د. مصطفى راشد
سافرت إلى حوالى ٤٥ دولة وعايشت شعوبا كثيرة فاكتشفت أن الدول الغربية والدول المتقدمة لا تتحدث عن الحسد ولا الأعمال ولا الجن اللى بيلبس الإنسان كما يحدث فى بلادنا العربية لدرجة أن هذه الأمور تناقش فى برامجنا وتجد إعلانات لفك الأعمال والمربوط وجواز العانس والحماية من الحسد ولدينا الكثير من الفيديوهات لنصابين يدعون المشيخة وهم يخرجون الجن من جسد أم إبراهيم بياعة الفجل ولا أعرف من هو هذا الجن المغفل الذى يترك قمرات أوروبا وأمريكا وأستراليا مثلا ويلبس جسد أم إبراهيم فهل ضاع المنطق بيننا وقتله مجهول.
ورغم وجود أجهزة رقابية فى كل بلادنا العربية ومجالس ووزارات إعلام، عكس الدول الغربية ومع ذلك لا تجد هذا الهوس البدنجانى إلا فى إعلامنا الميمون كما أن إعلامنا العربى الوحيد الذى ينشر فى مسلسلاته وأفلامه وبرامجه هذه الأمور بجانب نشره للتدخين وللمخدرات والبلطجة وكأنها بطولة وعمل عادى وأيضا نشر الأفكار الدينية المتطرفة وكأن الإعلام والسينما والتلفزيون ووزارة الثقافة والإعلام والتعليم فى العالم العربى تهتم بهدم المجتمع، تحت نظرية بيدى لا بيد عمرو رغم أن عالمنا العربى به العديد من كبار الكتاب والمثقفين وعلماء الاجتماع وعلماء النفس حاملى المنطق ولواء التنوير إلا أن الحكومات لا تستعين بهؤلاء فى حقائب وزارية أو حتى مستشارين بل وجدنا العكس فأغلب المذيعين والضيوف والمسؤولين من أصحاب المنطق الضائع وكأنه نظام مقصود لنظل هكذا ولا نخرج منه أبدا، فشعوبنا العربية لا تدرك أنها أقل شعوب العالم سعادة ورفاهية وحرية واحترام لكرامة الإنسان وغياب المساواة والعدالة بشكل كبير وأنا هنا ألوم الشعوب والمثقفين لأنهم لم يجاهدوا ويكتبوا ويتكلموا لتنوير شعوبنا لأن الزن والضغط بالرأى كثيرا ما يدفع المسؤول للتغيير لأن المسؤول يهتم برضا الشعب وعلى الجانب الآخر ستجد الكثير من الشعب يهاجمك بأن الحسد والجن مذكوران بالقرآن رغم أن الذين ينشرون هذه الخرافات، قد تركوا القرآن مهجورا ولا يعلمون قوله تعالى الواضح فى سورة الحجر للشيطان إبليس الذى رفض أن يسجد لآدم:
قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ﴿٣٢﴾ قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ﴿٣٣﴾ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ﴿٣٤﴾ وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ ﴿٣٥﴾ قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿٣٦﴾ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ﴿٣٧﴾ إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ﴿٣٨﴾ قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٣٩﴾ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴿٤٠﴾ قَالَ هَٰذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ﴿٤١﴾ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ﴿٤٢﴾،
ورغم أن الآيات صريحة كالشمس لكن مشايخ الحفظ لم يفهموا ويتدبروا ما فيها بأن الشيطان إبليس قال لأغوينهم، أى لا يملك سوى الغواية، وقال إلا عبادك المخلصين أى المؤمنين ورد عليه الله بأنه ليس لك سلطان على عباد الله إلا من اتبعك فقط من الغاوين، أى أن من يعترف أو يؤمن أو يثق فى وجود سحر أو أعمال أو حسد، هم فقط أتباع الشيطان إبليس الغاوين، لذا هزم الأنبياء السحرة بسهولة لقوة إيمانهم ولعلمهم بعدم وجود سلطان للسحرة على المؤمنين، ومع ذلك امتلأت بعض الصحف والشاشات بمن يؤمن علنا بالسحر
، ومن يؤمن أيضا بأن يلبس الجن إبليس المخلوق من نار، جسم سيدة مخلوقة من لحم ودم، ومن ترمى إخفاقها على السحر والأعمال والحسد ومن يرمى ضعفه الجنسى على الربط ومن ترمى تأخر زواجها على السحر والأعمال بدلا من أن تهتم بمظهرها وأنوثتها وتبتسم،،، شوية منطق لله
نقلا عن المصرى اليوم





