أكرم ألفي
كندا تحتاج نحو مليون مهاجر سنوياً حتى 2040 حتى يمكن أن تواصل النمو الاقتصادي، هذا ملخص تقرير مؤسسة "ديجاردان" Desjardins الذي صدر الأسبوع الماضي..
التقرير الكندي صدر في وقت يهاجم فيه التيار اليميني خطة الحكومة لزيادة أعداد المهاجرين.. فكندا التي يصل عدد سكانها إلى نحو 41.6 مليون نسمة استقبلت في 2025 نحو 460 ألف مهاجر.
تقرير "ديجاردان" يشير إلى أن استقبال كندا عدد أكبر من المهاجرين الشباب ضرورة لمواجهة شيخوخة السكان المتسارعة، حيث هناك أهمية لنمو عدد السكان في سن العمل (19-65 عاماً) بنسبة 2.2% سنوياً حتى عام 2040 للحفاظ على نفس النسبة التي كانت موجودة في عام 2022.
وبحسب التقرير فإن أرادت كندا العودة إلى متوسط نسبة الإعالة التي كانت لديها بين عامي 1990 و2015، فإن هذه الفئة العمرية تحتاج إلى نمو بنسبة 4.5% سنوياً أي استقبال نحو مليون مهاجر سنوياً.
وفي التقرير أشار راندال بارلي إلى أن النقاش حول مستويات الهجرة في كندا يركز بشكل كبير على التأثير الفوري على سوق الإسكان دون توسيع زاوية النظر وتقديم سياق اقتصادي أوسع حول الهجرة ولماذا هي مهمة لكندا.
وقد أثار الارتفاع المحتمل في مستويات الهجرة جدلاً حول قدرة كندا على استيعاب تدفقات أكبر من الوافدين في ظل أزمة الإسكان، وحول التأثير الاقتصادي الكلي لزيادة عدد السكان.
وقد نما عدد سكان كندا بأكثر من مليون شخص العام الماضي، وهو رقم قياسي في تاريخها . وبلغ معدل النمو السكاني الإجمالي 2.7%، وهو الأسرع منذ عام 1957. ويأتي هذا النمو القوي في وقت تسعى فيه الحكومة الليبرالية إلى رفع أهداف الهجرة السنوية، بحيث تستقبل البلاد 500 ألف مهاجر سنوياً .. ولكن التقرير الأخير يشير إلى أن رفع كفاءة الاقتصاد الكندي يرفع العدد إلى مليون مهاجر سنوياً تقريباً
ويرى المؤيدون لزيادة الهجرة أن سوق العمل قادر على استيعاب مزيد من العمال، وأن كندا تحتاج إلى المزيد من السكان في سن العمل لدعم القاعدة الضريبية مع تقاعد أعداد متزايدة من السكان.
وقال بارليت: “نحن بحاجة إلى الهجرة بمعدل مرتفع نسبياً في الواقع، من أجل تعويض الآثار الاقتصادية للشيخوخة — ولتوفير الأموال اللازمة للرعاية الصحية التي سيحتاجها كبار السن الكنديون.”
ويشير التقرير الصادر عن “ديجاردان” إلى أن خطة كندا لزيادة الهجرة يمكن أن ترفع الناتج المحلي الإجمالي للفرد إذا تمكن الوافدون الجدد من الحصول على وظائف بنفس مستوى النجاح الذي حققوه مؤخراً. وتحسنت نتائج توظيف المهاجرين الجدد، خصوصاً القادمين ضمن فئة الهجرة الاقتصادية، مقارنة بالأجيال السابقة، ويرجع ذلك جزئياً إلى تغييرات في سياسة الهجرة الفيدرالية.
وتمثل أزمة الإسكان عائقاً رئيسياً في كندا أمام استقبال المهاجرين، حيث تحتاج إلى بناء 100 ألف وحدة سكنية إضافية سنوياً لمواجهة الضغوط التصاعدية على الأسعار الناتجة عن زيادة عدد المقيمين الدائمين. ووجد تحليل حديث لبنك “BMO” أن كل زيادة بنسبة 1% في عدد السكان تؤدي عادة إلى ارتفاع أسعار المساكن بنسبة 3%. وفي آخر قرار له بشأن الفائدة، أشار بنك كندا إلى أن نمو السكان أثر على أسعار المساكن كأحد العوامل التي تغذي التضخم.
وقال البنك في بيان رفع الفائدة الأخير: “إن النمو القوي للسكان الناتج عن الهجرة يضيف في الوقت نفسه طلباً وعرضاً إلى الاقتصاد: إذ يساعد الوافدون الجدد في تخفيف نقص العمال، وفي الوقت ذاته يزيدون الإنفاق الاستهلاكي ويرفعون الطلب على الإسكان.”
في النهاية هناك خطر من أن يصبح الكنديون أقل انفتاحاً وإيجابية تجاه الهجرة في المقابل فإن صعود هذا التيار ونجاحه في تقليص الهجرة سيجعل الكنديون يدفعون فاتورة باهظة جدا مستقبلاً لتغطية تكاليف شيخوخة السكان.





