كتب - محرر الاقباط متحدون  
تحت رعاية صاحب النيافة الحبر الجليل الأنبا مقار أسقف الشرقية والعاشر، انطلقت فعاليات ثامن أيام نهضة صوم السيدة العذراء مريم بالمطرانية بفاقوس.
 
بدأت فعاليات اليوم بصلاة العشية، ثم قدم كورال كوجي باقة متميزة من الترانيم الروحية التي حملت قلوب الحاضرين إلى أجواء من الصلاة والتسبيح،وبحضور وتشريف القس بطرس عبد المسيح، الذي ألقى كلمة روحية بعنوان: «ليه يا رب تسمح بالألم والضيقة؟».
 
وتناول القس بطرس خلال كلمته سؤالًا يشغل قلب كل إنسان في أوقات التجارب والضيقات: لماذا يسمح الله لنا بالألم؟ ولماذا تمر بنا الضيقات؟واستشهد بقول الكتاب المقدس في سفر أعمال الرسل:«بِضِيْقَاتٍ كَثِيرَةٍ يَنْبَغِي أَنْ نَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ»(أعمال 14: 22).
 
 
موضحًا أن هذه الكلمات قيلت بعد أن تعرض الرسول بولس للاضطهاد والضرب والرجم في إيقونية، وأن طريق الملكوت ليس خاليًا من الضيقات.
 
وتأمل في أربعة مبادئ لفهم الألم والضيقة:
🔹 أولًا: أحكام الله تفوق إدراكنا
«يَا لَعُمْقِ غِنَى اللهِ وَحِكْمَتِهِ وَعِلْمِهِ! مَا أَبْعَدَ أَحْكَامَهُ عَنِ الْفَحْصِ وَطُرُقَهُ عَنِ الِاسْتِقْصَاءِ!»
(رومية 11: 33)
فقد يسمح الله بالتجربة، كما سمح بتجربة أيوب الصديق، دون أن يتركه أو يتخلى عنه، لأن تدبير الله أعمق من إدراك الإنسان.
 
🔹 ثانيًا: قد لا نفهم الآن، لكننا سنفهم فيما بعد
«لَسْتَ تَعْلَمُ أَنْتَ الآنَ مَا أَنَا أَصْنَعُ، وَلَكِنْ سَتَفْهَمُ فِيمَا بَعْدُ» (يوحنا 13: 7)
فليس كل ما يسمح به الله نفهم سببه في لحظته، لكننا نثق أن وراء كل تدبير إلهي حكمة ومحبة.
 
🔹 ثالثًا: انظر إلى الصليب 
فكل إنسان متألم، عندما ينظر إلى الصليب، يتذكر أن المسيح نفسه تألم من أجلنا، وأن الألم يمكن أن يكون طريقًا للتعزية والقوة والخلاص.
«لأَنَّهُ فِيمَا هُوَ قَدْ تَأَلَّمَ مُجَرَّبًا، يَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ الْمُجَرَّبِينَ»(عبرانيين 2: 18)
 
🔹 رابعًا: هل الألم خسارة أم مكسب؟
من وجهة نظرنا قد نراه خسارة وألمًا وضياعًا، لكن من وجهة نظر الله قد يكون مكسبًا روحيًا، لأن الضيقة كثيرًا ما تكون مدرسة نتعلم فيها الصلاة، والاتكال على الله، والصبر، والإيمان.
 
فأكثر الأوقات التي نصرخ فيها إلى الله ونقترب منه، هي أوقات الضيقة والألم، ولذلك تصبح الضيقة مدرسة للفضائل، ووسيلة للاقتراب من الله والنمو في الحياة الروحية. 
 
فالله قد يسمح بالألم ليعيد توجيه الإنسان ويضبط خطواته، ويجعله أكثر قربًا منه.
 
 الألم نعمة وهبة من عند الله
قد يبدو الألم في نظرنا شيئًا صعبًا، لكنه في تدبير الله قد يحمل بركة وخيرًا لا نراه في وقت التجربة.
 
 الألم مدرسة نتعلم منها الفضائل
ففي الضيقة نتعلم الصبر، والاحتمال، والإيمان، والاتكال على الله، ونكتشف قوة الصلاة.
 
عندما نتألم من أجل المسيح أو ونحن متمسكون به، نصير شركاء في آلامه، ونتذكر دائمًا طريق الصليب.
 
 الألم رصيد لي في السماء
فكل ألم نحتمله بإيمان، وكل دمعة نقدمها لله، يمكن أن تتحول إلى بركة وإكليل، لأن تعبنا في الرب ليس باطلًا.«بِضِيْقَاتٍ كَثِيرَةٍ يَنْبَغِي أَنْ نَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ»
(أعمال الرسل 14: 22).