مارجريت عازر

فى ظل موجات الغلاء المتلاحقة التى تضرب العالم كله أصبحت الأسرة المصرية تخوض معركة يومية حقيقية من أجل الحفاظ على أبسط متطلبات الحياة. المواطن الذى كان يستطيع، قبل سنوات قليلة، أن يدبر احتياجات بيته بقدر من الاستقرار، بات اليوم يعيد حساباته مع كل زيارة للسوق وكل فاتورة كهرباء وكل زيادة جديدة فى أسعار السلع والخدمات. ورغم إدراك الجميع أن الأزمات الاقتصادية العالمية والحروب واضطراب الأسواق أثرت على معظم دول العالم، فإن المواطن البسيط يظل هو الطرف الأكثر تأثرًا والأكثر احتياجًا إلى الحماية والدعم.

 

الشارع المصرى اليوم لا يبحث عن رفاهية بل يبحث عن الأمان المعيشى. الموظف يخشى منتصف الشهر قبل أن ينتهى راتبه، وصاحب المعاش يحاول أن يوازن بين الدواء والطعام، والشباب أصبح يحمل هم المستقبل والزواج وتكوين الأسرة فى ظل ظروف اقتصادية شديدة الصعوبة.. ولهذا أصبح ملف الحماية الاجتماعية ليس مجرد سياسة حكومية بل ضرورة وطنية للحفاظ على الاستقرار المجتمعى ومنع اتساع الفجوة بين الطبقات.

 

الحكومة المصرية خلال السنوات الأخيرة قدمت العديد من برامج الدعم والحماية الاجتماعية مثل «تكافل وكرامة»، وزيادة معاشات ومرتبات بعض الفئات والتوسع فى مبادرات العلاج والدعم التموينى إلا أن المواطن مازال ينتظر خطوات أكثر تأثيرًا على أرض الواقع خاصة مع استمرار ارتفاع الأسعار بشكل يفوق قدرة كثير من الأسر. فالقضية لم تعد فقط فى توفير الدعم بل فى كيفية وصوله لمستحقيه بصورة عادلة وسريعة مع تشديد الرقابة على الأسواق ومواجهة جشع بعض التجار الذين يستغلون الأزمات لتحقيق أرباح مبالغ فيها.

 

كما أن الطبقة المتوسطة التى كانت دائمًا تمثل عمود الاستقرار فى المجتمع المصرى أصبحت تعانى بصمت. هذه الفئة لا تحصل غالبًا على دعم مباشر وفى الوقت نفسه تواجه ضغوطًا معيشية متزايدة مما يجعل الحفاظ عليها ضرورة اقتصادية واجتماعية وسياسية فى آن واحد. فاستقرار المجتمعات لا يتحقق فقط بالأرقام والمؤشرات وإنما بشعور الناس بالأمان والقدرة على الحياة بكرامة.

 

المطلوب اليوم ليس فقط قرارات اقتصادية عاجلة بل رؤية شاملة تعيد التوازن بين الإصلاح الاقتصادى والعدالة الاجتماعية. المواطن المصرى أثبت دائمًا قدرته على التحمل والصبر لكنه فى المقابل يحتاج إلى طمأنة حقيقية بأن الغد سيكون أفضل وأن الدولة تقف بجواره فى مواجهة أعباء الحياة القاسية.

 

إن معركة الغلاء ليست مجرد أزمة أسعار بل اختبار حقيقى لقدرة المجتمع والدولة معاً على حماية الإنسان المصرى والحفاظ على تماسك الأسرة واستقرار الوطن.

نقلا عن المصرى اليوم