القمص رويس الجاولى
اعترف المجمع المقدس لكنيستنا القبطية الأرثوذكسية بقداسته أمس الجمعة ١٤ بشنس ١٧٤٢ش الموافق ٢٢ مايو ٢٠٢٦
+ ولد في إسنا في عيد الميلاد 29 كيهك 1576 ش. - 7 يناير 1860 م.
+ تربى في بلدة العضايمة.
+ تأثر بسيرة الراهب يوحنا الذي من روما صاحب الإنجيل الذهب الذي ترك مملكة أبيه.
+ أصيب بمرض شديد، ونذر بأنه إذا قام طيبًا من المرض أن يذهب للرهبنة، وفعلًا شُفِيَ.
+ عندما بلغ السابعة عشر (1593 ش. - 1887 م.) من عمره ذهب إلى دير السيدة العذراء السريان ببرية شيهيت، فصار راهبًا في يوم سبت النور، وذلك في مدة رئاسة القمص يوحنا بشارة رئيس الدير.
+ رُسِمَ قسًا بعد رهبنته في عام 1886 م. يوم سبت النور.
+ رُسِمَ قمصًا في 1890 (1887 م.؟) بيد أنبا بطرس أسقف منفلوط.
+ تقلد وظيفة وكيل الدير وفى سنة 1889 م.
+ عينه الأنبا كيرلس الخامس بعدها رئيسًا لدير السريان بعد نياحة القمص تاووضروس.
+ عمل على تعمير الدير،حيث قام ببناء قلالي للرهبان وقصرًا لاستقبال الزائرين، كما اشترى للدير عدة منازل بشارع كلوت بك (شَيَّد خمسة بيوت هناك)، وجَدَّد عزبة الدير بقرية أتريس بمركز إمبابة (جيزة)، وَشَيَّدَ خمسة بيوت ببواكي شارع كلوت بك بمصر، واشترى عشرة أفدنة؛ مما جعل إيرادات دير السريان في عهده تصل إلى مائة وعشرين جنيهًا في الشهر. كما كان الرهبان في نمو روحي، موفرًا لهم احتياجاتهم حتى أجمع الكل على حبه والثناء عليه.
+عندما أراد الأنبا كيرلس الخامس سيامة القمص عبد المسيح أنبا بيشوي أسقفًا لأسيوط والقمص مرقس أنبا بولا للخرطوم وبلاد النوبة، في صباح الرسامة اعتذر القمص مرقس بعد أن حَذَّرَهُ القمص بطرس وكيل دير السريان من الذهاب للسودان.فأرسل البابا تلميذه ليأتي له براهب من العزباوية بالقرب من الكاتدرائية المرقسية بكلوت بك). فلما حضر القمص يوحنا الأسناوى وعرض عليه البابا ذلك تَقَبَّلَ الأمر بشكر. فسامه مع أسقف أسيوط في نفس اليوم (يوم أحد).
+هناك في إيبارشياته أسس عديدًا من الكنائس والمدارس. وله العديد من الأعمال الهامة..
كان لديه موهبة عمل المعجزات.
عاد إلى القاهرة في عام 1926م. وأُرْغِم على عدم العودة حتى تنيح.
+وكتب عنه في مجلة المنارة المرقسية سنة ١٩٣١م
( لما احتدم النزاع بين الأنبا صرابامون والقمص يوحنا سلامة استدعاهما البابا كيرلس الخامس، وبعد أن أزال الشقاق بينهما أمرهما بالسفر للخرطوم، فلما وصلا إلى حلفا أمرت الحكومة الإنجليزية بالسودان برجوع المطران إلى القاهرة، أما القمص يوحنا سلامة فوصل إلى الخرطوم. بعدها تنيح البابا كيرلس الخامس في 7 أغسطس 1927م وظَلَّ الأنبا صرابامون في مصر إلى أن تَنَيَّح في القصر البطريركي بحلوان. وبعد نياحته ظل كرسي السودان شاغرًا 12 سنة، إلى أن تم تجليس الأنبا يوساب البطريرك الـ115، فجعل للسودان إيبارشيتان.
+دُفِنَ بكنيسة أبى سيفين بمصر القديمة تحت المذبح.
+++ أهم أعمال أنبا صرابامون في السودان:-
+قبل رسامة الأنبا صرابامون كان غالبية الأقباط قد تركوا السودان أثناء حكم المهدي، أما الفئة القليلة التي ظلت بالسودان فقد لاقَت ضغوطًا كثيرة وأن بعضهم عاد للمسيحية والبعض لم يَعُد، ومن هنا كانت تَسْمِيَة "حيّ المسالمة" بأمدرمان، وبعد فتح السودان عام 1899م عاد الأقباط ثانيةً للسودان. ولم تمض سنتان حتى اشتروا قطعة أرض كبيرة شمال أمدرمان وبنوا فيها مساكنهم، وسُمِّيَت "حارة النصارى" وباشروا أعمالهم خاصة في التجارة.
+وصل الأنبا صرابامون الخرطوم بعد سنة من رسامته، وبدأ في أول كنيسة قبطية مكان الكلية القبطية الموجودة حاليًا بجوار كنيسة السيدة العذراء، إذ كان كل المربع ملكًا للكنيسة وقد أُعْطِيّ هِبة من الحكومة.
+في عام 1898م في حجرة بجوار الكنيسة افتتح أول مدرسة روضة (حضانة) ولكن تَعَثَّرَت أحوالها المالية، مما جعل الأنبا صرابامون يبيع حمارهُ الخاص بسبعة جنيهات(5) لِيُسَدِّد مُرَتَّبَات المدرسين، وكان ناظرها المتنيح حبيب سلامة.
+في عام 1904م اختار مكان كنيسة السيدة العذراء بالخرطوم (حاليًا المطرانية) ووضع حجر الأساس البابا كيرلس الخامس في زيارته الأولى للسودان. كما أرسل مهندسًا من البطريركية للإشراف على بنائها:- فقد وصل خطاب من قداسة البابا للأنبا صرابامون يقول فيه: "مُرْسَل لكم المهندس حمزة بمرتب شهري ستمائة قرش مع مُراعاة برسيم الحمار (وسيلة مواصلاته)(6). وقد سَاهَم البابا كيرلس بجزء من تكاليفها، كما سَاهَم بجزء كبير من تكاليفها "إبراهيم بك خليل" من أعيان السودان وتم تدشينها في الزيارة الثانية للبابا كيرلس الخامس للسودان في 14 فبراير 1909م، وكان يرافقه القديس الشماس حبيب جرجس مدير الكلية الإكليركية وكبار الشخصيات، وفيها تمت ترقية الأنبا صرابامون مطرانًا.
+في عام 1912م بنى كنيسة الشهيد مارجرجس بالخرطوم بحرى وكنيسة السيدة العذراء بأمدرمان.
في عام 1914م بنى كنيسة السيدة العذراء بعطبرة.
فى عام 1915م بنى كنيسة مارجرجس (الأبيض)، وكذلك كنائس الدامر وبور سودان.
+كان من بين الذين رسمهم كهنة:- القمص مرقس إفرام والقمص جرجس جوده والقمص يوسف سليمان والقمص ديمتري ومازال أبنائهم وأحفادهم بالسودان.
+في عام 1919م بنى الكلية القبطية بالخرطوم حيث بدأت بـ"ابتدائي بنين"، وكان أول ناظر لها المتنيح نسيم سمعان.
+في عام 1924م قام بتشييد الكلية القبطية بنات وكانت أول ناظرة لها "مدام نور".
+اهتم بالتعليم في السودان؛ فكان مستوى تلك المدارس رفيعًا وأساتذتها من العلماء. كما خدمت المسيحيين والمسلمين؛ إذ تخرج منها شخصيات لها مكانتها، وهي حتى الآن تشهد لعطاء الأقباط للسودان.
+جمع التبرعات: كان يجمع له تبرعات من كل بلاد مصر فئة المليم فما فوق، بجانب أعمال الرعاية الكثيرة.. وكان يقول للناس بلغة البساطة: "أعطوني ثمن فرخة لأجل الكنائس والمدارس" الرب يقبل أقل عطاء".
+++ مواقف من حياة الأنبا صرابامون مطران الخرطوم:-
+ علاقته بالقديسين:- لقد كان مَنْ يزوره في قلايته بالمطرانية يسمعه يتكلم مع السيدة العذراء ورئيس الملائكة ميخائيل ورئيس الملائكة غبريال وقديسين آخرين.. فقد تصادق مع الملائكة والقديسين. أيضًا كان معاصرًا لرجل البر وصانع المعجزات الأنبا أبرآم أسقف الفيوم الذي تنيح في سنة 1914 م. وكذلك القمص ميخائيل البحيري تلميذ الأنبا أبرآم والقمص عبد المسيح المسعودي، وكثير من القديسين..
+حياة البساطة والقداسة:- كان يتميز بالبساطة ونقاوة القلب.
ذات مرة زاره الحاكم العام دون ميعاد سابق فرأى الأنبا صرابامون لابسًا ملابس بسيطة للغاية، ويحمل بعض أدوات البناء أثناء بناء دار المطرانية، فاستقبلهم وارتدى ملابس نظيفة. وعندما سأله قائلًا: هل المطران شقيق العامل الذي كان يحمل أدوات البناء؟" فأجابه المطران: "أنا هو؛ فإنني راهب، والراهب يجب أن يعمل ليذلل الجسد ويعيش في الفضيلة". فتعجب لذلك الحاكم ودفع تبرعًا مُضاعفًا ملتمسًا بركة صلواته.
شفافية الروح:- عندما كان الأنبا صرابامون يجمع تبرعات للمدارس ذهب إلى طاحونة "عم مقار سيدهم" وكان عم مقار كريمًا ويُعطي بسخاء؛ حتى أن المجلس الشعبي كَرَّمَهُ عند وفاته باعتباره رجل خير، وكان يضع أمواله داخل جوال فيه جيوب للتمويه ولم يكن أحد قط يعرف بنك عم مقار. فذهب الأنبا صرابامون إلى طاحونة عم مقار حيث مكان هذا الجوال، وقال له: أعطني المبلغ الموجود هنا لأننا في احتياج إليه والرب يباركك ويبارك نسلك"، فاندهش عم مقار لأن الأنبا صرابامون حَدَّد لهُ المكان. وفى الحال أخْرَج كل ذلك المبلغ وسَلَّمَهُ لهُ، فنال بركاته، ولازمت البركات أسرته المباركة.
الأنبا صرابامون والأسد:- كان مساء الأحد يذهب إلى حديقة النزهة (حديقة الحيوانات)، وكان يحلو له أن يقف بجوار الأسد ويُناديه: "تعال يا أسد"، فكان الأسد يخرج للقاء الأنبا صرابامون ويُدْخَل يده ويُرَبِّت عليه في حنان، ثم يقول له: "روح يا أسد" فيرجع إلى مكانه!
الترام لا يتحرك إلاّ بأمره:- كان الترام في عهده هو وسيلة المواصلات، وكان به مكان خاص للسيدات. وفى يوم ما ركب الأنبا صرابامون الترام وجلس في مكان السيدات.. وعندما حضر الكمساري وصَمَّم على طَرْده من ذلك المكان، فأجابه: "أنا كبير في السن"، وعندما صمم الكمساري على موقفه أجابه: "هملتو لك"، ونزل من الترام. بعدها حاوَل السائق كثيرًا أن يتحرك فلم يستطع ذلك، ثم فَتَّش الماكينة ولم يجد أي سبب لذلك. فقال أحد الركاب: "يا زول رَجّع شيخ النصارى"، وكان الأنبا صرابامون قد سار على قدميه مسافة، فجرى الكمساري حتى لَحِقَ به، وتَرَجَّاه أن يرجع معه ليركب الترام، فرجع وركب في نفس مكانه، وهنا تحرك الترام في الحال! وكان هذا الكمساري كلما تقابل مع الأنبا صرابامون يُرَحِّب به ويقول له: "أجلس في المكان إللي يعجبك".
+++ من معجزات الأنبا صرابامون مطران الخرطوم:-
١- - شفاء امرأة من حمى التيفود:- كانت زوجة المتنيح لوقا (أم صابر) مُصابة بحمى شديدة، وارتفعت درجة حرارتها إلى 42 درجة. أحضروا لها "الدكتور معلوف" الذي فقد الأمل، واستدعوا الأنبا صرابامون ليقرأ لها التحليل قبل نياحتها، ولما حضر الأنبا صرابامون طلب بيضة وأمسكها بيده وصلى عليها ساعة ونصف تقريبًا، ثم قال للمرأة كُلي هذه البيضة فأكلتها، وانخفضت حرارتها في الحال ونالت الشفاء. وعندما حضر الطبيب في اليوم التالي وعلم بما حدث قال هذه معجزة، وعاشت بعدها في صحة وعافية إلى أن تنيحت.
٢- إخراج الأرواح النجسة:- كانت عند الأنبا صرابامون موهبة إخراج الأرواح النجسة، وكانت هذه الموهبة تعزية له عندما عاش بعيدًا عن كرسيه في الدار البطريركية. وكان الناس يأتون إليه من جميع أنحاء الكرازة ومن الخرطوم في منزل بشارع علي عبد اللطيف أمام جامعة القاهرة، وفي يوم ما وجد أصحاب المنزل طوبًا ينهال عليهم ولا يعرفون مصدره، فأبلغوا البوليس بهذا فحضر المأمور وكان مصريًا ومعه جنوده ورأوا الطوب ينزل أمامهم وكِسَر الأطباق التي بيد الخادم، فكان تقرير المأمور: "مطلوب فقيه (رجل دين) لبحث الموضوع". وكان الأنبا صرابامون في أمدرمان، فأرسلوا إليه "بشارة القرابني"، فحضر الأنبا صرابامون بعد ساعة ونصف، وصلى على ماء، ورَشَّ المنزل، فتوقفت في الحال حركة الطوب وعاد السلام للمنزل.
٣- شفاء آلام العين:- كان رجل مصري يعمل في الخرطوم، وكانت له مشكلة عائلية مع زوجته، فذهبا إلى الأنبا صرابامون ليحل لهما خلافاتهما. فجلس المطران مع الزوجة ليعرف قضيتها ودخل الزوج لحجرة المطران للانتظار، وأثناء ذلك لمح مبلغ عشرة جنيهات فأخذها للحال ووضعها في جيبه. وتم الصلح ورجع بالحنطور مع زوجته إلى منزلهما بالقسم الشرقي، وفى الطريق أصيب بألم شديد في عينه اليُمنى. وعندما وصل المنزل سألته امرأته عن هذا الألم المفاجئ، ولما أَلَحَّت عليه أجابها عما ارتكبه، فرجعا للحال إلى نيافة الأنبا صرابامون واعترف الرجل بالخطية التي فعلها، فضحك المطران وقال له: "يا ولدى هل تفتكر ده مالي أنا؟! لما تكون محتاج تعالَ وأنا أعطيك". ثم صلَّى على ماء غسل به الرجل وجهه فعادت عينه طبيعية وشُفِىَ تمامًا..
+ بركة صلواته تكون معنا
ولالهنا المجد الدائم إلى الأبد آمين





