د. أحمد الخميسى
في ٢٠ مايو تحل ذكرى صديق عزيز قلما يجود الزمان بمثله اقصد د. ابو بكر يوسف الذي
أطلق عليه المترجمون العرب والروس(شيخ المترجمين العرب من الروسية) تخليداً لدوره وما قدمه من جهود كبيرة في مجال الترجمة من الروسية إلى العربية، فهو أول مترجم ينقل الأدب من الروسية إلى العربية مباشرة دون وسيط لغوي آخر، وصاحب رصيد كبير من الكتب المترجمة وصل إلى 70 كتاباً لكبار الأدباء الروس، منهم ثلاثون كتاباً للأطفال، وهو أول عربي يحصل على عضوية اتحاد الكتاب الروس وأول عربي يحصل على وسام بوشكين من الرئيس الروسي تقديراً لدوره الذي يتحدث عنه مثقفو روسيا ومثقفو العالم العربي.
هو الدكتور أبو بكر ابن العمدة يوسف حسين أبو جليل، الذي ينتمي إلى قبيلة الرماح بالفيوم.
وقد ولد أبو بكر في 20 مايو 1940 في عزبة أبو جليل وحين
أنهى المرحلة الإعدادية تم إيفاده مع مجموعة من الطلاب المتفوقين من مختلف المدن المصرية للدراسة في المرحلة الثانوية في (مدرسة المعادي الثانوية النموذجية للمتفوقين).
وفي أواخر 1958 نظمت (وزارة المعارف) مسابقة بين أوائل الثانوية العامة لاختيار 30 طالبا ، يُبعثون إلى الاتحاد السوفييتي للدراسة في روسيا. وكان أبو بكر الوحيد من بين الثلاثين طالباً من القسم الأدبي.
وفي موسكو التحق ابو بكر بكلية الأدب عام ١٩٥٩ وتزوج من زميلته في كلية اللغة والأدب مارجاريتا، وأثمر الزواج ابنين، (علي) و(جمال). وعاد بكر إلى مصر عام 1964 ليعمل معيداً في كلية الألسن بجامعة عين شمس، وتخرج على يده مجموعة من الأساتذة، ومنهم المترجم المعروف الدكتور ماهر سلامة. وظل مدة عامين في مصر تم خلالهما اعتقاله لعدة شهور بسبب ارائه السياسية. عاد أبو بكر إلى روسيا عام 1972 واستقر بها وأدى دوراً كبيراً هناك، حيث كان بمثابة عمدة موسكو للطلاب المصريبن. وأسس أبو بكر مع الكاتب أحمد الخميسي نادياً بعنوان (المنتدى الثقافي العربي) في موسكو، ليكون بمثابة صوت للثقافة العربية في روسيا. واكمل بكر دراساته للدكتوراه. ومن قاعات الجامعة دخل بقوة إلى عالم الأدب الروسي بعد ان حصل على شهادة الدكتوراه في الأدب الروسي، وقرر البقاء هناك والتفرغ للعمل الأدبي والترجمة في دار (بروجريس - التقدم) السوفياتية للنشر، وعاش في موسكو صديقا لشعراء، أدباء، مترجمين عرب. وكان من أصدقائه الشاعر السوداني (جيلي عبدالرحمن)، والأديب السوري (سعيد حورانية)، والسينمائي (سعيد مراد)، والشاعر المصري الكبير (عبدالرحمن الخميسي)، إلى جانب صديقه الشاعر (نجيب سرور) وغيرهم.
ويقول الكاتب أحمد الخميسي: (منذ أن استقر بكر في روسيا بعد 1972، أدى دوراً كبيراً هناك، حيث كان بمثابة عمدة موسكو للطلاب المغتربين، كما عُرف أيضاً بشيخ المترجمين المصريين عن اللغة الروسية، نظراً لقدرته وتمكنه من اللغة الروسية والعربية أيضاً).
وحينما تفكك الاتحاد السوفيتي وانفتحت أبواب الاستثمارات والشركات، وكان رجال الأعمال الروس بأمس الحاجة لهمزة وصل تقودهم إلى العالم العربي، فعرض عليه الكثيرون أن يعمل معهم وأن يكون شريكاً فرفض متمسكا بدوره مثقفا .
وبرزت علاقة أبو بكر يوسف مع ترجمة أعمال الكاتب أنطون تشيخوف.
ترجم أبو بكر مؤلفات مختارة لبوشكين وليرمنتوف وجوجول وجوركي وكوبرين وشولوخوف، وأشرف على إعادة طبع ترجمات المترجم الكبير الدكتور سامي الدروبي لروايات دوستويفسكي الشهيرة وغيرها من المؤلفات الروسية الكلاسيكية، إضافة إلى مؤلفات جنكيز آيتماتوف وبيكوف وماركوف وغيرهم. وقد منحه اتحاد أدباء روسيا عام 2000 عضوية الشرف تقديراً له على مساهماته الكبيرة في الترجمة، وحصل أبو بكر يوسف بعد ذلك على ميدالية بوشكين عام 2012 لمساهماته العميقة والمتشعبة في تعريف القراء العرب بالأدب الروسي. ترجم أبو بكر يوسف قرابة السبعين كتاباً ضمتهم قائمة أصدرها اتحاد كتاب روسيا.
في عيد ميلادك يا بكر نقول لك، حتى لو من بعيد، انك باق في قلوبنا.





