د.ماجد عزت إسرائيل
اشتهرت الأديرة والكنائس القبطية، عبر تاريخها العريق، بفتح أبوابها أمام جميع فئات الشعب لزيارتها، ونوال بركة قديسيها وآبائها، مع استثناءات محدودة فرضتها ظروف خاصة، مثل فترات الصوم في بعض المواضع قديمًا، أو أوقات انتشار الأمراض المعدية، كما حدث خلال جائحة كورونا. وهذه الظاهرة معروفة بوضوح في كثير من الأديرة القبطية في مصر، أما خارج مصر، فقد كان الاستثناء الأبرز في السنوات الأخيرة هو ما ارتبط بالإجراءات الصحية خلال فترة الوباء.
ومن التعليمات الواضحة التي يؤكد عليها صاحب النيافة الأنبا دميان، أسقف شمال ألمانيا ورئيس دير السيدة العذراء والقديس موريس بهوكستر، أن يظل باب الدير مفتوحًا أمام الجميع، من مختلف الأديان والطوائف والمذاهب، في روح من المحبة والاحتواء والشهادة المسيحية الحية.
وفي هذا السياق، اعتاد اليهودي الوحيد في مدينة هوكستر زيارة الدير بصورة مستمرة، بل يمكن القول إنه كان من الزائرين الدائمين للمكان. وقد عبّر بنفسه أمام نيافة الأنبا دميان عن مشاعره تجاه الدير قائلًا:
"إنني أشعر براحة كبيرة في هذا الدير القبطي."وهذه الشهادة البسيطة تحمل في داخلها معنى عميقًا، لأنها تكشف كيف يمكن للمكان المقدس أن يفتح قلبه لكل إنسان، فيجد فيه السكينة والطمأنينة، بعيدًا عن الحواجز والانقسامات.ومن الجدير بالذكر أن هذا الدير لا يقتصر زواره على الشعب القبطي وحده، بل يزوره أيضًا الألمان وغيرهم، كما يفد إليه أساتذة الجامعات وطلابها، وطلاب المدارس، وكثير من الزائرين الذين يجدون فيه موضعًا للهدوء الروحي والانفتاح الإنساني. وهكذا يفتح الدير ذراعيه لكل قادم إليه، لينال بركة قديسيه وآبائه، ويمتلئ بالفرح الحقيقي لأنه في بيت الرب، كما يقول المرتل:"فرحت بالقائلين لي: إلى بيت الرب نذهب"(مزمور 122: 1).





