د.ماجد عزت إسرائيل
بعث نيافة الأنبا دميان، مطران شمال ألمانيا ورئيس دير السيدة العذراء والقديس موريس بهوكستر، بهدية تاريخية قيّمة إلى قداسة البابا تواضروس الثاني، حملها القس الجديد أنطونيوس رفعت خلال لقائه بقداسته، قبل توجهه إلى أحد أديرة وادي النطرون لقضاء الأربعين يومًا عقب رسامته.وتمثلت الهدية في كتاب نادر من جزأين بعنوان: «مصر: وصفية، تاريخية، وخلابة»،
Prof. Georg Ebers, Egypt: Descriptive, Historical and Picturesque
وهو من الأعمال المهمة التي تناولت تاريخ مصر وحضارتها وآثارها وطبيعتها، في إطار يجمع بين الوصف التاريخي والسرد الحضاري والتمثيل البصري. ويرجع أصل هذا العمل إلى أوائل ثمانينيات القرن التاسع عشر، وتحديدًا إلى نحو سنة 1881م، كما تُرجم ونُشر في طبعات متعددة وعبر عدد من دور النشر في أوروبا، وهو ما يعكس ما حظي به من انتشار واهتمام في زمانه.
ويُعد مؤلف الكتاب، البروفيسور جورج موريتز إيبرز (1837-1898 Georg Moritz Ebers,)، واحدًا من أبرز علماء المصريات الألمان في القرن التاسع عشر، كما عُرف أيضًا بوصفه أديبًا وروائيًا تاريخيًا. وقد أسهم بدور مهم في نشر المعرفة بالحضارة المصرية القديمة خارج الإطار الأكاديمي، سواء من خلال مؤلفاته العلمية المبسطة، أو عبر كتاباته الأدبية. ويرتبط اسمه كذلك بـ بردية إيبرز، وهي من أشهر النصوص الطبية المصرية القديمة، وتُعد من أهم الشواهد على الطب في العالم القديم.
وقد درس إيبرز في البداية القانون بجامعة غوتنغن، قبل أن يتجه إلى علم المصريات، متأثرًا بالعالم الشهير ريتشارد ليبسيوس. ثم واصل مسيرته العلمية حتى أصبح أستاذًا بجامعة لايبزيغ، وقام برحلات علمية إلى مصر كان لها أثر بالغ في ترسيخ مكانته بين كبار دارسي الحضارة المصرية القديمة.
أما كتابه "مصر: وصفية، تاريخية، وخلابة"، فيمثل نموذجًا بارزًا للكتاب الأوروبي المصور عن مصر في القرن التاسع عشر، إذ صدر في مجلدين كبيرين، واحتوى على عدد كبير من الرسوم التوضيحية بالأبيض والأسود، سواء على صفحات كاملة أو ضمن المتن، بما جعل منه عملًا يجمع بين المعرفة التاريخية والإخراج الفني. كما ارتبطت النسخة الإنجليزية من الكتاب باسم كلارا كورتيناي بوينتر بيل بصفتها المترجمة، وصموئيل بيرش بوصفه المحرر.
ويكتسب هذا الإهداء دلالة خاصة، لأنه يجمع بين الوفاء لمصر وتاريخها، والاهتمام بالكتاب بوصفه وعاءً للمعرفة والذاكرة الحضارية. كما يكتسب بعدًا رمزيًا آخر من خلال أن الذي حمل هذه الهدية إلى قداسة البابا هو القس الجديد أنطونيوس رفعت، في بداية مسيرته الكهنوتية، قبل أن يتجه إلى وادي النطرون لقضاء الأربعين الروحية، في مشهد يجمع بين البركة الكنسية والعمق الثقافي والاعتزاز بتاريخ مصر.





