د. وسيم السيسي
فى الثانى عشر من هذا الشهر مايو ٢٠٢٦ حضرت مسرحية جميلة: «حتشبسوت» على مسرح جلال الشرقاوى. أ. د. أمل صديق عفيفى، رئيس مجلس إدارة أكاديمية طيبة، والأستاذة صفاء القاضى، مدير معهد طيبة بالجيزة، هما من تحملا الإنفاق على هذه المسرحية، أما كاتب هذه السطور «الدكتور وسيم السيسى» فهو الذى أشرف على الدقة والسلامة التاريخية والعلمية، خصوصًا فى انتزاعها الحكم من تحوتمس الثالث «مؤسس الإمبراطورية المصرية»، فظهر فى المسرحية طفلاً صغيرًا، حتشبسوت تحنو عليه، وتشرف على تدريبه وإعداده حتى يكون قائدًا عظيمًا، وقد حفظ لها الجميل فلم يمحُ اسمها كما يقولون، ولكن الذى فعل ذلك هو رمسيس الثانى،
وهذه المعلومة من الرجل الآثارى العظيم فى حوار بينى وبينه أ. د. ميسرة عبدالله حسين. قامت دراما مسرحية حتشبسوت على يد المخرج الموهوب أ. تامر عبدالمنعم عباس: ١- الصراع بين حتشبسوت ورجال الدين، كيف تحكم والوريث الشرعى هو تحوتمس الثالث، صحيح أنه مازال طفلاً، ولكن عليها أن تكون قائم مقام بالحكم حتى يكبر، وتسلمه مقاليد الحكم. ٢- حتشبسوت خالفت قوانين الدولة لأن القانون يحتم أن الرجل يحكم والمرأة ترث، وقد تغلبت حتشبسوت على هذه العقبة بأنها ابنة آمون، فهى نتاج حمل إلهى، كما كانت تتشبه بالرجال بهذه اللحية المستعارة. ٣- قصة الحب العنيفة بينها وبين سنموت، مهندس الدير البحرى، الذى بنى مقبرته بجوار مقبرتها، وكأنه: كما فى الأرض يكون فى السماء، صحيح أن ميريت نيت كانت ملكة فى الأسرة الأولى، كما كانت خنت كاوس فى الأسرة الخامسة، وبنتو كريس فى الأسرة السادسة، وسويك نفرو فى الأسرة الثانية عشرة، أع حوتب زوجة سقنن رع فى الأسرة السابعة عشرة، ولكن كلهن كن قائمات بالحكم أو زوجات لملوك، ومن هنا لم يوضع اسمها أو اسم إخناتون فى قوائم الملوك.
إن أعظم ما تركته لنا حتشبسوت ليس إصلاح ما أفسده الهكسوس أو الحرب الضارية التى أخرجتهم، وليس المسلتين لتخليد ذكراها، ولكن أعظم ما تركته لنا ولا يلتفت إليه أحد هو تربيتها لهذا القائد العظيم تحوتمس الثالث، علمته أن سياسة مصر الدفاعية فى الدولة القديمة والوسطى أدت إلى احتلال مصر بالهكسوس، الدفاع عن مصر يبدأ من الشرق الأدنى، ليس احتلالاً أو استيطانًا بل تأمينًا.
فى هذا الكتاب الرائع: تحوتمس الثالث- السيرة العسكرية لأعظم ملوك مصر المحاربين، تأليف ريتشارد إيه جابرييل، ترجمة وتقديم دكتور محمد رأفت عباس، يقول: إذا كانت تلك الإمبراطورية فُتحت بالسيف، فإنها عاشت بعدل الحاكم، وحكمة الإدارى، وعلم المثقف، وقامت على تبادل المنافع والتجارة والهدايا والمهارات، كما حرص تحوتمس الثالث على تنشئة أبناء الملوك السوريين والكنعانيين «الفلسطينيين» فى مصر حتى يتشربوا بحضارتها وحبها. لقد استفاد اللورد اللنبى من معركة مجدو فى الحرب العالمية الأولى، كما استفاد فيلد مارشال مونتجومرى فى الحرب العالمية الثانية من نظام تحوتمس الثالث فى نقل السفن مفككة حتى يتم تركيبها على الشاطئ قبل إنزالها للبحر. اقترحت على المخرج الموهوب الأستاذ تامر عبدالمنعم عباس إعادة عرضها فى أكثر من مكان، كما عرضت عليه أن يعيد عرضها فى مكتبة المعادى العامة، تلك المكتبة التى أصبحت الأولى على ٢٩ دولة فى مسابقة لندن منذ بضع سنوات، هذه المكتبة لديها قاعة ومسرح كالأوبرا، وأنا أقيم فيها صالونى آخر جمعة من كل شهر، كما اقترحت عليه أن تكون المسرحية القادمة عن تحوتمس الثالث، أو سنوسرت الثالث، أو رمسيس الثالث، وما أكثر عظماءك يا مصر!.
نقلا عن المصري اليوم





