محرر الأقباط متحدون
أكد المستشار القانوني إبراهيم إدوارد المحامي بالنقض وأحد المهتمين بالشأن الكنسي، أن مشروع قانون “مسار العائلة المقدسة” المقترح من الحكومة والمزمع تقديمه إلى مجلس النواب، يثير العديد من التساؤلات القانونية والدستورية المهمة، مطالبًا بضرورة التريث وإجراء حوار مجتمعي واسع قبل إقراره، حفاظًا على مقدسات الوطن ووحدته الوطنية.

ووجّه إدوارد التحية لكل من الأستاذ نادر شكري الصحفي المتخصص، والأستاذ هاني رمسيس المحامي بالنقض، لما طرحاه من نقاط وصفها بأنها “غاية في الأهمية”، مؤكدًا أن القضية تمثل “جرس إنذار” يستوجب الانتباه إلى ما قد يترتب على مشروع القانون من آثار قانونية وإدارية ودستورية.

وأشار إلى أن التساؤل الأهم يتمثل في: ما الداعي لإصدار قانون جديد لمسار العائلة المقدسة؟ وما الهدف من إنشاء هيئة جديدة في ظل وجود جهات قائمة بالفعل، مثل وزارات السياحة والآثار والتنمية المحلية؟

وأوضح أن الإشكالية الجوهرية تتعلق بمسألة “الولاية القانونية والشرعية”، مستندًا إلى المادة الثالثة من الدستور المصري، والتي تمنح أصحاب الشرائع غير المسلمة الحق في تنظيم شؤونهم الدينية. وأضاف أن مواقع مسار العائلة المقدسة ليست مجرد مواقع سياحية أو أثرية، بل هي دور عبادة حية تضم كنائس وأديرة لها خصوصيتها الروحية والتاريخية، وأي تشريع قد ينتقص من الولاية الروحية والإدارية للكنيسة قد يثير شبهة عدم الدستورية.

كما حذر من خطورة استخدام مصطلحات وصفها بـ”الضبابية”، وعلى رأسها عبارة “الأراضي والمنشآت غير الأثرية المحيطة بالمسار”، مؤكدًا أن غياب تعريف دقيق لهذه الأراضي قد يمنح الهيئة الجديدة سلطات تقديرية واسعة، تفتح الباب أمام نزاعات قانونية تتعلق بحقوق الملكية أو الأوقاف الكنسية والممتلكات التاريخية.

وأضاف أن إنشاء كيان إداري جديد بصلاحيات واسعة قد يؤدي إلى تضارب الاختصاصات مع الوزارات القائمة، ويزيد من التعقيدات البيروقراطية، فضلًا عن إمكانية تهميش دور الكنيسة باعتبارها “صاحبة الشأن الأصيل وصاحبة الولاية على المواقع الكنسية المقدسة”، وتحويلها إلى مجرد ممثل بلا صلاحيات حقيقية في إدارة المواقع الدينية التابعة للمسار.

وأكد إدوارد أن المشروع القومي لإحياء مسار العائلة المقدسة يُعد مشروعًا وطنيًا مهمًا، لكن نجاحه يتطلب تحقيق التوازن بين التنمية السياحية والحفاظ على الحرمة الدينية للمواقع المقدسة، مشددًا على أن فلسفة القانون يجب أن تقوم على “الشراكة لا الاستحواذ”.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن “الشياطين تكمن دائمًا في التفاصيل الإجرائية”، محذرًا من منح أي هيئة إدارية سلطة نقل تبعية الأراضي أو إدارتها بقرارات غير منضبطة أو دون معايير واضحة، لما قد يسببه ذلك من إرباك لمراكز قانونية وتاريخية مستقرة منذ قرون.

ودعا إلى تبني مفهوم “التشريع التشاركي”، بحيث تتكامل رؤية الدولة التنموية مع الحيازة الروحية الأصيلة للكنيسة، باعتبار أن هذا الدمج هو الضمان الحقيقي لإنجاح مشروع مسار العائلة المقدسة دون خلق أزمات دستورية أو إدارية تمس النسيج الوطني.