كتب - محرر الاقباط متحدون
رحلت عن عالمنا الطفلة رافايلا باسم وديع، البالغة من العمر 13 عاما، بعدما ساءت حالتها الصحية جراء إصابتها بفيروس غامض في القلب.
بحسب صفحة "القصة القبطية"، ألقى القمص إبرام إميل، وكيل البابا تواضروس، عظة في جنازة الطفلة رافايلا بعنوان (ليه يارب مستجبتش لصلاتنا؟)، وجاء فيها : في البداية، كان في أذهاننا كلنا مجموعة من الأسئلة الكتير، أسئلة طبيعية جدًا بتتكرر في لحظات زي دي. مثلًا: ليه يا رب؟ إحنا صلينا وطلبنا من أجل رافايلا، وناس كتير جدًا كانت بتصلي، من أول قداس البابا، واللي كان متابع الموضوع وبيصلي، لحد الكهنة، وأسرتها، وأصحابها، وكل اللي كانوا حواليها. كلهم كانوا بيصلوا إن ربنا يديها عمر.
فالسؤال: ليه يا رب ما استجبتش صلواتنا؟ وأنا بتكلم معاكم، بكون صريح، أنا كمان الأسئلة دي بتيجي في بالي. كنا نفسنا رافايلا تفضل معانا.
وكمان في سؤال تاني: ليه يا رب طفلة صغيرة، وحيدة لأبوها وأمها في سن صغير، تنتقل؟.
وكمان ناس بتسأل: ليه ما يكونش في ناس أكبر في السن، خلصوا رسالتهم في الحياة، هما اللي يمشوا، مش طفلة صغيرة؟ أسئلة كتير جدًا.
والحقيقة يا أحبائي، خلونا نبص للموقف ده بفكر الله، مش بفكرنا البشري. فكرنا البشري طبيعي بيكون مليان حزن وتأثر، وده أمر مفهوم جدًا، لكن خلونا نحاول نشوف بمنظور الله.
طبعًا فكر الله مين يقدر يقرب منه، لكن إحنا بنجتهد نفهم على قد ما نقدر. أول سؤال: ليه صلينا وربنا ما استجابش؟
تخيلوا كده ربنا بيرد ويقول: أنا عارف مصلحة رافايلا أكتر منكم، أنا أبوها قبل أي أب أرضي، وأنا بحبها أكتر من أي حد.
لكن أنتم بتقيسوا الأمور بمقياس الأرض فقط. الحياة على الأرض، مهما طالت، 100 سنة مثلًا، دي لا تُقارن بالأبدية.
لو حاولنا نقرب الصورة، حتى لو تخيلنا أكبر رقم ممكن العقل يوصل له، برضه لا يمثل لحظة في الحياة الأبدية.
عشان كده الحياة على الأرض زي الجنين داخل بطن الأم. طفل بيقعد 9 شهور، وبعد كده بيتولد. الفترة دي كانت تمهيد، مش النهاية. وهكذا حياتنا على الأرض هي مرحلة تمهيد للحياة الأبدية.
سواء عاش الإنسان طويل أو قصير، في النهاية الهدف هو الوصول للحياة الأبدية.
ورافايلا انتقلت للحياة الأبدية. ولو حد بيسأل: فين رافايلا دلوقتي؟ نقول بمنتهى الثقة: رافايلا في حضن الله، في راحة وسلام لا يُقارن بأي تعب على الأرض، وهو يمسح كل دمعة من عيونهم، كما يقول سفر الرؤيا أما إحنا، فبنستفيد إيه من التجربة دي؟.
في الحقيقة، في دروس كتير جدًا. أول درس هو قوة المحبة. إحنا ما كناش بس بنسمع عن المحبة، لكن عشناها وشوفناها في التعاطف والدعم والصلاة، وده كان نعمة كبيرة.
الدرس التاني: إن مفيش حد يضمن وقته. الطفلة الصغيرة دي بتقول لنا إن لازم نكون مستعدين في أي وقت. زي ما الكتاب المقدس بيقول: “اسهروا وصلوا لأنكم لا تعلمون متى يأتي ابن الإنسان”. ورافايلا، بدون كلام، وبساعات قليلة، وصلت لنا رسالة مهمة جدًا: كونوا مستعدين.
وبالرغم من صعوبة الموقف وتشوش المشاعر، لكن عندنا ثقة في ربنا. وأحب أرجع للسؤال: ليه صلينا وربنا ما استجابش؟تخيلوا أب شايف ابنه بيطلب حاجة تضرّه، حتى لو الطفل بيحبها، الأب يمنعه لأنه عارف مصلحته. نفس الشيء ربنا، ممكن يمنع عنا حاجة إحنا شايفينها خير، لكنها مش في صالحنا الحقيقي.ورافايلا دلوقتي في مكان أفضل، في حضن الملائكة والقديسين.
وهي كمان بقت أقرب لينا، لأنها عند ربنا، تقدر تشفع وتوصل صلواتنا ليه، بإيماننا إنها رقدت على رجاء القيامة.
وإحنا بنقول: رافايلا ما ماتتش، لكنها رقدت على رجاء القيامة، زي ما الكنيسة بتقول في صلوات التجنيز.
وفي النهاية، رغم الألم، بنطلب من ربنا يعزّي كل الأسرة وكل اللي بيحبوها، ويملأ قلوبهم سلام حقيقي من الروح القدس.ونثق إن ربنا قادر ينيح نفسها في أحضان القديسين، ويعزينا كلنا. ولإلهنا المجد الدائم، من الآن وإلى الأبد، آمين.





