محرر الأقباط متحدون
في الذكرى السنوية لشهداء طريق دير القديس الأنبا صموئيل المعترف، الذين استشهدوا في الهجوم الإرهابي الغاشم يوم 26 مايو 2017، تظل شهادات الناجين والمعترفين شاهدة على واحدة من أكثر الصفحات إيلامًا وإيمانًا في تاريخ الكنيسة القبطية المعاصر.

وتروي المعترفة مريم عادل سوريا تفاصيل اللحظات الأخيرة التي سبقت استشهاد عدد من الأقباط أثناء توجههم إلى دير الأنبا صموئيل بمحافظة المنيا، في حادث إرهابي استهدف الزائرين الأبرياء على طريق الدير.

وقالت مريم إن ستة من العناصر الإرهابية المسلحة اعترضوا طريق الحافلات، وكانوا مدججين بالأسلحة الثقيلة وأحزمة الذخيرة والسكاكين، في مشهد بث الرعب بين الركاب.

وأضافت أن الجدة المعروفة باسم “أم ميلاد” ظنت في البداية أنهم رجال شرطة، فأخذت تدعو لهم، لكن ابنتها الشهيدة عواطف، والدة الشهيدة هبة والمعترفتين مريم وحنان، أدركت حقيقة المهاجمين وقالت لوالدتها:
«اسكتي يا أمي، هؤلاء إرهابيون، ومهما حدث لا أحد يترك دينه أو ينكر مسيحه، حتى لو كان الثمن الموت».

وأوضحت أن الإرهابيين أوقفوا الحافلة، وطلبوا من الركاب إنكار الإيمان المسيحي، وكل من رفض كان يُقتل على الفور.

وكان أول الشهداء الشهيد سامح محسن، حيث أنزله الإرهابيون من الحافلة، وقال له أحدهم:
«انطق الشهادة يا كافر».

لكن الشهيد رفع يده اليمنى، ورسم علامة الصليب قائلاً بثبات:
«وده أودّيه فين؟!»
لينال بعدها إكليل الشهادة.

كما روت مريم قصة الطفلة الشهيدة مارفي، ذات الأربع سنوات، ابنة الشهيد هاني والمعترفة حنان، والتي صرخت في وجه الإرهابي عندما صعد إلى الحافلة قائلة:
«أنا مسيحية… اضربني زي بابا».
لتنال هي الأخرى إكليل الشهادة، في مشهد جسّد قوة الإيمان رغم براءة الطفولة.

وأكدت المعترفة مريم أنها بعدما رفضت إنكار المسيح، أُصيبت بطلق ناري، ثم تعرّضت للضرب العنيف بدبشك السلاح على جانبها الأيمن، ما تسبب لها في إصابات وآلام لا تزال تعاني منها حتى اليوم.

وأضافت أنها رأت السيد المسيح بصورة واضحة يقول للمعتدي:
«كفاية كده».
وأشارت إلى أنه أمسك بيده، ما دفع الإرهابي إلى التراجع عن قتل النساء، قبل أن يشير لشريكه إلى ضيق الوقت وينزلا سريعًا من الحافلة.

كما روت المعترفة سهام أنها رأت السيد المسيح يقول للإرهابي:
«كفاية كده»، ثم طمأن الركاب قائلاً:
«لا تخافوا، سيطلبون الذهب… أعطوهم الذهب وسيرحلون».

وبحسب الشهادات، أوقف الإرهابيون لاحقًا سيارة أخرى تقل عمالًا وزوارًا للدير، وأجبروهم على الركوع، مطالبين إياهم بإنكار الإيمان، إلا أنهم تمسكوا بعقيدتهم حتى اللحظات الأخيرة.

وكان الشهيدان جرجس محروس وكيرلس محروس يشجعان الجميع على الثبات وعدم ترك الإيمان، حتى نالوا جميعًا أكاليل الشهادة.

وفي ختام الهجوم، عاد الإرهابيون إلى الحافلة، ورشوا البنزين وألقوا قنبلة أسفلها لإحراق من تبقى أحياء، إلا أنها لم تنفجر، ففرّوا من المكان.

وأسفر الحادث الإرهابي عن استشهاد 28 شخصًا وإصابة آخرين، في واحدة من أبشع الجرائم الإرهابية التي استهدفت الأقباط في مصر، بينما بقيت شهادات الناجين والشهداء رمزًا لقوة الإيمان والثبات في مواجهة العنف والإرهاب.

بركة صلوات دير الأنبا صموئيل'>شهداء دير الأنبا صموئيل تكون مع الجميع. آمين.