نادر شكري
أعلن المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، في بيانه الصادر عقب اجتماعه السنوي برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، استئناف الحوار اللاهوتي مع الكنيسة الكاثوليكية، بعد فترة من التوقف شهدت توترًا في العلاقات بين الجانبين بسبب عدد من الملفات المثيرة للجدل ومنها منح الكنيسة الكاثوليكية البركة للمثليين.
ويمثل القرار خطوة جديدة نحو إعادة فتح قنوات التواصل اللاهوتي بين الكنيستين، خاصة بعد التأكيدات الأخيرة الصادرة من الفاتيكان بشأن عدم منح البركة للعلاقات المثلية، وهي القضية التي كانت من أبرز أسباب تجميد الحوار خلال الفترة الماضية.
بداية الحوار بين الكنيستين
بدأت العلاقات الرسمية الحديثة بين الكنيسة القبطية الأرثوذكسية'> الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والكنيسة الكاثوليكية تأخذ طابعًا لاهوتيًا وحواريًا منذ لقاء البابا شنودة الثالث مع البابا بولس السادس في الفاتيكان عام 1973، وهو اللقاء التاريخي الذي شهد توقيع أول اتفاق مشترك بين الكنيستين بشأن الإيمان بالمسيح وطبيعته، بعد قرون طويلة من الانقسام منذ مجمع خلقيدونية عام 451م.
ومنذ ذلك الوقت، شهدت العلاقات بين الجانبين تطورًا تدريجيًا، عبر لجان للحوار اللاهوتي المشترك ولقاءات دورية هدفت إلى تقريب وجهات النظر حول عدد من القضايا العقائدية والكنسية.
مرحلة البابا تواضروس والانفتاح الكنسي
ومع جلوس البابا تواضروس الثاني على الكرسي البابوي عام 2012، شهدت العلاقات مع الفاتيكان دفعة قوية، خاصة مع البابا فرنسيس، حيث تبادل الطرفان الزيارات الرسمية، وأُعلن يوم 10 مايو “يومًا للمحبة الأخوية” بين الكنيستين.
كما وقّع الجانبان عام 2017 اتفاقًا رعويًا بشأن المعمودية، يقضي بعدم إعادة معمودية المنتقلين بين الكنيستين، في خطوة وُصفت وقتها بأنها تاريخية.
أسباب توقف الحوار
لكن مسار الحوار تعرض لانتكاسة خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد صدور وثيقة من الفاتيكان في ديسمبر 2023 سمحت بمنح “بركات رعوية” للأزواج في أوضاع غير نظامية، بما في ذلك المثليون، وهو ما أثار رفضًا واسعًا داخل الكنائس الأرثوذكسية الشرقية.
وعلى إثر ذلك، أعلنت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية'> الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مارس 2024 تعليق الحوار اللاهوتي مع الكنيسة الكاثوليكية، مع إعادة تقييم نتائج الحوار التي جرت منذ عقود، مؤكدة تمسكها بالتعاليم الكتابية والإيمان الرسولي التقليدي.
عودة الحوار مجددًا
وفي اجتماعه الأخير، أعلن المجمع المقدس استئناف الحوار اللاهوتي مع الكنيسة الكاثوليكية، مشيرًا إلى أن القرار جاء بعد التأكيدات التي وردت في الاتصال الهاتفي بين البابا تواضروس الثاني والبابا لاون الرابع عشر يوم 15 مايو الجاري، والتي شددت على عدم منح البركة للمثليين.
ويرى مراقبون أن القرار يعكس رغبة متبادلة في الحفاظ على مسار العلاقات التاريخية بين الكنيستين، واستمرار الحوار حول القضايا اللاهوتية والإنسانية المشتركة، دون التفريط في الثوابت العقائدية لكل كنيسة.





