العذراءُ مريم "أُمُّ الكنيسة" (1)
(د. أشرف ناجح إبراهيم عبد الملاك)
في يوم الإثنين بعد عِيد "العنصرة"، من كلّ عامٍ، تحتفل الكنيسةُ الكاثوليكيّة –وفقًا للطّقس اللّاتينيّ– بعِيدٍ خاصّ بالعذراء مريم، وهو كونها "أُمّ الكنيسة"؛ وذلك منذ حبريّة البابا فرنسيس (2013-2025).
 
ولقد سبق وكرّمت الكنيسةُ العذراءَ مريم رسميًّا بلقب "أُمّ الكنيسة"، منذ حبريّة البابا بُولس السّادس (1963-1978).
 
وهو لقبٌ ذو جذورٍ آبائيّة (القدّيس أمبروزيُس الميلانيّ) وثيولوجيّة.
 
أوّلًا: البابا بُولس السّادس
لقد أعلن البابا بُولس السّادس لقبَ "أُمّ الكنيسة" الخاصّ بالعذراء مريم، في ختام المرحلة الثّالثة من المجمع الفاتيكانيّ الثّاني (21 نوفمبر/تشرين الثّاني 1964).
 
فالعذراءُ مريم، إضافةً لكونها "نموذج الكنيسة" في إيمانها ومحبّتها واتّحادها الكامل بالمسيح ابنها، هي "أُمّ الكنيسة" أيضًا، لأنّها ولدت المسيحَ، رأس "الجسد السّريّ"، الذي هو كنيسته.
 
وإذا كانت العذراءُ مريم الأُمّ الحقيقيّة والفيسيولوجيّة للمسيح، رأس الكنيسة، فهي أيضًا الأُمّ الرّوحيّة لكلّ مَن افتداهم ابنها، أي الكنيسة، التي هي جسده السّريّ.
 
إنّها حقًّا أُمّ أعضاء المسيح، لأنّها ساهمت بمحبّتها في ولادة المؤمنين، أعضاء المسيح-الرّأس، في الكنيسة-الجسد.