د. بولا وجيه.
أصعب أنواع الندم ليس فقدان شخص… بل اكتشاف قيمته بعد أن يصبح الوصول إليه مستحيلًا.
تنشغل سنوات طويلة ببناء حياتك، بإثبات نفسك، بملاحقة العمل والنجاح والعلاقات، ثم تكتشف فجأة أن والديك كانا ينتظران شيئًا أبسط بكثير: وقتك، انتباهك، مكالمة بلا استعجال. لكن الحياة الحديثة علّمتك أن تؤجل كل شيء بحجة الانشغال، حتى المشاعر.
الكارثة أن الإنسان لا يدرك حجم الأمان الذي كان يعيش فيه إلا عندما يفقده. بعد الغياب، تتحول التفاصيل الصغيرة إلى وخز يومي: نصيحة كنت تنزعج منها، سؤال متكرر عن طعامك، أو انتظار صامت لعودتك إلى البيت.
بعض الناس يظنون أن البر يكون بالمناسبات الكبيرة، بينما الحقيقة أن القسوة تبدأ من الاعتياد. حين تتعامل مع وجود والديك كأنه أمر مضمون لا يمكن أن ينتهي.
لا أحد يعود بالزمن إلى الوراء. لكنك تستطيع أن تسأل نفسك الليلة: هل يشعر والداك فعلًا أنك موجود في حياتهما… أم أنك مجرد اسم يمر سريعًا بين التزاماتك؟





