بقلم الأب يسطس الأورشليمى

لماذا لا يُوجد مع تحريف الكتاب، أي محاولة لحذف الآيات التي تُؤكد ألوهية المسيح، أو صليبه أو قيامته، أو مجيئه الثاني، وهي الركائز الأساسية الجوهرية للإيمان المسيحي؟!

لماذا يقُوم المسيحيُون بتحريف كتابهم؟
لأني أشهد لكُل مَن يسمع أقوال نبُوة هذا الكتاب: إن كان أحدٌ يزيد على هذا، يزيد الله عليه الضربات المكتُوبة في هذا الكتاب، وإن كان أحدٌ يحذف من أقوال كتاب هذه النبُوة، يحذف الله نصيبه من سفر الحياة، ومن المدينة المُقدسة، ومن المكتُوب في هذا الكتاب (رؤ18:22)..

إذا حرّف المسيحيُون كتابهُم، أليس من الأفضل أن يحذفُوا ما يصعب على الناس قبُوله، مثل وصايا الكمال: 
أحبُوا أعداءكُم، باركُوا لاعنيكُم، أحسنُوا إلى مُبغضيكُم وصلُوا لأجل الذين يُسيئُون إليكُم ويطردُونكُم (مت44:5)..

هل يقف اليهُود، وهُم أعداء البشر جميعاً صامتين إذا حاول المسيحيُون تحريف أي جزء من العهد القديم؟ اليهُود الذين قتلُوا الرّب يسُوع وأنبياءهُم، واضطهدُونا نحنُ، وهُم غير مُرضين لله (1تس15:2)..

ثُم متى تم هذا التحريف؟ هل في القرُون الأولى؟ وكيف شهد القديسُون والمفسرين لنفس النص الكتابي في كُل البلاد وعبر كُل العصُور؟ 
وإذا تم في القرُون الأخيرة، فكيف يجمعُون آلاف النسخ ومئات الترجمات ليُعمم التحريف ويستمر عبر الأجيال؟!

ألا يستطيع الكلمة المُتجسد ابن الله، أن يحمي كلمته من التحريف، وهُو القائل: فإني الحقّ أقُول لكُم: إلى أن تزُول السماء والأرض لا يزُول حرفٌ واحدٌ من النامُوس حتى يكُون الكُل، السماء والأرض تزُولان ولكن كلامي لا يزُول، راجع (مت18:5؛ لو33:21)..

آلاف المخطُوطات في متاحف العالم تشهد أن الكتاب المُقدس الذي في أيدينا اليوم هُو هُو بعهديه القديم، والجديد عبر كُل العصُور، والنسخ القديمة أثبت العلماء دقتها وصحتها، نذكر منها: النسخة السينائية والفاتيكانية والإسكندرانية والسريانية والقبطية وغيرها..

مئات من الشواهد التاريخية تثبت صدق الأحداث المُسجلة في العهد القديم والجديد، ولا يوجد تعارض علمي تاريخي مع الأحداث، كما أن قوة الإنجيل في تغيير البشر، كلمة الله الحية المحيية التي أثبتت قُوتها في خلاص ملايين عبر العصُور، هل تكُون محرفة؟!

لماذا هُوجم الكتاب المُقدس لمدة عشرين قرناً، ومازال صامداً ومنتشراً وثابتاً ومحفوظاً في قلوب الناس قبل الصفحات والكتاب؟
هل وُجدت نُسخ حقيقية للكتاب بعهديه القديم والجديد، ثبت أقدميتها، ولكنها مختلفة عن النسخة المعرُوفة لدى كُل كنائس العالم الآن؟!

هل تعلم: أن تفسير الكتاب المُقدس بعهديه في القرُون الأربعة الأولى على يد القديسين أمثال: يُوحنا ذهبي الفم، وأغسطينُوس، وأثناسيُوس، وكيرلس، والعلامة أوريجانُوس وغيرهُم، يُغطي كُل أجزاء الكتاب بالتفصيل، والتفاسير محفوظة للآن وشاهدة على ذلك.. 

أن كُل الكتب القديمة المعرُوفة مهما كانت شهرتها لا تحتفظ بـ 1/100 من كمية المخطُوطات التي يتمتع بها الكتاب في المتاحف ومعاهد اللاهوت في العالم، فليس هُناك كتاب تعرض للنقد والتجريح مثل الكتاب، وليس هُناك كتاب له أصول وجذور وشواهد مثله..

قال أحدهم: أن كلمة الله تُشبه الأسد الذي لا يحتاج لمُدافع عنه فقط أطلق له العنان، وهُو سيدافع عن نفسه بكُل سهُولة..
واذكر قصة السائح الذي قام بزيارة متحف فلورنس للفن، ولم تعجبه اللُوحات الفنية، فتساءل بكبرياء، هل هذه هي تُحفكُم؟! 

أنا لا أرى فيها أي شيء من الجمال، فأجابه أمين المتحف وقال: الجمال لا يكمن في اللوحات، وإنما في الأشخاص الذين يتأملُونها.. 

قال أحدهُم: في هذا الصباح انتقلت من الظُلمة إلى نُوره العجيب، ومن المُوت إلى الحياة عندما نظرت إلى المسيح، تخلّصت من البُؤس والشقاء وعشت في فرح عجيب، نظرت إليه ونظر هُو إليّ، ومنذ ذلك الحين أتحدت به إلى الأبد، التفتُوا إليّ واخلُصُوا يا جميع أقاصي الأرض لأنيّ أنا الله، وليس آخر (إش22:45)، فهل المسيح هُو مركز وأساس حياتك، ربما تكُون قد رفعت صلُوات باسمه، ولكنك أبعدته عن حياتك؟!

قال أحدهم: الكتاب عندي هُو الكامل والشامل والوحيد وفي كُل مرة أفتحه أجد يسُوع المسيح في كتابي، وهُو يستجيبني في كُل كلمة وكُل عمل أعمله، فُوجه الله قبل أي وجه، وكتاب الله قبل أي كتاب ففي كلماته الغفران والتعزية والسلام، لأنه رئيس السلام ومُعطيه..

الكتاب المُقدس يُقدم لنا الصيدلية المليئة بالفيتامينات المُقوية المُنعشة المُعزية لأرُواحنا، ونفُوسنا، وأجسادنا (1تي23:5)..

هل أنت خائف؟! يقُول: لا تخف لأني معك (إش10:41)..
هل أنت مريض؟! إنيّ أنـــــــــــــــــا الرّب شافيك (خر 26:15)..
هل أنت حزين؟! يقُول: أنا، أنا هُو مُعـــزّيكُم (إش12:51)..
هل أنت في غمّ ؟! ألق على الرّب همّك، وهو يعُولك (مز55)..
هل أنت في قلق؟! يقُول: لا تضطرب قُلُوبكُم ولا ترهب (يو27:14)..  

هل تشعر بتعب؟! يقُول الرّب يسُوع: تعالوا إلىّ يا جميع المُتعبين والثقيلي الأحمال، وأنا أريحُكم، احملُوا نيري عليكُم وتعلمُوا مني، لأني وديعٌ ومُتواضع القلب، فتجدُوا راحة لنُفوسكُم، لأن نيري هينٌ وحملي خفيفٌ.. 

راجع الكتاب المُقدس (مت28:11-30)..