دكتور مهندس/ ماهر عزيز
24 مايو 2026
لقد أعاد الله منسي ابن حزقيا إلي ملكه ملكا مرة أخري - بعدما سباه الأشوريون وأذلوه - لأجل توبته الصادقة عن أفعاله الردية، وعن تقديمه الذبائح البشرية للوثن، وعبادة الأوثان !!!
أفلا يعيد الزاني الذي تاب توبة صادقة لزواج جديد ؟؟؟
وقال للزانية التي أمسكت في ذات الفعل : "اذهبي ولا تخطئي أيضا"، واذهبي لامرأة في اليهودية لا حول لها ولا قوة معناها الوحيد : "اذهبي عيشي حياة البر والكرامة"، وتتضمن الحياة الجديدة لامرأة يهودية وحيدة تريد أن تعيش حياتها في الكرامة والطهر أن تتزوج حتما حتما، دون أن يضطر لأن يقول لها "اذهبي تزوجي"، كما يتشبث ويدعي الجهال والظالمون مضطربو العقول ملتوو القلوب.
هل يمكن للمتشددين بعقل مختل أن يفهموا إرادة الله ؟؟؟
هل يمكنهم أن يفهموا ويعوا ويرجعوا للعقل السليم بدل العنترية المخبولة (بتعبير بولس الرسول) التي تجعل القانون يمنع زواج الزاني التائب توبة خالصة إلي أن يموت ؟
بالله عليهم كيف يقرأون الكتاب المقدس ؟
وكيف يفهمون كلمة الله ؟
وفيهم أساقفة ؟
وخدام كبار يزعمون أنهم يعللمون الناس ؟
جهلهم يدينهم ..
وقسوة قلوبهم تقصيهم عن الإنسانية ..
ويسوع المسيح يشخص إليهم مدويا : "أريد رحمة لا ذبيحة" ..
"أريد فعلا إنسانيا يتفق مع قلب الله .. ولا أريد فهمكم العليل لكلامي الذي جرمتموه وجعلتموه نارا تحرقون بها الأبرياء" ..
"لا تددعون كذبا فتقولون : "هذا كلام الكتاب المقدس" !!! "
"فتتسلطون علي الأبرياء بظلمة أحكامكم التي تنسبوها جهلا لأقوالي" ..
"وتتربحون بسلطانكم الغاشم
وسيطرة جهالاتكم" .
كتبت بوستا علي النحو التالي :
" أنا مذهول من شوية المجانين اللي بيقولوا إن الخاطئ التائب مايتجوزش
وعاوزين يحطوها في قانون/
لحد إمتي المجانين يتحكموا في حياة الناس ؟ "
فكتب أحدهم تعليقا يعارض علي النحو التالي :
" تقصد بالخاطيء الزاني ( التائب ) .. هذا تبسيط مخل للأمور، فمن ذا الذي يمكنه أن يقرر بأنه قد تاب ؟ إذا قلت بأنه هو نفسه الذي يؤكد ذلك قد يكون مجرد ادعاء، وإذا قلت إن الكنيسة هي التي تقول فهذه دعوة للتسيب، ... ثم .. أليست هذه هي الكنيسة التي تقول بأن القائمين عليها "شوية مجانين" .. من لا تعجبه الكنيسة فليتركها إلى كنيسة غيرها ليس فيها "شوية المجانين" .. أليست جميعها كنائس ربنا ؟ ومن لا تعجبه الكنائس فليذهب ليتزوج مدنيا "ويرتاح ويريحنا".
وإذا حللنا هذ المنطق نجد استهتارا ومغالطات وتسطيحا متعمدا للبوست ..
فالبوست لم يقل أبدا إن القائمين علي كنيستي الأرثوذكسية "شوية مجانين" .. حاشا .. لكنه يقول : "إن من يحكم بحرمان الزاني الذي يتطلق بسبب الزني، ثم يتوب توبة حقيقية تحت رعاية الكنيسة وبشهادتها، يستحق أن ينال تصريح الزواج الثاني" ..
"والذين يقولون بأن ذلك مستحيل، لأن عليه أن يستمر في تقديم التوبة طوال عمره حتي يموت مجانين حقا، فقدوا عقلهم، لأن جنونهم هذا ضد الكتاب المقدس، وضد كلمات يسوع، وضد العقل، وضد المنطق".
فأين هو التبسيط المخل كما يقول صاحب الادعاء، وأين هو التسيب الذي يفتري به ؟؟؟
علي العكس من ذلك الذين يقولون بحرمان التائب من الزواج الثاني هم الظالمون .. هم الذين يضربون الإنجيل وكلمات يسوع بالنعال، ويأمرون بالظلم ضد المعني الحقيقي للتوبة..
أليست التوبة هي "ولادة جديدة" وأن الله يقول عن خطية التائب : "لا أعود أذكرها" ، فكيف يولد الإنسان جديدا، وقد مسح الله له خطيته مسحا نهائيا، ثم أحكم عليه بالحرمان من حقوقه الطبيعية.
الحق أنني أربا أن يتعجل صاحب المعارضة في قراءة ما كتبته في البوست، ثم يوقع هذا الظلم ويوزع الاتهامات علي ما لم يرد مطلقا في البوست.
ولعلني لا أجدني مضطرا للتصريح - لزوم ما لا يلزم - بأن كنيستي القبطية الأرثوذكسية عزيزة مهما وجهت لها نقدا أجده ضروريا لأجل الإصلاح، فليس معني النقد أن أترك كنيستي البتة .. كيف يترك امرؤ كنيسته التي فيها روحه.
إن القصد من البوست واضح لا مراء، ف "المجانين" الذين فسروا كلام السيد المسيح بعقول "مجنونة" لا تفهم .. لا تعي .. لا تحسن القراءة .. عقول غبية .. يقول عنها بولس الرسول "مخبولة" .. أمامها كلام السيد المسيح واضح كشمس الظهيرة .. لكنها تفكر كعميان لا يروا فقط سوي ظلام قلوبهم، وجهلهم، وخيبتهم، وسوء ضمائرهم، وظلم نفوسهم .
كلماتهم ليست كلمات يسوع المسيح مطلقا .. والسيد المسيح لم يقل أبدا ما يدعونه عليه .
وهذه ليست المرة الأولي التي تستخدم فيها كلمة "مجنون" أو "مجانين" في سياق كتابي .. بولس الرسول - كما ذكرت أعلاه - حين استنكر كلاما "مجنونا" قال عنه : "أتكلم كمخبول" .. ما يساوي بالضبط : "أتكلم كمجنون" .
نعم .. فإن "مجنونا" مفوضا في لجنة وضع "قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين" خرج علينا ليقول "بامتناع زواج الزاني التائب"، بما يتحكم في حياة الناس، و"المجانين" هم أيضا من يقولون قوله .. وليس كل "رجال الكنيسة" أبدا .. هو خرج علي "رجال الكنيسة" .. ومن يفعل فعلته ويقول قوله : هؤلاء هم "المجانين" .
أما السؤال : من ذا الذي يحكم بأن التائب قد تاب ؟
فإن إجابته: هي الكنيسة لا مراء
وكما أكدت أنني لا أقول عن رجال كنيستي مجانين .. حاشا .. أؤكد بأن من يقول بحرمان الزاني التائب من الزواج هو حتما "مجنون"، لأن هذا كلام لا يقوله عاقل قرأ كلمات يسوع في الإنجيل ووعي منطق الكتاب المقدس وحكمه !!!
إذن .. فالكنيسة التي تحكم بأن الخاطئ قد تاب حقا حين يقدم توبة حقيقية، وتمنحه صك الزواج الثاني، هي كنيسة عاقلة رشيدة قد تفهمت بالحقيقة مغزي الإنجيل.





