عصام الجوهري
يتعجب بعض اخوتنا من رفض المسيحيين نعتهم بلقب النصارى
والسؤال الأهم
هل نحن نصارى ؟
ولماذا لا نحب هذا اللقب ؟
ولماذا نستميت في الدفاع عن كوننا مسيحيين لا نصارى ؟

كلامنا هنا عن أنفسنا لا وجهة نظر غيرنا فينا أو ايمان اخر غير إيماننا
وارجو الا يغضب كلامي أحدا

أولاً : لم يذكر الكتاب المقدس ابدا لفظ نصارى سواء على المسيحيين أو على طائفة منهم
بل ذكر بوضوح أن التلاميذ ( ومن بعدهم المؤمنين ) دعوا مسيحيين
"فَحَدَثَ أَنَّهُمَا اجْتَمَعَا فِي الْكَنِيسَةِ سَنَةً كَامِلَةً وَعَلَّمَا جَمْعًا غَفِيرًا. وَدُعِيَ التَّلاَمِيذُ «مَسِيحِيِّينَ» فِي أَنْطَاكِيَةَ أَوَّلًا." (أع 11: 26)

وهذا اللقب الذي اختاره المؤمنين لانفسهم وارتضاه لهم الروح القدس العامل في الكنيسة بشكل واضح و صار لقبهم الأساسي

ثانيا : حاول اليهود التحقير والتصغير من شأن المسيح فكانوا يدعونه يسوع الناصري ولكنه ارتضي اللقب ورفع شأن المدينة الحقيرة «أَمِنَ النَّاصِرَةِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ شيء صالح" (يو 1: 46)
وصارت الناصرة بنسبة يسوع إليها هى الأشهر في اليهودية لا بل في العالم اجمع

ثالثا: اكمل اليه*ود احتقارهم للمسيحية والمسيحيين فكانوا يدعونهم شيعة الناصريين نسبة إلى الناصرة ( وليس النصارى)
"فَإِنَّنَا إِذْ وَجَدْنَا هَذَا الرَّجُلَ مُفْسِدًا وَمُهَيِّجَ فِتْنَةٍ بَيْنَ جَمِيعِ الْيَهُودِ الَّذِينَ فِي الْمَسْكُونَةِ، وَمِقْدَامَ شِيعَةِ النَّاصِرِيِّينَ،" (أع 24: 5)

رابعاً: من هم النصاري إذا
ولما يعتبرهم القرأن هم المسيحيين
ولماذا لم يذكر القرأن ابدا لفظ مسيحيين ولكنه نظر إلي اتباع ( عيسى بن مريم) على أنهم نصارى فقط
اغلب الظن عند المؤرخين أن النصرانية التي كانت منتشرة في شبه جزيرة العرب هى أحدي البدع والهرطقات التي حاربتها الكنيسة المسيحية
وهى بدعة خلطت بين البدع الاريوسية والنسطورية وغيرها من بدع القرون الثلاثة الأولى
وأمنت بعدة عقائد غريبة على المسيحية الحقيقية
كإيمانهم ب ألوهية العذراء مريم
وإيمانهم أن المسيح إله من دون الله ( كما قال اريوس :الابن إله ولكنه غير مساوئ لله)
وان المسيح هو ثالث ثلاثة هم الاب والعذراء والمسيح
وقولهم أن الله خلق المسيح واتخذه ابن له ( كما قال اريوس)

كل هذا يدل بوضوح أن النصارى ( وكان منهم حسب التاريخ القس النصراني ورقة بن نوفل) ليسوا مسيحيين
ومع ذلك نجد للأسف الشديد أن هذا اللقب الهرطوقي انتشر عند كُتاب مسيحيين كثيرين، تقريباً كل من كتب باللغة العربية أو ترجم من لغات اخرى للعربية قرن لقب النصارى بالمسيحيين والنصرانية بالمسيحية

وأخيراً -
السر اللاهوتي
سر الإصرار على استخدام لفب نصارى بدلا من المسيحيين
هو محاولة لجعل المؤمنين بالمسيح ينتسبون لمكان لا إلى شخص المسيح
المسيحية ديانة لا تقوم على مباديء أو قواعد أو على أوامر ونواهي ولا على تحديد الحلال والحرام
بل هى إيمان ب شخص المسيح نفسه .

المسيح هو المسيحية
والمسيح هو الحياة
والإيمان بالمسيحية هو الإيمان بالمسيح ولذلك هناك من يحارب لنزع المسيحية من المسيحيين وجعلهم نصارى ونزع اسم يسوع اي المخلص ابن الله الوحيد وتحويله ل ( عيسى بن مريم )
ان انتسابنا للمسيح هو عبادة نقدمها ونحن فخورين
ان كوننا مسيحيين يعني كوننا نتبع إلهنا المسيح له كل المجد
لذلك نحن مسيحيين لا نصارى