأول إلى السادس، لكن بعض التغطيات استخدمت عبارة "كل طالب"، بينما ذكرت تغطيات أخرى بوضوح أن ذلك يأتي "ضمن مناهج مادة التربية الدينية الإسلامية".
• وقع الخطأ في نقل حكم يخص فئة محددة، هي طلاب التربية الدينية الإسلامية، إلى جميع طلاب المرحلة الابتدائية. وهذا تعميم مضلل؛ لأن عبارة "كل طالب" تشمل لغويًا المسلمين والمسيحيين.
التضليل بالسياق
• التضليل بالسياق يعني استخدام معلومة أو تصريح صحيح في الأصل، ثم تقديمه داخل سياق ناقص أو مختلف أو زائف، بما يدفع الجمهور إلى فهم معنى غير حقيقي. ويحدث ذلك بالاجتزاء، أو حذف معلومة جوهرية، أو تغيير المناسبة أو الزمن، أو عزل جزء من التصريح عما يفسره.
• لذلك، إذا كان الوزير قد قال "ضمن منهج التربية الدينية الإسلامية"، ثم حذفت الوسيلة هذا القيد واستبدلته بعبارة "لكل طالب"، فنحن أمام تضليل بالسياق وتحريف لنطاق التصريح، أما إذا كان الوزير نفسه قد قال "كل طالب"، فالمشكلة تبدأ من صياغة التصريح، وكان على الصحفي الاستيضاح وعدم تمرير التعميم كما هو.
مغالطة التعميم المتسرع
• تطرقت في كتابي "إعلام الكراهية: آليات تغطية نزاعات الهوية" إلى مغالطة التعميم المتسرع التي يقع فيها بعض الصحفيين والإعلاميين، عندما ينقلون حكمًا متعلقًا بحالة أو فئة محددة إلى مجموعة أكبر من دون دليل يسمح بذلك، وفي قضايا الدين والهوية، لا يبقى التعميم مجرد خطأ لغوي؛ فقد يثير مخاوف الأسر، ويغذي الاحتقان، ويمنح الشائعات وخطابات الكراهية فرصة للانتشار.
• هناك فرق بين الصحفي وصانع المحتوى ومستخدم مواقع التواصل الاجتماعي. جميعهم مسؤولون عما ينشرونه، لكن الصحفي يقدم المعلومة إلى الجمهور باعتبارها خبرًا خضع للتحقق والتحرير، وينشر تحت اسم مؤسسة إعلامية يفترض أن تمنح القارئ قدرًا من الثقة، لذلك، لا يكفي أن ينقل الصحفي العبارة كما سمعها أو وجدها في منشور آخر؛ بل يجب أن يعود إلى التسجيل الأصلي، ويستوضح المقصود، ويراجع نطاق القرار، ويفكر فيما سيفهمه القارئ من العنوان.
الصياغة الصحيحة؟
"منهج التربية الدينية الإسلامية في المرحلة الابتدائية يتضمن قرابة جزأين من القرآن الكريم"، الفرق بين هذه الصياغة وعبارة "لكل طالب" ليس تجميليًا؛ الأولى تنقل نطاق القرار كما هو، أما الثانية فتخلق قرارًا آخر لم يصدر أصلًا.





