بقلم الأب يسطس الأورشليمى
 توجد أبواق كثيرة، فقد حدثنا سفر الرُؤيا عن الأبواق السبعة التي تُضرب عبر الأجيال حتى مجيء المسيح لتحقيق خطة الله، وفي العهد القديم كانت الشريعة تُقدم مع صُوت البوق (خر16:19)، وكانت الأبواق تُضرب لكي يتهيأ الكهنة والشعب للاحتفال بالأعياد الكبرى خاصة في بدء الشهر السابع حيثُ عيد الكفارة، والخامس عشر حيثُ عيد المظال، وذلك احتفالاً بالخلاص (زك14:9؛ 18:14؛ مت31:24؛ يو25:5)..

بقُوله: بُوق، يُود أن نفهم بأنه سيكُون الأمر جلياً جداً بعلامة مميزة وفي مُوضع آخر، يدعُوه صُوت رئيس الملائكة وبُوق الله (1تس15:4)، ويُعلن انتهاء الزمن فجأة، وأن التغيير يتم في لحظة زمن..

 فدعاه لحظة وطرفة عين، أما الأهم أنه يتغير الإنسان حتى يتهيأ ليرث ملكُوت الله، هل الذي كان قادراً أن يخلقك عندما لم تكن مُوجُوداً، غير قادر أن يُقيمك أنت الذي كُنت مُوجُوداً قبلاً ؟! 

ولئلا عندما يسمع أحد: أن لحماً ودماً لا يقدر أن يرثا ملكُوت الله، ويظن أن أجسامنا لا تقُوم، لذلك أضاف: ولا يرث الفاسد عدم الفساد، ويلبس هذا المائت عدم مُوت، الآن فإن الجسم فاسد لأنه هُو الذي سيلبس، ولكن فساده وموته يبيدان، بينما يحلّ عليه في النهاية عدم الفساد، وعدم الموت، ويعيش حياة في سعادة بلا نهاية..

لن يبقى سيف المُوت مُتسلطاً على البشرية، لكنه سيتحطم أمام الأبدية الخالدة، وهُنا يُشخّص المُوت، ويُقدمه ككائن مُفترس يبتلع البشرية في كُل أجيالها، ولكن بقيامة الجسد، وانهيار مملكة المُوت يُبتلع المُوت نفسه وتُحطمه الأبدية ويملك الله، ولا يكُون للمُوت بعد وجُود..

 وبقُوله: حينئذٍ، يُؤكد إلى يُوم القيامة أنه لم تنكسر شُوكة المُوت، فجسدنا في العالم تحت سيفه القاتل حتى تتحقق القيامة، فلا يعُود لشُوكته وجُود، ولا يكُون له بعد أي سُلطان، فيبتلع المسيح المُوت مُحطماً إياه..