د. ماجد عزت إسرائيل
لقد وصلتني رسائل عديدة واتصالات هاتفية كثيرة، عبّر أصحابها عن إعجابهم وتأملهم العميق في كلمة نيافة الأنبا دميان خلال جناز المتنيحة كارين وليد. ولما كانت هذه الكلمة تحمل أبعادًا روحية وتاريخية وثقافية غنية، فقد حرصت على إعادة صياغتها بأقصى قدر من الأمانة، انطلاقًا مما عرضه نيافته، التزامًا بالدقة العلمية، وتيسيرًا على القارئ في فهم مضمونها واستيعابه والتأمل في معانيها. والآن، عزيزي القارئ، أتركك مع قراءتها:
في كلمته، قدّم نيافة الأنبا دميان تأملًا روحيًا عميقًا استلهمه من صلة الراحلة بمدينة الأقصر، فربط بين القديس الأنبا باخوميوس الكبير، أو أب الشركة (292–9 مايو 348م)، مؤسس دير الشايب بالأقصر، وبين القديس موريس قائد الكتيبة الطيبية وشهادته في أوروبا. وأشار نيافته إلى أن دير الشايب بالأقصر ارتبط منذ القدم باسم الأنبا باخوميوس، وقد أطلق عليه الشعب هذا الاسم بسبب الظهورات المتكررة للقديس في هيئة شيخ أبيض اللحية يمد يد العون والإغاثة لطالبي شفاعته. ومن اللافت أن الابنة المتنيحة كارين كانت من المترددات على هذا الدير المبارك القريب من موطنها الأصلي.

وانتقل نيافته بعد ذلك إلى الحديث عن القديس موريس وكرازة الكتيبة الطيبية في أوروبا، رابطًا بين الأقصر بوصفها أرض الجذور، ودير السيدة العذراء والقديس موريس بوصفه موضع شهادة حية للإيمان في الغرب. وأكد أن جناز كارين لم يكن مجرد اجتماع للتعزية، بل صار أيضًا شهادة بالمسيح، وفرصة تعرّف من خلالها كثيرون إلى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ورسالتها الروحية.

ومن هذا المنطلق، لم يعد مشهد الوداع محصورًا في دائرة الحزن الإنساني وحده، بل اتسع ليحمل معنى أعمق: أن حياة المؤمن، وإن انتهت على الأرض، فإنها في المسيح لا تنطفئ، بل تعبر إلى الرجاء. وهكذا، في ضوء القيامة، صار الفراق نفسه مناسبة لتجديد الإيمان، وللتأكيد أن الذين يحيون في الرب لا يغيبون عنه.





