2 ـ نَنشُرُ عَلَى أَجْزَاءٍ مَوْضُوعَ:
أَمَامَ انْقِسَامَاتِ الكَنِيسَةِ وَمُحَاوَلَاتِ الوَحْدَةِ وَالإِشْكَالِيَّاتِ وَالصُّعُوبَاتِ
نَحْنُ المُؤْمِنِينَ بِالمَسِيحِ أَمَامَ انْقِسَامَاتِ الكَنِيسَةِ وَمُحَاوَلَاتِ الوَحْدَةِ
بِقَلَمِ: ✍️ الِأَبُ أَغُسْطِينُوسُ بِالْمِيلَادِ مِيلَادُ سَامِي مِيخَائِيلَ بُطْرُسَ طُوسْ...
تاسِعًا: الأَسْبَابُ وَالأَدِلَّةُ النَّفْسِيَّةُ وَالِاجْتِمَاعِيَّةُ لِلتَّعَصُّبِ مِنَ الوَاقِعِ
إِنَّ تَارِيخًا مَمْلُوءًا بِالجُرُوحِ وَسُوءِ الفَهْمِ. فَلِهٰذَا نَجِدُ التَّعَصُّبَ الطَّائِفِيَّ لَيْسَ فَقَطْ مُشْكِلَةً لَاهُوتِيَّةً، بَلْ هُوَ أَيْضًا مُشْكِلَةٌ نَفْسِيَّةٌ وَاجْتِمَاعِيَّةٌ، وَرَبْطُ الهُوِيَّةِ بِالطَّائِفَةِ، وَكَثِيرُونَ لَا يَرَوْنَ الطَّائِفَةَ كَانْتِمَاءٍ كَنَسِيٍّ فَقَطْ، بَلْ كَهُوِيَّةٍ وُجُودِيَّةٍ وَعَائِلِيَّةٍ وَاجْتِمَاعِيَّةٍ؛ لِهٰذَا نَجِدُ:
1 ـ هُنَاكَ مَنْ يُرَبُّونَ الأَطْفَالَ عَلَى رَفْضِ الآخَرِ وَالتَّشْكِيكِ فِيهِ دُونَ مَعْرِفَةٍ حَقِيقِيَّةٍ بِهِ.
2 ـ التَّرْبِيَةُ عَلَى صُوَرٍ مُشَوَّهَةٍ، فَيَنْشَأُ الأَطْفَالُ، وَيَشِبُّ الشَّبَابُ عَلَى صُوَرٍ مُشَوَّهَةٍ عَنِ الآخَرِ. فَيَرَوْنَ الآخَرِينَ أَعْدَاءَ؛ فَلَقَدْ رُسِمَتْ وَصُنِعَتْ «صُورَةُ العَدُوِّ». فَفِي كَثِيرٍ مِنَ البِيئَاتِ يَنْشَأُ الطِّفْلُ وَهُوَ يَسْمَعُ: «لَا تَدْخُلْ كَنِيسَتَهُمْ»، «هُمْ لَيْسُوا مُؤْمِنِينَ حَقًّا»، «احْذَرْ مِنْهُمْ»، فَيَتَكَوَّنُ الحَاجِزُ النَّفْسِيُّ قَبْلَ أَيِّ مَعْرِفَةٍ حَقِيقِيَّةٍ.
3 ـ فِي العَصْرِ الحَدِيثِ، سَاهَمَتْ بَعْضُ المَنَصَّاتِ وَوَسَائِلُ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ وَالقَنَوَاتِ فِي نَشْرِ التَّحْرِيضِ، وَخِطَابِ الكَرَاهِيَةِ، وَنَظَرِيَّاتِ المُؤَامَرَةِ، وَالتَّشْكِيكِ، وَالسُّخْرِيَةِ مِنَ الطَّوَائِفِ الأُخْرَى؛ فَتَحَوَّلَتِ المَسِيحِيَّةُ أَحْيَانًا مِنْ شَهَادَةِ مَحَبَّةٍ إِلَى مَعَارِكِ إِعْلَامِيَّةٍ.
4 ـ فَيَكْبُرُ النَّاسُ وَيُزْرَعُ فِيهِمْ وَفِي تَكْوِينِهِمُ الفِكْرِيِّ وَالرُّوحِيِّ وَالأَخْلَاقِيِّ وَالإِنْسَانِيِّ أَنَّ الآخَرِينَ هَرَاطِقَةٌ، هُمْ خُصَمَاءُ وَلَيْسُوا بِأَخْوَةٍ، بَلْ هُمْ غُرَبَاءُ وَأَعْدَاءُ.
5 ـ فِي بَعْضِ الأَحْيَانِ تُسْتَخْدَمُ المَنَابِرُ أَوِ الإِعْلَامُ أَوْ وَسَائِلُ التَّوَاصُلِ لِنَشْرِ الخَوْفِ، وَنَظَرِيَّاتِ المُؤَامَرَةِ، وَتَشْوِيهِ الآخَرِ، فَيَتَكَوَّنُ جِيلٌ غَاضِبٌ وَمُنْغَلِقٌ.
6 ـ اخْتِلَاطُ الخَوْفِ بِالتَّعَصُّبِ، فَالخَوْفُ مِنَ الآخَرِ يَدْفَعُ إِلَى التَّحْرِيضِ عَلَيْهِ، وَالأَحْكَامِ المُسْبَقَةِ، فَيَنْتَشِرُ الكَذِبُ وَتَتَّسِعُ الإِشَاعَاتُ، وَتَشْوِيهُ الآخَرِ، فَتَحْدُثُ الفُرْقَةُ وَيَزْدَادُ التَّعَصُّبُ، وَالنَّتِيجَةُ رَفْضٌ لِلحِوَارِ.
7 ـ الخَوْفُ التَّارِيخِيُّ، يَقُودُ لِلْخُطَبِ المُتَعَصِّبَةِ، وَاسْتِخْدَامِ الهُجُومِ فِي الخِطَابِ الدِّينِيِّ.
8 ـ أَنَّ بَعْضَ القِيَادَاتِ الدِّينِيَّةِ أَحْيَانًا تَخَافُ مِنْ فِكْرَةِ الوَحْدَةِ، ظَنًّا مِنْهَا أَنَّهَا سَتُفْقِدُهَا النُّفُوذَ، أَوِ السَّيْطَرَةَ، أَوْ هَزَّ الكُرْسِيِّ، أَوِ الخُصُوصِيَّةَ، وَقِلَّةَ الشَّعْبِيَّةِ، وَبَعْضُ القِيَادَاتِ تَخْشَى الوَحْدَةَ أَوِ الانْفِتَاحَ ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّ هٰذَا قَدْ يُفْقِدُهُمُ السَّيْطَرَةَ، أَوِ الشُّهْرَةَ، أَوِ النُّفُوذَ، أَوِ التَّمَيُّزَ الطَّائِفِيَّ؛ فَتُقَاوِمُ أَيَّ تَقَارُبٍ.
9 ـ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ لَمْ يَقْرَأُوا عَنِ الآخَرِ بِأَنْفُسِهِمْ، بَلْ سَمِعُوا عَنْهُ مِنْ خِلَالِ القَادَةِ وَالمُحَاضَرَاتِ وَالتَّكْوِينِ عَنِ الخِلَافَاتِ بَيْنَ الكَنَائِسِ وَالنِّزَاعَاتِ وَالصِّرَاعَاتِ؛ دُونَ تَقْدِيمِ رُوحِ المَحَبَّةِ وَكَيْفِيَّةِ اللِّقَاءِ وَالحِوَارِ.
10 ـ يَشْعُرُ الكَثِيرُ مِنَ النَّاسِ التَّابِعِينَ وَالحَافِظِينَ فَقَطْ، وَغَيْرِ الفَاهِمِينَ أَنَّ القِيَادَاتِ الدِّينِيَّةَ هُمْ المَسِيحُ أَوْ قَبْلَ أَوْ فَوْقَ المَسِيحِ.
11 ـ يَشْعُرُ مِثْلُ هٰؤُلَاءِ النَّاسِ المُتَلَقِّينَ غَيْرِ المُفَكِّرِينَ أَنَّ أَيَّ نَقْدٍ لِطَائِفَتِهِمْ هُوَ هُجُومٌ عَلَى ذَوَاتِهِمْ.
12 ـ الخَوْفُ مِنَ الانْفِتَاحِ عَلَى الآخَرِ، وَيَعْتَبِرُونَ أَيَّ حِوَارٍ أَوْ تَقَارُبٍ تَهْدِيدًا لِوُجُودِهِمْ.
13 ـ بَعْضُ المُؤْمِنِينَ يَظُنُّ أَنَّ أَيَّ حِوَارٍ مَعَ كَنِيسَةٍ أُخْرَى هُوَ خِيَانَةٌ لِلإِيمَانِ.
14 ـ البَعْضُ يَخَافُ مِنْ فِكْرَةِ الوَحْدَةِ ظَنًّا أَنَّهَا سَتُؤَدِّي إِلَى ضَيَاعِ الهُوِيَّةِ وَالتَّقَالِيدِ.
عَاشِرًا: هَلْ نَصْلِبُ المَسِيحَ مِنْ جَدِيدٍ؟
حِينَ نَكْرَهُ أَخَانَا، وَنُشَوِّهُهُ، وَنُدِينُهُ، وَنَرْفُضُهُ، وَنُحَوِّلُ الإِيمَانَ إِلَى صِرَاعٍ وَتَعَصُّبٍ، فَإِنَّنَا نُؤْلِمُ قَلْبَ المَسِيحِ.
فَالمَسِيحُ الَّذِي مَاتَ لِيَجْمَعَ أَبْنَاءَ اللهِ المُتَفَرِّقِينَ، يَرَى أَبْنَاءَهُ يَتَحَارَبُونَ بِاسْمِهِ.
إِنَّهَا مُفَارَقَةٌ مُؤْلِمَةٌ:
فَمَثَلًا
1 ـ نُبَشِّرُ بِالمَحَبَّةِ وَنُمَارِسُ الكَرَاهِيَةَ،
2 ـ نَتَكَلَّمُ عَنِ الإِنْجِيلِ وَنَرْفُضُ رُوحَهُ،
3 ـ نُصَلِّي «أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ» وَنَرْفُضُ أَنْ يَكُونَ الآخَرُ أَخًا لَنَا.
حَادِي عَشَرَ: الِانْقِسَامُ خَطِيئَةٌ ضِدَّ جَسَدِ المَسِيحِ
لِلتَّوْضِيحِ هٰذِهِ نِقَاطٌ مُهِمَّةٌ لِلتَّفْكِيرِ وَالتَّأَمُّلِ.
1 ـ الكَنِيسَةُ فِي الإِيمَانِ المَسِيحِيِّ هِيَ جَسَدُ المَسِيحِ.
2 ـ حِينَ يَنْقَسِمُ المُؤْمِنُونَ فِي الكَرَاهِيَةِ وَالإِدَانَةِ، فَإِنَّهُمْ يُمَزِّقُونَ هٰذَا الجَسَدَ رُوحِيًّا.
3 ـ الِانْقِسَامُ لَيْسَ مُجَرَّدَ اخْتِلَافٍ إِدَارِيٍّ أَوْ طَقْسِيٍّ، بَلْ هُوَ جُرْحٌ رُوحِيٌّ عَمِيقٌ.
4 ـ أَخْطَرُ مَا فِي الأَمْرِ هُوَ أَنْ يَتَحَوَّلَ الدِّفَاعُ عَنِ الحَقِّ إِلَى فُقْدَانِ المَحَبَّةِ.
5 ـ الحَقُّ بِدُونِ مَحَبَّةٍ يَتَحَوَّلُ إِلَى قَسْوَةٍ،
6 ـ المَعْرِفَةُ بِدُونِ تَوَاضُعٍ تَتَحَوَّلُ إِلَى كِبْرِيَاءٍ،
7 ـالعَقِيدَةُ بِدُونِ رُوحِ الإِنْجِيلِ تَتَحَوَّلُ إِلَى حَرْفٍ يَقْتُلُ.
ثاني عشر: عَمَلُ الكَنِيسَةِ الكَاثُولِيكِيَّةِ مِنْ أَجْلِ وَحْدَةِ الكَنِيسَةِ
مُنْذُ عُقُودٍ طَوِيلَةٍ، وَفِي مَسِيرَةٍ مُسْتَمِرَّةٍ لَا تَتَوَقَّفُ، وَخَاصَّةً بَعْدَ المَجْمَعِ الفَاتِيكَانِيِّ الثَّانِي، تُؤَكِّدُ الكَنِيسَةُ الكَاثُولِيكِيَّةُ أَنَّ الوَحْدَةَ لَيْسَتْ خِيَارًا ثَانَوِيًّا، بَلْ هِيَ إِرَادَةُ المَسِيحِ نَفْسِهِ.
لهذا تَعْمَلُ الكَنِيسَةُ الكَاثُولِيكِيَّةُ بِصِدْقٍ وَإِخْلَاصٍ، بِمَحَبَّةٍ وَانْفِتَاحٍ عَلَى كُلِّ الأَصْعِدَةِ، وَمُتَفَهِّمَةً وَوَاعِيَةً لِكُلِّ الأَبْعَادِ التَّارِيخِيَّةِ وَالثَّقَافِيَّةِ وَالعَقَائِدِيَّةِ، وَكُلِّ التَّقَالِيدِ وَالتُّرَاثَاتِ المُخْتَلِفَةِ وَالمَوْرُوثَاتِ المُتَعَدِّدَةِ، مِنْ أَجْلِ تَحْقِيقِ الوَحْدَةِ الكَنَسِيَّةِ.
وَتُوجَدُ بَعْضُ النُّصُوصِ وَالمَرَاجِعِ الرَّسْمِيَّةِ المَسْكُونِيَّةِ، الَّتِي تُؤَكِّدُ هٰذَا السَّعْيَ الحَقِيقِيَّ النَّقِيَّ الصَّادِقَ، مِثْلَ:
1 ـ وَثِيقَةِ «Unitatis Redintegratio» الصَّادِرَةِ عَنِ المَجْمَعِ الفَاتِيكَانِيِّ الثَّانِي (إِعَادَةُ الوَحْدَةِ)، وَهِيَ مِنْ أَهَمِّ الوَثَائِقِ عَنْ وَحْدَةِ المَسِيحِيِّينَ.
تُعَدُّ هٰذِهِ الوَثِيقَةُ مِنْ أَعْظَمِ وَأَهَمِّ الوَثَائِقِ المَسْكُونِيَّةِ فِي التَّارِيخِ الحَدِيثِ، وَقَدْ صَدَرَتْ عَنِ المَجْمَعِ الفَاتِيكَانِيِّ الثَّانِي فِي 21 نُوفَمْبَر 1964م.
لَمْ تَكُنْ هٰذِهِ الوَثِيقَةُ مُجَرَّدَ نَصٍّ إِدَارِيٍّ أَوْ تَصْرِيحٍ دِبْلُومَاسِيٍّ، بَلْ مَثَّلَتْ تَحَوُّلًا تَارِيخِيًّا فِي نَظْرَةِ الكَنِيسَةِ الكَاثُولِيكِيَّةِ إِلَى بَقِيَّةِ المَسِيحِيِّينَ. فَقَبْلَ المَجْمَعِ الفَاتِيكَانِيِّ الثَّانِي، كَانَ الخِطَابُ الكَنَسِيُّ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَحْيَانِ يَتَّسِمُ بِاللُّغَةِ الدِّفَاعِيَّةِ أَوِ الجَدَلِيَّةِ، أَمَّا هٰذِهِ الوَثِيقَةُ فَقَدِ انْطَلَقَتْ مِنْ رُؤْيَةٍ إِنْجِيلِيَّةٍ وَرُوحِيَّةٍ تَرَى أَنَّ جَمِيعَ المُعَمَّدِينَ بِاسْمِ الثَّالُوثِ الأَقْدَسِ يَحْمِلُونَ شَرِكَةً حَقِيقِيَّةً ـ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ كَامِلَةٍ ـ مَعَ الكَنِيسَةِ.
وَقَدْ أَعْلَنَتِ الكَنِيسَةُ الكَاثُولِيكِيَّةُ فِيهَا بِوُضُوحٍ أَنَّ الِانْقِسَامَ بَيْنَ المَسِيحِيِّينَ هُوَ جُرْحٌ فِي جَسَدِ المَسِيحِ، وَأَنَّ العَمَلَ مِنْ أَجْلِ الوَحْدَةِ هُوَ وَاجِبٌ يَخُصُّ الكَنِيسَةَ كُلَّهَا، وَلَيْسَ مَسْؤُولِيَّةَ اللَّاهُوتِيِّينَ أَوِ القِيَادَاتِ الكَنَسِيَّةِ فَقَطْ. فَكُلُّ مُؤْمِنٍ مَدْعُوٌّ إِلَى أَنْ يَكُونَ أَدَاةَ وَحْدَةٍ وَمَحَبَّةٍ وَمُصَالَحَةٍ.
وَمِنْ أَهَمِّ مَا جَاءَ فِيهَا:
أ ـ «إِنَّ الرَّبَّ المَسِيحَ أَسَّسَ كَنِيسَةً وَاحِدَةً وَوَحِيدَةً، غَيْرَ أَنَّ انْقِسَامَاتٍ كَثِيرَةً قَدْ ظَهَرَتْ بَيْنَ أَتْبَاعِهِ… وَهٰذَا يُعَارِضُ إِرَادَةَ المَسِيحِ، وَيُسَبِّبُ عَثْرَةً لِلْعَالَمِ، وَيُضِرُّ بِالقَضِيَّةِ المُقَدَّسَةِ، أَعْنِي الكِرَازَةَ بِالإِنْجِيلِ لِكُلِّ خَلِيقَةٍ.»
ب ـ تُشِيرُ الوَثِيقَةُ إِلَى بُعْدٍ مُهِمٍّ جِدًّا، وَهُوَ أَنَّ الِانْقِسَامَ لَيْسَ مُجَرَّدَ خِلَافٍ إِدَارِيٍّ أَوْ تَارِيخِيٍّ، بَلْ هُوَ جُرْحٌ يُضْعِفُ الشَّهَادَةَ المَسِيحِيَّةَ أَمَامَ العَالَمِ. فَحِينَ يَرَى العَالَمُ المَسِيحِيِّينَ مُنْقَسِمِينَ وَمُتَصَارِعِينَ، تَضْعُفُ مَصْدَاقِيَّةُ شَهَادَتِهِمْ لِلإِنْجِيلِ الَّذِي يَدْعُو إِلَى المَحَبَّةِ وَالوَحْدَةِ.
ج ـ أَكَّدَتِ الوَثِيقَةُ أَنَّ الرُّوحَ القُدُسَ يَعْمَلُ أَيْضًا فِي الكَنَائِسِ وَالجَمَاعَاتِ المَسِيحِيَّةِ الأُخْرَى، وَأَنَّ هُنَاكَ عَنَاصِرَ حَقِيقِيَّةً مِنَ التَّقْدِيسِ وَالحَقِّ مَوْجُودَةً فِيهَا.
وَهٰذِهِ النُّقْطَةُ كَانَتْ مُهِمَّةً جِدًّا لَاهُوتِيًّا، لأَنَّهَا أَقَرَّتْ بِأَنَّ نِعْمَةَ اللهِ لَا تَعْمَلُ حَصْرِيًّا بِشَكْلٍ مَرْئِيٍّ دَاخِلَ الحُدُودِ الكَاثُولِيكِيَّةِ فَقَطْ، بَلْ إِنَّ الكِتَابَ المُقَدَّسَ، وَالمَعْمُودِيَّةَ، وَالحَيَاةَ الرُّوحِيَّةَ، وَحَتَّى الِاسْتِشْهَادَ مِنْ أَجْلِ المَسِيحِ، يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ حَاضِرَةً وَفَعَّالَةً فِي الجَمَاعَاتِ المَسِيحِيَّةِ الأُخْرَى أَيْضًا.
2 ـ مَا الَّذِي دَعَتْ إِلَيْهِ هٰذِهِ الوَثِيقَةُ؟
أ ـ الحِوَارُ اللَّاهُوتِيُّ.
هَدَفُهُ أَنْ تَجْلِسَ الكَنَائِسُ مَعًا بِصِدْقٍ وَاحْتِرَامٍ لِفَهْمِ نِقَاطِ الِاخْتِلَافِ وَنِقَاطِ الِاتِّفَاقِ، دُونَ رُوحِ الإِدَانَةِ أَوِ التَّعَصُّبِ. وَالحِوَارُ اللَّاهُوتِيُّ لَا يَهْدِفُ إِلَى الانْتِصَارِ الجَدَلِيِّ، بَلْ إِلَى الكَشْفِ المُشْتَرَكِ عَنِ الحَقِّ.
وَمِنَ الأَدِلَّةِ عَلَى أَنَّ الحِوَارَ يُمْكِنُ أَنْ يُقَرِّبَ المَسَافَاتِ، فَرَغْمَ الجُرُوحِ هُنَاكَ خُطُوَاتٌ تَارِيخِيَّةٌ مُهِمَّةٌ تُثْبِتُ أَنَّ الحِوَارَ وَالمَحَبَّةَ يُمْكِنُ أَنْ يَفْتَحَا طَرِيقًا نَحْوَ الوَحْدَةِ.
ب ـ الحِوَارَاتُ اللَّاهُوتِيَّةُ المُشْتَرَكَةُ
فِي العُقُودِ الأَخِيرَةِ، تَبَيَّنَ أَنَّ بَعْضَ الخِلَافَاتِ كَانَتْ فِي التَّعْبِيرِ اللُّغَوِيِّ أَكْثَرَ مِنْهَا اخْتِلَافًا فِي جَوْهَرِ الإِيمَانِ، خَاصَّةً فِي الحِوَارَاتِ بَيْنَ الكَنِيسَةِ الكَاثُولِيكِيَّةِ وَبَعْضِ الكَنَائِسِ الشَّرْقِيَّةِ.
ج ـ التَّوْبَةُ وَتَنْقِيَةُ الذَّاكِرَةِ التَّارِيخِيَّةِ.
وَهُنَا تَعْتَرِفُ الكَنِيسَةُ أَنَّ التَّارِيخَ المَسِيحِيَّ لَمْ يَخْلُ مِنْ أَخْطَاءٍ وَخَطَايَا وَصِرَاعَاتٍ وَإِهَانَاتٍ مُتَبَادَلَةٍ. لِذٰلِكَ فَالوَحْدَةُ تَحْتَاجُ إِلَى شَجَاعَةِ الِاعْتِرَافِ بِالأَخْطَاءِ، وَطَلَبِ الغُفْرَانِ، وَتَطْهِيرِ الذَّاكِرَةِ مِنْ أَحْقَادِ المَاضِي.
د ـ الصَّلَاةُ المُشْتَرَكَةُ مِنْ أَجْلِ الوَحْدَةِ.
لأَنَّ الوَحْدَةَ فِي النِّهَايَةِ هِيَ عَمَلُ الرُّوحِ القُدُسِ، وَلَيْسَتْ نَتِيجَةَ اتِّفَاقَاتٍ سِيَاسِيَّةٍ فَقَطْ. وَالصَّلَاةُ المُشْتَرَكَةُ تُعَبِّرُ عَنِ الرَّغْبَةِ الصَّادِقَةِ فِي الشَّرِكَةِ وَالمَحَبَّةِ.
هـ ـ التَّعَاوُنُ الرَّعَوِيُّ وَالإِنْسَانِيُّ.
أَيْ أَنْ تَتَعَاوَنَ الكَنَائِسُ فِي خِدْمَةِ الفُقَرَاءِ وَالمَرْضَى وَالدِّفَاعِ عَنِ الكَرَامَةِ الإِنْسَانِيَّةِ وَالقِيَمِ الأَخْلَاقِيَّةِ وَالسَّلَامِ.
وَهٰذَا يُظْهِرُ أَنَّ المَسِيحِيِّينَ، عَلَى الرَّغْمِ مِنَ الِاخْتِلَافَاتِ، يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُقَدِّمُوا شَهَادَةً مُشْتَرَكَةً لِلمَسِيحِ فِي العَالَمِ.
و ـ الِاحْتِرَامُ المُتَبَادَلُ بَعِيدًا عَنِ التَّعَصُّبِ وَالإِدَانَةِ.
فَالْحَرَكَةُ المَسْكُونِيَّةُ الحَقِيقِيَّةُ لَا تَقُومُ عَلَى مُحَاوَلَةِ تَحْقِيرِ الآخَرِ أَوِ التَّشْكِيكِ فِي إِيمَانِهِ، بَلْ عَلَى النَّظَرِ إِلَيْهِ كَأَخٍ فِي المَسِيحِ، مَعَ الصِّدْقِ فِي الحِوَارِ وَالأَمَانَةِ لِلْحَقِّ.
3 ـ وَثَائِقُ الحِوَارِ بَيْنَ رُومَا وَالكَنَائِسِ الأُرْثُوذُكْسِيَّةِ:
الرَّفْعُ المُتَبَادَلُ لِلْحُرُومَاتِ سَنَةَ 1965م
التَّصْرِيحُ المُشْتَرَكُ بَيْنَ البابا بولس السادس وَالبطريرك أثيناغوراس الأول سَنَةَ 1965م بِرَفْعِ الحُرُومَاتِ المُتَبَادَلَةِ.
قَامَ البابا بولس السادس وَالبطريرك أثيناغوراس الأول فِي 7 دِيسَمْبَر 1965م بِالإِعْلَانِ عَنْ رَفْعِ الحُرُومَاتِ المُتَبَادَلَةِ بَيْنَ رُومَا وَالقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَهُوَ حَدَثٌ رَمْزِيٌّ وَرُوحِيٌّ كَبِيرٌ.
وَهٰذَا التَّصْرِيحُ المُشْتَرَكُ بَيْنَ رُومَا وَالقُسْطَنْطِينِيَّةِ بِرَفْعِ الحُرُومَاتِ بِمَثَابَةِ قِيَامَةٍ وَفَرَحٍ لِلرَّبِّ.
وَيُعَدُّ هٰذَا الحَدَثُ مِنْ أَعْمَقِ اللَّحَظَاتِ التَّارِيخِيَّةِ فِي المَسِيرَةِ المَسْكُونِيَّةِ الحَدِيثَةِ، فَبَعْدَ قُرُونٍ مِنَ القَطِيعَةِ وَالعَدَاوَةِ الَّتِي أَعْقَبَتِ الِانْشِقَاقَ الكَبِيرَ سَنَةَ 1054م،
وَلِفَهْمِ أَهَمِّيَّةِ هٰذَا الحَدَثِ، يَجِبُ أَنْ نُدْرِكَ أَنَّ حُرُومَاتِ 1054م لَمْ تَكُنْ مُجَرَّدَ قَرَارٍ كَنَسِيٍّ عَابِرٍ، بَلْ أَصْبَحَتْ رَمْزًا لِلقَطِيعَةِ وَالعَدَاوَةِ بَيْنَ الشَّرْقِ وَالغَرْبِ عَلَى مَدَى قُرُونٍ طَوِيلَةٍ. وَقَدْ تَرَاكَمَتْ بَعْدَهَا جُرُوحٌ تَارِيخِيَّةٌ وَسِيَاسِيَّةٌ وَثَقَافِيَّةٌ عَمَّقَتِ الِانْقِسَامَ.
لِذٰلِكَ فَإِنَّ رَفْعَ الحُرُومَاتِ لَمْ يَكُنْ مَعْنَاهُ حُلُولَ كُلِّ الخِلَافَاتِ اللَّاهُوتِيَّةِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ إِزَالَةً لِرُمُوزِ الكَرَاهِيَةِ وَالإِدَانَةِ المُتَبَادَلَةِ، وَبَدْءَ طَرِيقِ المُصَالَحَةِ وَالثِّقَةِ.
وَقَدْ جَاءَ فِي التَّصْرِيحِ:
أ ـ «يَنْدَمُونَ عَلَى الكَلِمَاتِ الجَارِحَةِ وَاللَّوْمِ غَيْرِ المُؤَسَّسِ وَالأَعْمَالِ المُسِيئَةِ الَّتِي سَاهَمَتْ مِنَ الجَانِبَيْنِ فِي حُدُوثِ هٰذِهِ الأَحْدَاثِ المُؤْلِمَةِ.»
ب ـ شَهِدَ الجَمِيعُ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ بُعْدًا رُوحِيًّا عَمِيقًا، فَالْكَنِيسَتَانِ لَمْ تُحَاوِلَا تَبْرِئَةَ الذَّاتِ أَوِ اتِّهَامَ الطَّرَفِ الآخَرِ وَحْدَهُ، بَلِ اعْتَرَفَتَا بِأَنَّ الجَمِيعَ يَحْتَاجُ إِلَى التَّوْبَةِ وَالتَّوَاضُعِ وَطَلَبِ الغُفْرَانِ.
ج ـ هٰذَا الحَدَثُ رَمْزٌ رُوحِيٌّ عَمِيقٌ لِبَدْءِ مَسِيرَةِ مُصَالَحَةٍ وَحِوَارٍ بَعْدَ قُرُونٍ مِنَ الِانْقِسَامِ، وَقَدْ فَتَحَ البَابَ أَمَامَ لِقَاءَاتٍ وَحِوَارَاتٍ وَتَعَاوُنٍ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّهْلِ تَخَيُّلُهَا فِي السَّابِقِ.
4 ـ وَثِيقَةِ «Ut Unum Sint» لِـ البابا يوحنا بولس الثاني عَنِ الِالْتِزَامِ المَسْكُونِيِّ.
فَهِيَ مِنْ ضِمْنِ وَثَائِقِ الحِوَارِ بَيْنَ الكَنِيسَةِ الكَاثُولِيكِيَّةِ وَالكَنَائِسِ الأُرْثُوذُكْسِيَّةِ. فَمِنَ المُهِمِّ جِدًّا، عِنْدَ الحَدِيثِ عَنْ مَسِيرَةِ الكَنِيسَةِ الكَاثُولِيكِيَّةِ نَحْوَ وَحْدَةِ
المَسِيحِيِّينَ، أَنْ نَسْتَنِدَ إِلَى الوَثَائِقِ الرَّسْمِيَّةِ وَالنُّصُوصِ المَسْكُونِيَّةِ الَّتِي تُظْهِرُ بِوُضُوحٍ أَنَّ السَّعْيَ إِلَى الوَحْدَةِ لَيْسَ مُجَرَّدَ مُجَامَلَةٍ دِبْلُومَاسِيَّةٍ أَوْ حِوَارٍ شَكْلِيٍّ، بَلْ هُوَ الِالْتِزَامٌ إِنْجِيلِيٌّ وَلَاهُوتِيٌّ وَرُوحِيٌّ عَمِيقٌ، يَنْبُعُ مِنْ صَلَاةِ الرَّبِّ يَسُوعَ المَسِيحِ:
«لِيَكُونُوا جَمِيعُهُمْ وَاحِدًا» (يُوحَنَّا 17: 21).
وَمِنْ أَهَمِّ هٰذِهِ الوَثَائِقِ وَالمَرَاجِعِ الرَّسْمِيَّةِ المَسْكُونِيَّةِ:
اللَّجْنَةُ الدَّوْلِيَّةُ المُشْتَرَكَةُ لِلْحِوَارِ اللَّاهُوتِيِّ بَيْنَ الكَنِيسَةِ الكَاثُولِيكِيَّةِ وَالكَنِيسَةِ الأُرْثُوذُكْسِيَّةِ
بَعْدَ المَجْمَعِ الفَاتِيكَانِيِّ الثَّانِي، تَأَسَّسَتْ لِجَانٌ مُشْتَرَكَةٌ لِلْحِوَارِ اللَّاهُوتِيِّ بَيْنَ الكَنِيسَةِ الكَاثُولِيكِيَّةِ وَالكَنَائِسِ الأُرْثُوذُكْسِيَّةِ الشَّرْقِيَّةِ وَالبِيزَنْطِيَّةِ.
ثَالِثَ عَشَرَ: أَبْرَزِ الوَثَائِقِ
1- وَثِيقَةُ مُونِخْ 1982م
وَرَكَّزَتْ عَلَى:
أ ـ سِرِّ الكَنِيسَةِ.
ب ـ الأَسْرَارِ المُقَدَّسَةِ.
ج ـ وَحْدَةِ الإِيمَانِ وَالشَّرِكَةِ الكَنَسِيَّةِ.
2- وَثِيقَةُ بَلَامَنْد 1993م دَيْرُ بِلْمَنْد
وَهِيَ مِنْ أَهَمِّ الوَثَائِقِ فِي العَلَاقَةِ بَيْنَ الكَاثُولِيكِ وَالأُرْثُوذُكْسِ، وَخَاصَّةً فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَسْأَلَةِ «الأُونِيَّةِ» وَالعَلَاقَةِ بَيْنَ الكَنَائِسِ الشَّرْقِيَّةِ الكَاثُولِيكِيَّةِ وَالأُرْثُوذُكْسِيَّةِ.
وَقَدْ أَكَّدَتِ الوَثِيقَةُ:
أ ـ رَفْضَ مَنْطِقِ الِاسْتِقْطَابِ وَالِابْتِلَاعِ.
ب ـ أَنَّ الحِوَارَ وَالمَحَبَّةَ هُمَا الطَّرِيقُ إِلَى الوَحْدَةِ.
ج ـ ضَرُورَةَ الِاحْتِرَامِ المُتَبَادَلِ وَحُرِّيَّةِ الضَّمِيرِ.
3- وَثِيقَةُ رَافِنَّا 2007م رَافِينَـا
وَبَحَثَتْ فِي:
أ ـ مَوْضُوعِ السُّلْطَةِ فِي الكَنِيسَةِ.
ب ـ العَلَاقَةِ بَيْنَ الأَوَّلِيَّةِ وَالمَجْمَعِيَّةِ.
ج ـ مَكَانَةِ أُسْقُفِ رُومَا فِي الكَنِيسَةِ الجَامِعَةِ.
4 ـ وَثِيقَةُ «Ut Unum Sint» "لِيَكُونُوا وَاحِدًا" (البَابَا يُوحَنَّا بُولُسُ الثَّانِي)
صَدَرَتْ هٰذِهِ الرِّسَالَةُ العَامَّةُ سَنَةَ 1995م، وَتُعَدُّ مِنْ أَعْمَقِ النُّصُوصِ البَابَوِيَّةِ فِي الِالْتِزَامِ المَسْكُونِيِّ.
وَقَدْ أَكَّدَ فِيهَا البَابَا أَنَّ الِالْتِزَامَ بِالوَحْدَةِ لَيْسَ أَمْرًا ثَانَوِيًّا، بَلْ يَنْتَمِي إِلَى صُلْبِ رِسَالَةِ الكَنِيسَةِ.
وَمِنْ أَهَمِّ مَا جَاءَ فِيهَا:
أ ـ «إِنَّ الحَرَكَةَ المَسْكُونِيَّةَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ مَلْحَقٍ يُضَافُ إِلَى نَشَاطِ الكَنِيسَةِ، بَلْ هِيَ جُزْءٌ عُضْوِيٌّ مِنْ حَيَاتِهَا وَعَمَلِهَا.» (Ut Unum Sint, 20)
ب ـ وَفِي نَصٍّ شُجَاعٍ وَتَارِيخِيٍّ، دَعَا البَابَا يُوحَنَّا بُولُسُ الثَّانِي إِلَى حِوَارٍ أَخَوِيٍّ حَوْلَ كَيْفِيَّةِ مُمارَسَةِ خِدْمَةِ أُسْقُفِ رُومَا بِطَرِيقَةٍ تُسَاعِدُ عَلَى الوَحْدَةِ وَلَا تَكُونُ عَائِقًا أَمَامَهَا.
رَابِعَ عَشَرَ: أَقْوَالٌ وَشَهَادَاتُ الآبَاءِ القِدِّيسِينَ عَنْ وَحْدَةِ الكَنِيسَةِ وَالخَطَايَا المُرْتَكَبَةِ
مِنَ المُهِمِّ عِنْدَ الحَدِيثِ عَنْ وَحْدَةِ الكَنِيسَةِ أَنْ نَرْجِعَ أَيْضًا إِلَى شَهَادَةِ الآبَاءِ القِدِّيسِينَ، لأَنَّ الفِكْرَ المَسْكُونِيَّ الحَقِيقِيَّ لَيْسَ فِكْرًا مُسْتَحْدَثًا، بَلْ هُوَ مُتَجَذِّرٌ فِي التُّرَاثِ الآبَائِيِّ وَفِي وَعْيِ الكَنِيسَةِ الأُولَى الَّتِي كَانَتْ تَرَى فِي الوَحْدَةِ جَوْهَرَ حَيَاةِ جَسَدِ المَسِيحِ.
وَقَدْ تَكَلَّمَ الآبَاءُ القِدِّيسُونَ بِقُوَّةٍ عَنِ خَطَرِ الِانْقِسَامِ، وَعَنْ أَهَمِّيَّةِ الثَّبَاتِ فِي شَرِكَةِ الكَنِيسَةِ وَالمَحَبَّةِ وَالوَحْدَةِ.
1 ـ القِدِّيسُ أُوغُسْطِينُوسُ
كَانَ القِدِّيسُ أُوغُسْطِينُوسُ مِنْ أَعْمَقِ آبَاءِ الكَنِيسَةِ الَّذِينَ دَافَعُوا عَنْ وَحْدَةِ جَسَدِ المَسِيحِ، خَاصَّةً فِي مُوَاجَهَتِهِ لِلِانْقِسَامِ الدُّونَاتِيِّ فِي شَمَالِ أَفْرِيقِيَا.
أ ـ مِنْ أَقْوَالِهِ: «فِي الأُمُورِ الجَوْهَرِيَّةِ وَحْدَةٌ، وَفِي غَيْرِ الجَوْهَرِيَّاتِ حُرِّيَّةٌ، وَفِي كُلِّ شَيْءٍ مَحَبَّةٌ.»
وَإِنْ كَانَ هٰذَا النَّصُّ تُنَاقَشُ نِسْبَتُهُ الحَرْفِيَّةُ إِلَى القِدِّيسِ أُوغُسْطِينُوسَ، إِلَّا أَنَّهُ يُعَبِّرُ بِدِقَّةٍ عَنْ رُوحِ فِكْرِهِ اللَّاهُوتِيِّ وَالرَّعَوِيِّ.
ب ـ كَذٰلِكَ قَالَ: «إِنَّ الِانْفِصَالَ عَنِ الكَنِيسَةِ، وَإِنْ حَافَظَ عَلَى نَفْسِ الإِيمَانِ، هُوَ خَطِيئَةٌ عَظِيمَةٌ ضِدَّ المَحَبَّةِ.»
وَقَدْ شَدَّدَ أُوغُسْطِينُوسُ عَلَى أَنَّ الوَحْدَةَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ تَنْظِيمٍ خَارِجِيٍّ، بَلْ هِيَ شَرِكَةٌ فِي المَحَبَّةِ وَالأَسْرَارِ وَالحَيَاةِ فِي المَسِيحِ.
وَتَتَنَاوَلُ هٰذِهِ الرِّسَالَةُ مَوْضُوعَ وَحْدَةِ الكَنِيسَةِ وَأَهَمِّيَّةَ الثَّبَاتِ فِي شَرِكَةِ جَسَدِ المَسِيحِ، كَمَا يُشَدِّدُ القِدِّيسُ أُوغُسْطِينُوسُ عَلَى أَنَّ الِانْقِسَامَ يُعَدُّ جُرْحًا لِلْمَحَبَّةِ وَضَعْفًا فِي الشَّهَادَةِ المَسِيحِيَّةِ.
2 ـ القِدِّيسُ يُوحَنَّا الذَّهَبِيُّ الفَمِ
يُعَدُّ القِدِّيسُ يُوحَنَّا الذَّهَبِيُّ الفَمِ مِنْ أَقْوَى الأَصْوَاتِ الآبَائِيَّةِ الَّتِي حَذَّرَتْ مِنْ خَطَرِ الِانْقِسَامِ الكَنَسِيِّ.
أ ـ مِنْ أَشْهَرِ أَقْوَالِهِ: «لَا شَيْءَ يُغْضِبُ اللهَ مِثْلَ انْقِسَامِ الكَنِيسَةِ.»
وَقَدْ كَانَ يَرَى أَنَّ الِانْقِسَامَ يُمَزِّقُ جَسَدَ المَسِيحِ، وَأَنَّهُ أَخْطَرُ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الخَطَايَا الأُخْرَى، لأَنَّهُ يَضْرِبُ وَحْدَةَ الجَسَدِ الكَنَسِيِّ نَفْسِهِ.
ب ـ قَالَ أَيْضًا: «إِنَّ اسْمَ الكَنِيسَةِ لَيْسَ اسْمَ انْقِسَامٍ، بَلِ اسْمُ وَحْدَةٍ وَاتِّفَاقٍ.»
وَكَانَ الذَّهَبِيُّ الفَمِ يَرْبِطُ دَائِمًا بَيْنَ الوَحْدَةِ وَالمَحَبَّةِ وَالإِفْخَارِسْتِيَّا، لأَنَّ المُؤْمِنِينَ يَشْتَرِكُونَ فِي خُبْزٍ وَاحِدٍ وَكَأْسٍ وَاحِدَةٍ، وَبِالتَّالِي يَجِبُ أَنْ يَكُونُوا جَسَدًا وَاحِدًا.
ج ـ كَانَ يَعْتَبِرُ أَنَّ تَمْزِيقَ الكَنِيسَةِ خَطِيئَةٌ خَطِيرَةٌ جِدًّا، فَقَالَ: «لَا شَيْءَ يُغْضِبُ اللهَ مِثْلَ انْقِسَامِ الكَنِيسَةِ».
3 ـ القِدِّيسُ كِبْرِيَانُوسُ القَرْطَاجِيُّ
يُعَدُّ القِدِّيسُ كِبْرِيَانُوسُ مِنْ أَقْوَى الآبَاءِ الَّذِينَ كَتَبُوا عَنْ وَحْدَةِ الكَنِيسَةِ، وَخَاصَّةً فِي كِتَابِهِ الشَّهِيرِ: De Unitate Ecclesiae (عَنْ وَحْدَةِ الكَنِيسَةِ).
أ ـ مِنْ أَشْهَرِ أَقْوَالِهِ: «لَا يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ اللهُ أَبًا لِمَنْ لَيْسَتِ الكَنِيسَةُ أُمًّا لَهُ.»
وَقَدْ كَانَ يُؤَكِّدُ أَنَّ الكَنِيسَةَ هِيَ جَسَدُ المَسِيحِ الوَاحِدُ، وَأَنَّ الِانْفِصَالَ عَنْهَا يُفْقِدُ الإِنْسَانَ الشَّرِكَةَ الرُّوحِيَّةَ.
وَكَانَ يَرَى أَنَّ الِانْقِسَامَ يُجَرِّحُ وَحْدَةَ جَسَدِ المَسِيحِ، فَقَالَ: «لَا يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ اللهُ أَبًا لِمَنْ لَيْسَتِ الكَنِيسَةُ أُمًّا لَهُ».
وَقَالَ: «أَنَّ الكَرَاهِيَةَ وَالتَّحَزُّبَ تُفْسِدُ حَتَّى الإِيمَانَ الظَّاهِرِيَّ».
ب ـ قَالَ أَيْضًا: «الكَنِيسَةُ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ تَوَزَّعَتْ فِي العَالَمِ كُلِّهِ، فَهِيَ تَبْقَى مُتَّحِدَةً فِي النُّورِ وَالمَحَبَّةِ.»
وَكَانَ كِبْرِيَانُوسُ يَرَى أَنَّ الِانْقِسَامَ وَالهِرْطَقَةَ يَجْرَحَانِ جَسَدَ المَسِيحِ، وَيُفْسِدَانِ شَهَادَةَ الكَنِيسَةِ أَمَامَ العَالَمِ.
4 ـ القِدِّيسُ بَاسِيلِيُوسُ الكَبِيرُ
عَاشَ القِدِّيسُ بَاسِيلِيُوسُ الكَبِيرُ فِي زَمَنٍ شَهِدَ انْقِسَامَاتٍ لَاهُوتِيَّةً عَنِيفَةً، خَاصَّةً أَثْنَاءَ صِرَاعَاتِ الأَرِيُوسِيَّةِ.
وَقَدْ كَانَ يَتَأَلَّمُ بِعُمْقٍ مِنْ أَجْلِ تَمَزُّقِ الكَنِيسَةِ، وَيَرَى فِي الِانْقِسَامِ جُرْحًا رُوحِيًّا خَطِيرًا.
وَمِنْ كَلِمَاتِهِ المُؤَثِّرَةِ: «إِنَّ صَوْتَ النَّاسِ قَدِ اخْتَلَطَ، وَانْقَسَمَتِ الكَنَائِسُ، وَصَارَ الِاضْطِرَابُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ.»
كَذٰلِكَ كَتَبَ بِأَلَمٍ عَنْ حَالَةِ التَّشَرْذُمِ الَّتِي ضَرَبَتِ الكَنِيسَةَ فِي زَمَنِهِ، وَرَأَى أَنَّ الشَّيْطَانَ يَفْرَحُ بِانْقِسَامِ المُؤْمِنِينَ وَتَحَوُّلِهِمْ إِلَى صِرَاعَاتٍ دَاخِلِيَّةٍ.
وَكَانَ يَدْعُو بِاسْتِمْرَارٍ إِلَى: التَّمَسُّكِ بِالإِيمَانِ القَوِيمِ، وَالحِفَاظِ عَلَى شَرِكَةِ الكَنِيسَةِ، وَالتَّوَاضُعِ وَالمَحَبَّةِ، وَمُقَاوَمَةِ رُوحِ الحِزْبِيَّةِ وَالتَّعَصُّبِ.
5 ـ القِدِّيسُ إِغْنَاطِيُوسُ الأَنْطَاكِيُّ
مِنْ أَقْدَمِ الآبَاءِ الرُّسُولِيِّينَ الَّذِينَ رَبَطُوا بَيْنَ وَحْدَةِ الكَنِيسَةِ وَوَحْدَةِ الإِفْخَارِسْتِيَّا وَالأُسْقُفِ.
أ ـ وَقَالَ: «حَيْثُمَا يَكُونُ الأُسْقُفُ، هُنَاكَ تَكُونُ الجَمَاعَةُ، كَمَا أَنَّهُ حَيْثُمَا يَكُونُ المَسِيحُ يَسُوعُ، هُنَاكَ تَكُونُ الكَنِيسَةُ الجَامِعَةُ.»
ب ـ وَكَانَ يَرَى أَنَّ الوَحْدَةَ حَوْلَ المَذْبَحِ وَالإِفْخَارِسْتِيَّا هِيَ عَلامَةُ وَحْدَةِ الكَنِيسَةِ نَفْسِهَا.
ج ـ كَانَ يُؤَكِّدُ أَنَّ الِانْقِسَامَ يُفْقِدُ الإِنْسَانَ رُوحَ اللهِ، فَقَالَ: «لَا تَضِلُّوا يَا إِخْوَتِي، فَمَنْ يَتْبَعُ صَانِعَ الِانْقِسَامِ لَا يَرِثُ مَلَكُوتَ اللهِ».
وَهٰكَذَا نَرَى أَنَّ الآبَاءَ القِدِّيسِينَ، عَلَى اخْتِلَافِ عُصُورِهِمْ وَبِيئَاتِهِمْ، قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ وَحْدَةَ الكَنِيسَةِ لَيْسَتْ أَمْرًا ثَانَوِيًّا، بَلْ هِيَ جَوْهَرِيَّةٌ فِي الإِيمَانِ
المَسِيحِيِّ، وَأَنَّ الِانْقِسَامَ يُعَدُّ جُرْحًا خَطِيرًا فِي جَسَدِ المَسِيحِ.
وَمِنْ هُنَا، فَإِنَّ الحَرَكَةَ المَسْكُونِيَّةَ الحَدِيثَةَ لَا تُعَدُّ خُرُوجًا عَنِ التُّرَاثِ الآبَائِيِّ، بَلْ مُحَاوَلَةً لِلْعَوْدَةِ إِلَى رُوحِ الكَنِيسَةِ الأُولَى، الَّتِي كَانَتْ تُصَلِّي وَتَحْيَا كَجَسَدٍ وَاحِدٍ فِي المَسِيحِ.
خامِسَ عَشَرَ: أَدِلَّةٌ كِتَابِيَّةٌ عَلَى خَطَرِ الِانْقِسَامِ
لَمْ يَكُنِ الِانْقِسَامُ مُجَرَّدَ مُشْكِلَةٍ تَارِيخِيَّةٍ، بَلْ حَذَّرَ مِنْهُ الكِتَابُ المُقَدَّسُ مُنْذُ البِدَايَةِ. فَالْقِدِّيسُ بُولُسُ الرَّسُولُ وَبَّخَ أَهْلَ كُورِنْثُوسَ قَائِلًا: "«فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ… أَنْ تَقُولُوا جَمِيعُكُمْ قَوْلًا وَاحِدًا، وَلَا يَكُونَ بَيْنَكُمُ انْشِقَاقَاتٌ»" (1 كو 1: 10).
ثُمَّ يُظْهِرُ خُطُورَةَ التَّحَزُّبِ الطَّائِفِيِّ: "«فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ يَقُولُ: أَنَا لِبُولُسَ، وَأَنَا لأَبُلُّوسَ…»"
(1 كو 1: 12).
وَكَأَنَّ الرَّسُولَ يُحَذِّرُ مُبَكِّرًا مِنْ تَحْوِيلِ الإِيمَانِ إِلَى انْتِمَاءَاتٍ مُتَصَارِعَةٍ.
سَادِسَ عَشَرَ: أَدِلَّةٌ تَارِيخِيَّةٌ عَلَى اخْتِلَاطِ السِّيَاسَةِ بِالدِّينِ
نَفْيُ البَطَارِكَةِ وَالأُسَاقِفَةِ
فِي فَتَرَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنَ التَّارِيخِ البِيزَنْطِيِّ، لَمْ يَكُنِ الحَسْمُ لَاهُوتِيًّا فَقَطْ، بَلْ كَانَتِ السُّلْطَةُ السِّيَاسِيَّةُ تَتَدَخَّلُ بِالنَّفْيِ وَالعَزْلِ وَفَرْضِ البَطَارِكَةِ.
وَقَدْ تَعَرَّضَ القِدِّيسُ أَثَنَاسِيُوسُ الرَّسُولِيُّ لِلنَّفْيِ عِدَّةَ مَرَّاتٍ بِتَدَخُّلٍ إِمْبِرَاطُورِيٍّ فِي الصِّرَاعِ الآرِيُوسِيِّ.
سَابِعَ عَشَرَ: الأَبْعَادُ الرُّوحِيَّةُ وَاللَّاهُوتِيَّةُ لِلْحَرَكَةِ المَسْكُونِيَّةِ
إِنَّ الكَنِيسَةَ الكَاثُولِيكِيَّةَ تُؤَكِّدُ دَائِمًا أَنَّ الوَحْدَةَ الحَقِيقِيَّةَ لَا تُبْنَى عَلَى المُجَامَلَاتِ أَوِ التَّنَازُلِ عَنِ الحَقِّ الإِيمَانِيِّ، بَلْ عَلَى:
1 ـ الحَقِّ وَالمَحَبَّةِ مَعًا.
2 ـ التَّوْبَةِ وَالتَّوَاضُعِ.
3 ـ تَنْقِيَةِ الذَّاكِرَةِ التَّارِيخِيَّةِ.
4 ـ الِاعْتِرَافِ المُتَبَادَلِ بِمَا هُوَ مُشْتَرَكٌ.
5 ـ الصَّلَاةِ وَعَمَلِ الرُّوحِ القُدُسِ.
وَقَدْ أَصْبَحَتْ «الصَّلَاةُ مِنْ أَجْلِ وَحْدَةِ المَسِيحِيِّينَ» وَ «أُسْبُوعُ الصَّلَاةِ مِنْ أَجْلِ الوَحْدَةِ» مِنَ العَلَامَاتِ الرُّوحِيَّةِ البَارِزَةِ فِي هٰذِهِ المَسِيرَةِ.
وَهٰكَذَا، فَإِنَّ الطَّرِيقَ نَحْوَ الوَحْدَةِ ـ عَلَى الرَّغْمِ مِنْ صُعُوبَتِهِ وَجُرْحِ التَّارِيخِ ـ لَا يَزَالُ مَسِيرَةَ رَجَاءٍ، تُؤْمِنُ فِيهَا الكَنِيسَةُ أَنَّ الرُّوحَ القُدُسَ قَادِرٌ أَنْ يُعِيدَ تَجْمِيعَ مَا تَشَظَّى، وَأَنْ يُحَوِّلَ جُرُوحَ الِانْقِسَامِ إِلَى شَهَادَةِ مَحَبَّةٍ وَشَرِكَةٍ وَاحِدَةٍ فِي المَسِيحِ.
لِذٰلِكَ دَعَتْ إِلَى:
1 ـ الحِوَارِ،
2 ـ الِاحْتِرَامِ المُتَبَادَلِ،
3 ـ التَّقَارُبِ،
4 ـ الصَّلَاةِ المُشْتَرَكَةِ،
5 ـ تَنْقِيَةِ الذَّاكِرَةِ التَّارِيخِيَّةِ،
6 ـ الِاعْتِرَافِ بِالأَخْطَاءِ المُتَبَادَلَةِ.
وَلٰكِنَّ بَعْضَ الجِهَاتِ مَا زَالَتْ تَنْظُرُ بِشَكٍّ أَوْ خَوْفٍ أَوْ رَفْضٍ إِلَى هٰذِهِ الدَّعَوَاتِ، بِسَبَبِ التَّارِيخِ أَوِ العُقَدِ أَوِ التَّعَصُّبِ أَوْ سُوءِ الفَهْمِ.
وَالحَقِيقَةُ أَنَّ الوَحْدَةَ الحَقِيقِيَّةَ لَا تَعْنِي إِلْغَاءَ الآخَرِ، بَلْ تَعْنِي الِالْتِقَاءَ فِي المَسِيحِ بِالمَحَبَّةِ وَالحَقِّ.
وَكُلُّ كَنِيسَةٍ وَطَائِفَةٍ لَدَيْهَا غِنًى بِتُرَاثِهَا وَطُقُوسِهَا... فَالِاخْتِلَافَاتُ ــ وَلَيْسَتِ الخِلَافَاتُ ــ وَالتَّنَوُّعُ غِنًى لِلْكَنِيسَةِ.
فَالمَسِيحُ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى الِانْقِسَامِ وَالتَّبَاعُدِ، بَلْ إِلَى المَحَبَّةِ وَالشَّرِكَةِ وَالسَّلَامِ. لِذٰلِكَ نَحْتَاجُ جَمِيعًا إِلَى التَّخَلِّي عَنِ الخَوْفِ وَالأَحْكَامِ المُسْبَقَةِ وَرُوحِ التَّعَصُّبِ، وَأَنْ نَسْمَحَ لِنِعْمَةِ اللهِ أَنْ تُجَدِّدَ قُلُوبَنَا وَنَظْرَتَنَا إِلَى بَعْضِنَا البَعْضِ.
فَوَحْدَةُ المَسِيحِيِّينَ لَيْسَتْ ضَعْفًا، بَلْ شَهَادَةٌ حَيَّةٌ لِحُضُورِ المَسِيحِ فِي كَنِيسَتِهِ، وَطَرِيقٌ لِخَيْرِ النُّفُوسِ وَخَلَاصِهَا، وَلِفَرَحِ جَمِيعِ المُؤْمِنِينَ بِالمَسِيحِ.
لِلمَوْضُوعِ بَاقِيَةٌ يُتَابَعُ فِي الأَجْزَاءِ اللَّاحِقَةِ.





