أكرم ألفى
حالة احتفالية سيطرت على الصحف والمواقع الكورية الجنوبية أمس، بعد إعلان ارتفاع عدد المواليد خلال الربع الأول من العام الحالي إلى 75,013 مولوداً خلال ثلاثة أشهر، وهو أعلى عدد مواليد يُسجل خلال ربع أول منذ عام 2019، أي منذ سبع سنوات.
سبع سنوات عجاف عاشتها كوريا الجنوبية، شهدت تراجعاً حاداً في عدد المواليد، بعدما انهار معدل الخصوبة من 1.02 طفل لكل سيدة في 2019 إلى 0.78 طفل لكل سيدة في 2020، واستمر هذا المعدل الكارثي حتى عام 2024، قبل أن يرتفع بشكل خجول إلى 0.83 طفل لكل سيدة، وصولاً إلى 0.95 طفل لكل سيدة خلال الربع الأول من العام الحالي.
ووفقاً لوزارة الإحصاء والمعلومات الكورية الجنوبية، فإن هذا الارتفاع في عدد المواليد يعود إلى بدء موجة من الزواج بين السيدات اللاتي تجاوزن سن الثلاثين. فبعد أن يئست السلطات الكورية من دفع الشباب إلى الزواج في العشرينيات من العمر، وجدت ضالتها في زواج النساء فوق الثلاثين، حيث تتجه كثير من الكوريات إلى إشباع غريزة الأمومة بإنجاب الأطفال.
لكن المشكلة في كوريا الجنوبية أن النساء في الثلاثينيات لا يتجهن غالباً إلى إنجاب أكثر من طفل واحد، رغم أن كثيرات منهن يرغبن في إنجاب طفلين على الأقل، وهو ما يرتبط بظروف العمل والشكوك المتعلقة بقدرة الرجال على تحمّل المسؤولية الأسرية.
وبحسب تقرير «اتجاهات السكان لشهر مارس»، ارتفع عدد المواليد خلال الربع الأول بنسبة 14.8% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليمثل ذلك الربع الثامن على التوالي الذي يشهد نمواً سنوياً في عدد المواليد منذ الربع الثاني من عام 2024.
كما شهد معدل الخصوبة ارتفاعاً ملحوظاً بين النساء في الثلاثينيات من العمر. ووفقاً لترتيب المواليد، ارتفعت نسبة الأطفال البكر بمقدار 1.4 نقطة مئوية، بينما تراجعت نسبة الطفل الثاني والثالث بنحو 0.8 و0.6 نقطة مئوية على التوالي.
وأرجعت هيئة الإحصاء الكورية هذا الارتفاع في عدد المواليد إلى عدة عوامل، أبرزها زيادة عدد الزيجات خلال العامين الماضيين، وارتفاع عدد النساء في الثلاثينيات، إلى جانب تحسن النظرة الإيجابية تجاه الإنجاب بين الأجيال الشابة.
كما واصل عدد الزيجات — الذي يُعد مؤشراً استباقياً لاتجاهات الإنجاب — ارتفاعه، حيث بلغ عدد الزيجات خلال الربع الأول 62,309 زيجات، بزيادة قدرها 3,609 زيجات، أي بنسبة 6.1% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وفي المقابل، بلغ عدد الوفيات خلال الربع الأول 93,050 حالة وفاة، بانخفاض قدره 7,608 حالات، أي بنسبة 7.6%. ورغم ارتفاع أعداد المواليد، فإن الوفيات ما زالت تفوق الولادات، ما أدى إلى انخفاض عدد السكان في كوريا الجنوبية بمقدار 18,037 نسمة خلال الربع الأول من العام.
كوريا الجنوبية ستعيش انكماشاً سكانياً لا يمكنها نظرياً الهروب منه، لكن أي زيادة في عدد المواليد تمثل بارقة أمل في كبح جماح سرعة الانكماش السكاني المرعب. ولهذا يحق للصحف والمواقع الكورية الاحتفال بزيادة عدد المواليد خلال الأشهر الماضية.





