(د. أشرف ناجح إبراهيم عبد الملاك) 
إنَّ تَمَيُّزَكَ لا يخرج للعلن في فعل المدح فحسب، وإنّما في القدح والذّم أيضًا؛
فكلامهم المُسِيء –في العلن والخفاء– حِيال شخصك، إشارةٌ واضحة على أوهانهم وأوهامهم،
وعلامةٌ جليّة على تَمَيُّزكَ وتقدّمك،

وعلى أنَّ لك رسالةٌ في الحياة، وخطةٌ ومشروعٌ من لَدُن الله، وبمشيئته وعنايته.
إنَّ تَمَيُّزَكَ لا يتجلّى في تقبُّلك والتّرحيب بك، وبما تقوم به فحسب،

وإنّما في الرّفض القاطع وغير المبرّر –ورُبَّما المتوراي في الصّدور،
والتّشنيع والتّبشيع بشخصكَ وأفعالكَ وأقوالكَ؛
بل، وحتّى بصمتكَ الذى يتكلّم كلامًا بليغًا وصادقًا.
إنَّ تَمَيُّزَكَ لا يظهر ساطعًا بالمحبّة تجاهك فحسب،

وإنّما بالكراهيّة الواضحة والفاضحة المصوّبة كسهامٍ مسنونة نحوك،
ونحو قلبك المحبّ الذي لا يعرف الكراهيّة المكروهة، والأحقاد المكتومة.
إنَّ تَمَيُّزَكَ لا يلمع مع التّعبيرات الجميلة التي تُقال في حقّكَ فحسب،
وإنّما في القذائف المسيئة والجارحة –الكامنة في النُّفوس والقلوب– تجاهكَ؛
فهي تُظهِر معدنَكَ وصلابتكَ وقوّة احتمالكَ،
وأعماق إنسانيّتكَ،

وإيمانكَ بالإله "ضابط الكلّ"، وبمشيئته وعنايته.
إنَّ تَمَيُّزَكَ لا يُرى في وسائل التّواصل الاجتماعيّ باللّيكات والإعجاب فحسب،
وإنّما في التّجاهل والتّعتيم والتّعطيل أيضًا،
وفي الأكل والشُّرب على مائدتكَ بطريقةٍ مستترةٍ ومتخفّية،
وفي المرور على محتوياتكَ خُلْسَةً،

بل، وتقليدها بطُرق لا-واعيّة، وأحيانًا غير مشروعة.
إنَّ تَمَيُّزَكَ لا يراه الناسُ في خطوات نجاحكَ الواثبة والثّابتة فحسب،

وإنّما في إخفاقاتكَ وسقطاتكَ وقيامكَ؛
ممّا يُظهِر أوّل ما يُظهِر خامةَ بشريّتك المتّجهة نحو التّأله،
والمحاولات المتعدّدة لتهذيبها وتأديبها وتأليها،
من خلال رَحِمِ المعاناة وبَوتقةِ الألم.