نادر شكري 

في مشهد يحمل الكثير من الألم والرجاء، عادت أجراس كنيسة مريم العذراء السريانية الكاثوليكية في قرية بوتي (بردقجي) التابعة لمدينة ميديات بمنطقة طور عبدين لتُقرع من جديد، بعد استكمال أعمال ترميم الكنيسة وبناء برج جديد للأجراس بجهود أبناء القرية السريان.
 
وتعود الكنيسة التاريخية إلى عام 1889، حيث شُيّدت بدعم من السريان الكاثوليك القادمين من البصرة، وشهدت عبر تاريخها الطويل أحداثًا قاسية ومؤلمة.
 
فبعد مجازر الإبادة الآشورية عام 1915، اضطر السريان إلى مغادرة القرية، وتحولت الكنيسة إلى مسجد حتى عام 1921، قبل أن يتمكن الناجون من العودة واستعادتها.
 
وفي ثمانينيات القرن الماضي، تعرض سريان المنطقة لموجة تهجير جديدة أدت إلى خلو القرية من سكانها الأصليين، لتتحول الكنيسة مرة أخرى إلى مسجد وتُسجل رسميًا بذلك لسنوات طويلة.
 
لكن أبناء قرية بوتي لم يتخلوا عن كنيستهم وهويتهم، وبعد سنوات من المتابعة القانونية وأعمال الترميم، نجحوا في استعادة الكنيسة وإعادة فتحها للعبادة، ليعود صوت الأجراس اليوم إلى تلال طور عبدين، شاهدًا على صمود شعب تمسك بإيمانه وأرضه وتراثه رغم كل ما مر به.
 
وأكد عدد من أبناء القرية العائدين من المهجر، خاصة من السويد، أن التراث السرياني والكنائس التاريخية سيبقيان حيّين ما دام هناك من يتمسك بجذوره ويحافظ على ذاكرته وهويته المسيحية.