حمدي رزق
«بين شِقَّى الرحى» مثل عربى يُضرب لوصف حالة قانون الأسرة، الذى يقع وسط فريقين متخاصمين، حيث يتلقى الضربات والضغوط من كل اتجاه، تماماً مثل حبة القمح التى تُطحن بين الحجرين العلوى والسفلى لـ«الرَّحى» (أداة طحن الحبوب التقليدية)، ما يُخشى منه سحق مواد القانون قبل إنضاجه.

ربما هو أصعب القوانين التى مرت على البرلمان، وتنصلت من أعبائه برلمانات سبقت إيثاراً للسلامة المجتمعية، القانون يقع فى صدع الاحتراب الأسرى، ولدى البعض دونه خرط القتاد، والتسخين الحادث على طرفى الأسرة (الزوج والزوجة) من قبل جمعيات ومنظمات وجروبات تنتصر لأحد الطرفين يعرقل الوصول إلى نقاط التقاء، ويعولون على الشرع (المرجعية الدينية)، والقاعدة الفقهية المستقرة عن (ابن القيم) تقول: «حيثما وجدت المصلحة فثم شرع الله»، وتعنى أن أحكام الشريعة جاءت لتحقيق مصالح العباد.

التدقيق فى التسمية مهم، اسمه قانون الأسرة، وليس قانون المرأة، ولم يتسم البتة قانون الرجل، ما ينفى عنه ابتداءً انحيازه للمرأة على حساب الرجل، ولا العكس، ينحاز للأسرة كونها نواة المجتمع، ويستهدف الحفاظ على كيانها وتماسكها واستدامة العشرة (إمساك بمعروف) أو حتى فى أبغض الحلال (تسريح بإحسان).

القانون المرتجى لا ينتصر لطرف على حساب طرف، ووفق الخبرات المتراكمة فى البيوت المصرية هناك تغول لافت، وتفلت شاذ، وعداء مستحكم، وتربص يقسم الأسرة على اثنين، والضحية الأبناء الذين يقعون فى الصدع الأسرى فتضيع ملامح المستقبل أمام أعينهم وهم صاغرون.

الرفض من جانب طائفة من الأزواج (سيما من تقطعت بهم الأسباب الزوجية) مبنى على فهم مشوش لأهداف القانون، يقعون فريسة منشورات تزعم كذبًا أنه قانون تفصيل لصالح الزوجة، وينتصر لها على حساب الزوج، ويمكنها من اقتناص الغنيمة المتخلفة عن الطلاق، يمكنها من إنقاض الأسرة المنهارة، ويصادر على حرية الزوج وممتلكاته، ويضعه رهينة فى أيادٍ لا ترحم.

والغريب هو الرفض من جانب طائفة من الزوجات، بناءً على ما يتردد فى الفضاء الإلكترونى وتشيره جماعات ومنظمات حقوقية بأن المشروع يهدر حقوق المرأة أكثر مما هى مهدرة بفعل القوانين السارية، والمرأة مجنى عليها فى القانون الجديد، ولن تنال ما هو مستحق من حقوقها، بل ما هو متيسر من حقوق الحضانة والنفقة جارٍ الانتقاص منه.

العقل الجمعى إزاء مشروع القانون مبلبل، وغير قادر على الإمساك بصحيح مواد القانون، والحوار المجتمعى الغائب يزيد الطينة بلة، والانحيازات المسبقة ترسم صورة للقانون ما أنزل الله بها من سلطان، والدعوات الصاخبة لرفض القانون لا ترعوى لمصالح الأطفال الذين تقطعت بهم الأسباب بين زوجين ركبهما العناد، فصار كلٌّ فى طريق.

الأصل فى الفراق ما تغنت به كوكب الشرق أم كلثوم فى أغنيتها الرائعة ظلمنا الحب، وجريًا على التسمية (ظلمنا الزواج)، وتشدو:

وعز عليك تسيب العند وتسامح

وعز عليَّ أكون البادى وأتصالح

وأصبح كل يوم بينا

يفوت أصعب من امبارح

نسينا رقة العاشقين

قسينا وإحنا مش داريين

نسينا إزاى كده نسينا.
نقلا عن المصرى اليوم