محرر الأقباط متحدون
استقبل البابا لاوُن الرابع عشر رئاسة لجنة مجالس أساقفة الاتحاد الأوروبي. وخلال اللقاء، قدّم الأساقفة مقترحاً لتنظيم نسخة جديدة من مبادرة "إعادة التفكير في أوروبا" في خريف عام ٢٠٢٧.
"لقد كان لقاء وديًّا ومباشرًا ومنفتحًا في القضايا التي تم التطرق إليها. والسمة الأساسية تمثلت في التناغم القوي بين عملنا وما يعلّمه البابا ويشهد له من خلال تعاليمه ومواقفه ومبادراته". هذا ما قاله رئيس لجنة مجالس أساقفة الاتحاد الأوروبي، المطراان ماريانو كروتشياتا، في مؤتمر صحفي عُقد على هامش اللقاء الذي جمع رئاسة اللجنة بالبابا لاوُن الرابع عشر.
وأشار الأسقف كروتشياتا إلى أن "الاتحاد الأوروبي نشأ كمشروع سلام، والسلام يكمن في جذوره وهويته. لذا، فهو مدعو لتعزيز الحوار بين الدول والمؤسسات الدولية، مع تشجيع العمل متعدد الأطراف في الوقت عينه، وهو ما ذكّر به البابا بوضوح". وفي الوقت عينه، ذكر رئيس لجنة مجالس أساقفة الاتحاد الأوروبي أن رسالة الاتحاد الأوروبي، في عالم يعاني من استقطاب حاد، "تبدو ضعيفة بسبب غياب الوحدة الناجم أيضاً عن تأثير الشعبوية".
وشدد المطران كروتشياتا على أن "كلمات الإنجيل والتعليم الاجتماعي للكنيسة تبقى ركائز أساسية عند تطبيقها على القضايا التي تهمنا اليوم". وأوضح أن هذه هي النقطة المركزية، مضيفاً: "وفي هذا الصدد، لا يمكننا التراجع بدافع الخوف أو المصلحة، أو ما هو أسوأ، بسبب تفضيلات سياسية محتملة. إن مهمتنا تتجاوز الانقسامات والأغلبيات والأقليات؛ وهي تعزيز القيم التي تصب في خدمة الإنسانية وأوروبا اليوم". ومن ثمّ، أشار المطران كروتشياتا إلى أن الأساقفة قدّموا للبابا مقترحاً لتنظيم نسخة جديدة من مبادرة "إعادة التفكير في أوروبا" في خريف عام ٢٠٢٧، وذلك بعد مرور عشر سنوات تماماً على النسخة الأولى التي جمعت في الفاتيكان نحو ٣٠٠ مشارك، من بينهم ممثلون سياسيون عن الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه، وأكاديميون، وممثلون عن الكنائس. وأوضح المطران كروتشياتا أن "هذا الحدث يهدف إلى أن يكون محطة للتأمل والنقاش تكتسي أهمية بالغة بالنظر إلى التحديات التي تواجهها أوروبا والعالم على الصعيد العالمي".
من جانبه، تحدث أسقف ديجون والنائب الأول لرئيس لجنة مجالس أساقفة الاتحاد الأوروبي، المطران أنطوان هيروار، عن فكرة أوروبا "القائمة على الوحدة والسلام"، قائلاً: "إن تهيئة الظروف الملائمة لتعزيز الحوار والتعايش السلمي هي مسؤولية تتجاوز القوانين والمؤسسات. وفي هذه النقطة بالذات، تُحاط أوروبا بالانتظار وتتطلع إليها العديد من الدول والقارات الأخرى، لا سيما في هذه المرحلة التاريخية المطبوعة بالحروب في أوروبا وفي الشرق الأوسط. وهذا واقع نحن مدعوون، ككنيسة، للعيش فيه والشهادة له. نحن لسنا فاعلين سياسيين ولا نسعى وراء نتائج سياسية، لكننا ندرك أن بعض المبادئ تتناغم مع المشروع الأوروبي".
هذا واحتل وضع المهاجرين صدارة المداخلة التي ألقاها أسقف كوبنهاغن ونائب رئيس لجنة الأساقفة الأوروبيين، الأسقف تشيسلاف كوزون، حيث أشار إلى أنه "للأسف، غالباً ما يُعوَّق إدماج المهاجرين ويُحوَّلون إلى كبش فداء ويُصوَّرون كأعداء للمجتمع. إن قضية الهجرة قائمة منذ عدة عقود وهي معروفة جيداً، ولكن ما يبدو جديداً نسبياً هو الطريقة التي تستغلها بها الشعبوية، محوّلة إياها إلى تهديد مزعوم للعديد من المجتمعات". وأضاف المطران كوزون أن "الكنيسة الكاثوليكية، لا سيما في دول شمال أوروبا، تتكون في جزء كبير منها، بل في أغلبيتها في بعض الحالات، من المهاجرين الذين لم يُستقبلوا لأسباب إنسانية فحسب، بل بوصفهم جزءاً حياً من الكنيسة". وخلص إلى أن حضورهم يُعدّ غنىً كبيراً: "ففي مواقف كادت فيها بعض الرعايا أن تختفي، ضخّ وصول المهاجرين حياة جديدة فيها. لهذا السبب، لدينا ككنيسة في بلدان الشمال الأوروبي قواسم مشتركة وسببان على الأقل لنكون إلى جانب المهاجرين: من جهة لأسباب إنسانية، ومن جهة أخرى لأسباب كنسية بحتة".




