الأب رفيق جريش
الصلاة هى صلة أى علاقة بين الإنسان وربه وهذه العلاقة تتصف بالحميمية فمنها الصلاة مع الجماعة ومنها الصلاة الشخصية والفردية ومن المفترض أن تكون تأملية وخاشعة فمن حيث المبدأ يجوز الصلاة فى أى مكان حيث إن الأرض كلها ملك لله وموطئ لقدميه هذا من حيث المبدأ، ولكن هناك أعمال وأماكن تليق بالصلاة الخاشعة والمنظمة وهناك أعمال أو أماكن أخرى لا تليق فيها الصلاة لأنها تفتقر للخشوع والنظام وتشوش على ذهن المصلى.
فمثلاً، الصلاة فى المسجد أو مصلى أو كنيسة أو حجرة بعيدة عن الناس والضوضاء هذا يليق بل مُستحب ولكن الصلاة فى مكان مثل المطعم حيث الضوضاء وعرقلة ذهاب وإياب الناس ناهيك عن أعينهم التى قد تكون غير بسيطة أثناء سجود المصلى فهذا المكان لا يليق بتاتًا احترامًا لله الخالق سبحانه وتعالى، مَثَل أخر الصلاة فى مكان العمل أو مدرسة خصصت زاوية خاصة أو فصل خاص للصلاة فيه فيكون الصلاة هنا فى مكان لائق، لكن الصلاة فى وسط المكاتب وعرقلة مصالح الناس وتعطيلها بحجة الصلاة فهذا لا يليق وأشك كثيراً لو الله تقبل أورضى بهذه الطريقة للصلاة.
الصلاة كما قلت هى علاقة حميمية خاصة بين الله والعباد وليس للتباهى أو التظاهر أو إثبات هوية دينية كما يفعل البعض فى أوروبا فيأتون ويفرشون للصلاة فى الرصيف المواجهة لكنيسة هامة فى لندن التى فيها أربعمائة مسجد كذلك فى فرنسا تعطيل مرور السيارات وكذلك كندا وغيرها هذا الأسلوب لا يؤكد هوية دينية بل يؤكد للغربيين أن العرب عشوائيون ومهرجلون فينفرون منهم ثم نتساءل لماذا الإسلاموفوبيا؟.
ماذا إذا فى مطعم قرر أحد الأشخاص من المسلمين أن يصلى الظهر مثلًا فى وسط المطعم أثناء العمل والزوار والندلاء يمرون ذهابًا وإيابًا وقرر أحد الأشخاص من المسيحيين أن يصلى هو الآخر أمام الناس ماذا سيكون الوضع؟؟؟ وماذا إذا هذا المطعم يقدم خمورًا والمصلى يركع ليصلى ماذا سيكون الوضع؟؟؟؟
هذه التصرفات شاذة عن مجتمعنا وتدل على جهل كبير بالدين وطقوسه وفرائضه والغريب إن الهيئات الدينية كدار الإفتاء أو الأوقاف غائبة كأن الأمر لا يعنيها إلا بعض التعليقات من بعض الشيوخ الأجلاء، أليس من واجب القائمين على الشؤون الدينية يُبَصّرون الناس لصحيح الدين خاصة عندما يكون حدث ما حديث الناس ويشغل حيزا كبيرا من المواقع الإلكترونية، بل تتحدث عنها الصحافة الأجنبية؟ لماذا هذا الغياب أو التغيب تاركين الناس فريسة للذئاب الخاطفة؟.
نقلا عن المصرى اليوم





