أُمومَةُ العذراء مريم الرّوحيّة
(د. أشرف ناجح إبراهيم عبد الملاك)
إنّ العذراء مريم هي أُمّ "روحيّة" أيضًا (يو 19/ 26-27؛ رؤ 12/ 17). وعند تناول هذه القضيّة، علينا أن نطرح التّساؤلات المشروعة التّالية: هَل كانت العذراء في حياتها الأرضيّة –ولا زالت في مجدها السّمائيّ– مُحِبّة للبشر أَم كارهة لهم؟ وهَل تهتمّ بفدائهم وخلاصهم أَم لا يهمّها أمرهم؟ وأَيّة أُمّ طبيعيّة وسليمة وعاقلة وطيّبة ومُحِبّة لا يهمّها حياة ورسالة ابنها ونجاحهما؟ وإذا كانت العذراء مريم، "أُمّ يسوع" و"أُمّ الرَّبّ"، أثناء حياتها الأرضيّة، قد آمنت بابنها وبرسالته وفصحه وعمله الخلاصيّ، وقد أحبّت يسوع وتلاميذه وكنيسته، فكيف يجوز لنا أن نتخيّل أنّها لا تقوم بالعمل ذاته– على نحو روحيّ، إذ قد بلغت المجد الأبديّ، وتَحَقَّق إيمانها ورجاؤها، واكتملت في المحبّة، مع كافة القدّيسين والقدّيسات؟
وخلاصة القول أنّ «يسوع هو ابنُ مريمَ الوحيد. ولكن أمومة مريمَ الروحيّة تشمل جميعَ البشر الذين أتى ليخلّصهم: "وَلَدت ابنَها الذي جعله الله "بكرًا ما بين إخوةٍ كثيرين" (رو 8: 29)، أي مؤمنين تُسهم محبّتُها الأموميّة في ولادتهم وفى تنشئتهم"» (ت. م، بند 501). ولذا فقد «أسهمت العذراءُ مريمُ في خلاص البشر، بإيمانها وخضوعها الاختياريّين. لقد فاهت بـ"نَعَمِها"، "باسم الطبيعة البشريّة كلّها جمعاء" [القدّيس توما الأكوينيّ، الخلاصة اللّاهوتيّة، 3، 30، 1]: بطاعتها صارت حوّاءَ الجديدة، أُمَّ الأحياء» (ت. م، بند 511).





