هانى دانيال
"إنها ليست مجرد أزمة إدارية، بل معركة على روح اللعبة. لم يعد السؤال اليوم عما إذا كانت كأس العالم معروضة للبيع، بل عما إذا كان الاتحاد الدولي (فيفا) يقطع بالفعل التذكرة الأخيرة -بلا عودة- نحو تحويل كرة القدم إلى مجرد منتج مالي بحت.
 
في أروقة مدريد وفرانكفورت، لم يعد الصمت خياراً؛ إذ يصف رئيس رابطة الدوري الإسباني، خافيير تيباس، المعضلة بصراحة غير مسبوقة: «من يخلط السلطة والمال والسياسة بلا شفافية، لا يمكنه قيادة أي شيء.. إنفانتينو هو المشكلة وليس الحل».
 
وفي ألمانيا، يحذر نائب رئيس اللجنة التنفيذية لـ ، هانز يواخيم فاتسكه، من أن الهيمنة الفنية والمالية لأوروبا -التي استحوذت على أغلبية مقاعد مربع المونديال الذهبي- تمثل جداراً صلباً أمام شراهة التوسع، مؤكداً: «إذا وقفت أوروبا موحدة ضد هذه الخطط، فلرفضها وزن لا يمكن تجاهله.
 
فى الوقت الذى تحدت التشيك الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) ، ويدعم الاتحاد التشيكي لكرة القدم خطة رئيس الفيفا جياني إنفانتينو المثيرة للجدل، والبالغة قيمتها 20 مليار جنيه إسترليني، لبيع حقوق كأس العالم
 
تأتى هذه التطورات بعدما أثار تقرير صحيفة التايمز البريطانية لإعادة هيكلة الذراع التجارية للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، عبر إنشاء شركة جديدة تتولى إدارة الحقوق التجارية والتشغيلية لبطولاته، مع فتح المجال أمام مستثمرين استراتيجيين للاستحواذ على حصص أقلية غير مسيطرة، في صفقة قد تصل قيمة الشركة فيها إلى نحو 20 مليار دولار.
 
وبعد تصاعد ردود الفعل، أصدرت فيفا بياناً رسمياً أكدت فيه جوهر المشروع، لكنها شددت على أن الشركة الجديدة ستكون مملوكة بالكامل وخاضعة لسيطرة فيفا، وأن المستثمرين المحتملين لن يمتلكوا أي صلاحيات تتعلق بإدارة اللعبة أو اتخاذ القرارات الرياضية والتنظيمية. كما أوضحت أن الهدف من المشروع هو جمع ما يصل إلى 4.2 مليار دولار لتمويل برنامج ، بما يرفع إجمالي استثمارات تطوير كرة القدم حول العالم إلى أكثر من 10 مليارات دولار خلال السنوات الأربع المقبلة، مع إعادة استثمار جميع الأرباح الصافية في تطوير اللعبة.
 
ورغم هذه التوضيحات، لم تنجح فيفا في احتواء الغضب الأوروبي. فالاتحاد الأوروبي لكرة القدم  لا يخفي تحفظاته على المشروع، معتبراً أن إدخال مستثمرين إلى الذراع التجارية لأكبر مؤسسة كروية في العالم قد يفتح الباب أمام ضغوط مالية وتجارية تؤثر مستقبلاً في طبيعة البطولات وإدارة اللعبة. ووفقاً لتقارير نشرتها صحيفة بيلد الألمانية  الألمانية، فإن أوساطاً داخل يويفا تدرس خيارات تصعيدية، من بينها التلويح بمقاطعة المشروع أو اتخاذ خطوات غير مسبوقة إذا مضت فيفا في تنفيذ خطتها بالشكل المطروح، رغم عدم صدور أي قرار رسمي بهذا الشأن حتى الآن.
 
ورغم طمأنات الفيفا المتكررة بأن المستثمرين لن يتدخلوا في قرارات الميدان، إلا أن التاريخ الرياضي يخبرنا بالحقيقة المجردة: رأس المال لا يكتفي أبداً بدور الشريك الصامت. حين تصبح الأرقام هي المحرك الأساسي، تغدو الحوكمة والقيم الرياضية أولى الضحايا. المعارضة الأوروبية المتصاعدة لا تخوض معركة نفوذ تقليدية، بل تذود عن أثمن ما تملكه كرة القدم: مصداقيتها. وإذا ما تهاوت تلك الثقة، فلن تستعيدها ملايين الرعاة ولا المليارات الصامتة."