محرر الأقباط متحدون
أعرب الكاتب الصحفي نادر شكري عن رفضه لمشروع قانون “مسار العائلة المقدسة” الذي تقدم به أحد النواب، مؤكدًا أنه يسعى – بحسب وصفه – إلى تحويل المسار إلى أداة لتحقيق مصالح بعيدة عن الكنيسة.
ووصف شكري المشروع بأنه “كارثي”، مشيرًا إلى أنه يتجاهل الدور الأساسي للكنيسة في إدارة هذا الملف، ولا يراعي قدسية وأهمية مسار العائلة المقدسة في الوجدان الديني والتاريخي.
أثار مشروع قانون إنشاء هيئة عليا لإدارة «مسار العائلة المقدسة» حالة واسعة من الجدل والانتقادات داخل الأوساط الكنسية والمهتمين بالتراث القبطي، وذلك بعد المقال التحليلي الذي نشره الكاتب الصحفي نادر شكري ، والذي وصف فيه المشروع بأنه يحمل “السم في العسل”، محذرًا من أن يتحول أحد أهم المشروعات الروحية والسياحية في مصر إلى ساحة للصراع على النفوذ والمصالح الاقتصادية.
ويرى شكري أن مشروع «مسار العائلة المقدسة» يمثل في الأصل مشروعًا وطنيًا وروحيًا وثقافيًا، عملت عليه الكنيسة القبطية بالتنسيق مع الدولة المصرية لسنوات طويلة، بهدف إحياء رحلة العائلة المقدسة داخل مصر، والتي تضم 25 نقطة معتمدة تمتد عبر ثماني محافظات لمسافة تتجاوز 3500 كيلومتر ذهابًا وإيابًا. وأوضح أن الكنيسة لعبت دورًا أساسيًا في الحفاظ على هذه المواقع وترميمها والترويج لها عالميًا، خاصة من خلال تحركات البابا تواضروس الثاني في زياراته الخارجية.
تجاهل الكنيسة يثير الغضب
وأكد شكري أن الأزمة الحقيقية لا تتعلق فقط ببنود مشروع القانون، بل بالطريقة التي تم بها إعداده، موضحًا أن الكنيسة القبطية، صاحبة الحق التاريخي والروحي في مواقع المسار، لم تُستشر أو يُعرض عليها المشروع قبل تقديمه إلى مجلس النواب.
وأشار إلى أن غالبية مطارنة وأساقفة المناطق المرتبطة بالمسار لم يكونوا على علم بمشروع القانون، رغم أن المشروع يتعلق مباشرة بكنائس وأديرة تخضع لإشراف الكنيسة، معتبرًا أن تجاوز الكنيسة في هذا الملف يمثل بداية أزمة حقيقية وقد يفتح الباب لصدامات مستقبلية.
مخاوف من «الاستحواذ» على المشروع
واعتبر شكري أن بنود القانون تكشف عن محاولة إنشاء كيان يمتلك صلاحيات واسعة على الأراضي والمنشآت والموارد المالية الخاصة بمسار العائلة المقدسة، متسائلًا عن جدوى إنشاء هيئة جديدة في ظل وجود وزارات وهيئات قائمة بالفعل.
كما انتقد فكرة إنشاء هيئة بميزانيات ومجالس إدارات جديدة، في وقت تتحدث فيه الدولة عن ترشيد الإنفاق وتقليل الأعباء الاقتصادية.
التحذير من فرض رسوم على الكنائس والأديرة
ومن أبرز النقاط المثيرة للجدل، بحسب التقرير، المادة الثالثة من مشروع القانون، والتي تنص على أن موارد الهيئة تشمل رسوم الزيارات والخدمات وعوائد استثمار الأراضي والمنشآت والهبات والتبرعات.
ورأى شكري أن هذه الصياغة تثير مخاوف من فرض رسوم أو تذاكر على دخول الكنائس والأديرة الواقعة ضمن نقاط المسار، محذرًا من تحويل أماكن العبادة إلى مزارات تجارية تخضع لمنطق الاستثمار والعوائد المالية.
كما طرح تساؤلات حول إمكانية امتداد سلطة الهيئة مستقبلًا إلى التبرعات الخاصة بالكنائس والأديرة باعتبارها جزءًا من المشروع.
أزمة الأراضي والمنشآت
ووصف شكري المادة السادسة بأنها “الأخطر” في مشروع القانون، لأنها تنص على نقل تبعية الأراضي والمنشآت السياحية الواقعة في نطاق نقاط المسار إلى الهيئة الجديدة.
وأشار إلى أن العديد من الأراضي المحيطة بالمواقع المقدسة مملوكة بالفعل للكنيسة أو للأديرة أو لأقباط، متسائلًا عما إذا كانت سلطة الهيئة قد تمتد إلى هذه الأراضي تحت شعار التطوير والتنظيم.
كما حذر من احتمالات إقامة مشروعات استثمارية وتجارية وفندقية قد تغيّر الطابع الروحي والهادئ للمواقع المقدسة وتحاصر الكنائس والأديرة بمشروعات تجارية.
التخوف من “توزيع التورتة”
وفي لهجة حادة، اعتبر شكري أن المشروع قد يتحول إلى “تورتة جديدة” تتصارع عليها مجموعات المصالح والنفوذ، خاصة مع منح الهيئة صلاحيات لتأسيس شركات مساهمة أو الدخول في شراكات استثمارية.
وأشار إلى أن التجارب السابقة في بعض المشروعات الكبرى أثارت مخاوف من تحوّل الهيئات الجديدة إلى أدوات للهيمنة وتقاسم المصالح والامتيازات الاقتصادية.
الكنيسة ليست ضد التطوير
وأكد التقرير أن الكنيسة القبطية لا ترفض التطوير أو التعاون مع الدولة، بل كانت شريكًا رئيسيًا في تطوير مواقع المسار والحفاظ عليها، لكنها ترفض تجاهلها أو فرض رؤى تتعلق بالمواقع المقدسة دون مشاركتها.
وشدد شكري على أن الكنيسة وحدها تدرك الطبيعة الروحية والطقسية لهذه الأماكن، وبالتالي فإن أي تطوير يجب أن يتم بالتنسيق الكامل معها، حفاظًا على قدسية المواقع وهويتها التاريخية.





