أصدرت وحدة البحوث والدراسات بمؤسسة ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان، اليوم، الأثنين الموافق 17 أغسطس 2026 تقريراً جديداً بعنوان "الهجرة واللجوء في مصر: قراءة في أعباء الاستضافة والدعم الدولي"، سلطت خلالها الضوء على الأعباء الاقتصادية والاجتماعية المتصاعدة التي تتحملها الدولة المصرية جراء استضافة ملايين اللاجئين والمهاجرين، في ظل تراجع ملحوظ ومستمر في الدعم الدولي.

كشف التقرير عن أرقام صادمة تعكس خللاً واضحاً في منظومة الدعم الدولي؛ حيث قدرت الاحتياجات التمويلية المطلوبة لدعم اللاجئين والمجتمع المضيف في مصر لعام 2026 بنحو (133.5 )مليون دولار، لم يتوفر منها فعلياً سوى (32.25) مليون دولار فقط (أي ما يعادل 24% من المطلوب)، مما يعني وجود فجوة تمويلية تتجاوز (101) مليون دولار. ويأتي هذا بعد عام 2025 الذي لم يغطِّ فيه الدعم سوى (29%) فقط من الاحتياجات المقدرة بـ (339) مليون دولار.

أكد "ملتقى الحوار" أن مصر تلعب دوراً محورياً كدولة استقبال وعبور، وشريك رئيسي في الحد من تدفقات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا.
وأوضح التقرير أن الدول الأوروبية تستفيد أمنياً من بقاء المهاجرين داخل الإقليم المصري، بينما تتحمل الميزانية المصرية والمواطن المصري التكلفة الكبيرة لهذا الدور الاستراتيجي .

أشار التقرير إلى أن الأعباء لا تقتصر على المساعدات المباشرة، بل تمتد لتشمل ضغوطاً هائلة على:
• الخدمات العامة: زيادة الطلب على قطاعات الصحة والتعليم والنقل والمرافق الأساسية.
• سوق العمل والإسكان: ارتفاع المنافسة في القطاعات الخاصة وضغوط التضخم وتكاليف المعيشة في المناطق ذات الكثافة العالية للاجئين .
• البنية التحتية: استنزاف الموارد الوطنية نتيجة الاستضافة طويلة الأمد التي قد تمتد لأكثر من 16 عاماً لبعض الفئات .

ذكر التقرير أن الحرب السودانية شكلت نقطة تحول أضافت أعباءً تنموية واقتصادية جديدة ومستمرة، تضاف إلى أعباء اللاجئين من سوريا واليمن وفلسطين وليبيا [1، 12]. وانتقدت المؤسسة غياب التضامن العربي الكافي، خاصة من الدول ذات الإمكانات المالية الكبيرة، مؤكدة أن المسؤولية يجب أن تكون مشتركة عربياً ودولياً .

توصيات عادلة لتقاسم المسؤولية خلصت الورقة البحثية إلى أن "الحالة المصرية" تمثل اختباراً حقيقياً لمفهوم العدالة الدولية. وطالب "ملتقى الحوار" المجتمع الدولي وبشكل خاص الاتحاد الأوروبي بـ:

1. تحويل الخطاب الدبلوماسي المشيد بدور مصر الإنساني إلى آليات تمويل مستدامة وعادلة تغطي الاحتياجات الفعلية.
2. الانتقال من مفهوم "دعم اللاجئين" فقط إلى "دعم اللاجئين والشعب المضيف معاً" لتجنب التوترات الاجتماعية الناتجة عن الضغوط الاقتصادية.
3. تحمل الدول التي شاركت في إنتاج الأزمات الإقليمية لنصيبها العادل من التكلفة الإنسانية والاقتصادية المترتبة عليها .

تؤكد المؤسسة في ختام بيانها أن استمرار الوضع الحالي، حيث تتحمل مصر التكلفة الأساسية لحماية اللاجئين واحتواء تدفقات الهجرة بمواردها الوطنية، يعكس ازدواجية في المعايير الدولية وغياباً لروح المشاركة الحقيقية في تحمل الأعباء العالمية .