الأب جون جبرائيل الدومنيكانيّ
إنّ عبارة الفيلسوف بليز باسكال تُلاحقني منذ أيّام: «ولمّا عجز الناس عن أن يجعلوا ما هو عادل قويًّا، جعلوا ما هو قويّ عادلًا».
كلّما تأمّلتُ عالمنا، ازددتُ تساؤلًا عمّا إذا كان كثيرٌ من الخطابات حول "الحرب العادلة" لا يُخفي أحيانًا هذا الأمر نفسه بالضبط. وكأنّ الإنسان يحتاج، في كثير من الأحيان، إلى أن يسمّي "عدالةً" ما يملك ببساطةٍ القدرةَ على فرض نفسه. وما يُقلقني أكثر هو أنّ كثيرًا من الشباب المؤمنين أنفسهم ينتهي بهم الأمر إلى الوقوع داخل هذا المنطق والإيمان به، مع الأسف. وكأنّ القوّة، حين تتكلّم بلغة الأخلاق أو باسم الله، تصبح تلقائيًّا عادلة. فنسمع كلمات نبيلة جدًّا: العدالة، السلام، الحضارة، الأمن... لكن يوجد أحيانًا خلف هذه الكلمات موتٌ وخرابٌ ومصالحُ سياسيّة… ومع ذلك يستمرّ كثيرون في الاعتقاد بأنّ القوّة تقف بالضرورة إلى جانب الخير.
وربّما تبدأ المأساة الروحيّة الحقيقيّة تحديدًا حين تتوقّف القوّة عن البحث عن العدالة، وتبدأ في إعلان نفسها هي العدالة. وأجد هذا الأمر مُزلزلًا من الناحية اللاهوتيّة أيضًا… لأنّ الله، في الإنجيل، لا يظهر أبدًا إلى جانب القوّة المنتصرة، بل يظهر مرارًا إلى جانب الجرحى، والمُهانين، والذين لا صوت لهم.
وأحيانًا أتساءل: أليس الصليب، في جوهره، هو التناقض الأكبر مع جميع أشكال العدالة التي يبنيها الأقوياء؟
الأب جون جبرائيل الدومنيكانيّ





