وجهة نظر
المشكلة في الغالب ليست أبيض أو أسود، ولا يمكن اختزالها في أن الوزير وحده أخطأ أو أن المهندس وحده غير كفء، لأن المشهد الإداري والفني دائمًا أكثر تعقيدًا من لقطة منتشرة على السوشيال ميديا. الوزير، خصوصًا عندما يكون صاحب شخصية حادة وسريعة الإيقاع مثل كامل الوزير ، يتعامل أحيانًا بعقلية الضغط المباشر، وهو يعتقد أن هذا الأسلوب يخرج أفضل ما عند المسؤولين والمهندسين، لكنه في المقابل قد يخلق حالة ارتباك عند بعض الأشخاص، خاصة أمام الكاميرات أو وسط توتر الموقف.
وفي الجهة الأخرى، المهندس أو المسؤول الفني من المفترض أصلًا أن يكون مستعدًا لكل سؤال، لأن طبيعة العمل التنفيذي لا تحتمل الارتجال الكامل، خصوصًا إذا كان المشروع كبيرًا أو تحت متابعة مباشرة من الدولة، وبالتالي فإن عدم القدرة على شرح التفاصيل أو توصيل الفكرة بوضوح يعطي انطباعًا بعدم الجاهزية حتى لو كان الرجل فاهمًا فنيًا.
لكن أيضًا يجب الاعتراف بأن كثيرًا من المهندسين ممتازون تقنيًا، بينما يضعف أداؤهم تحت الضغط النفسي أو أمام شخصية سلطوية قوية، فيرتبك الكلام وتضيع النقاط الأساسية، ليس بسبب الجهل بل بسبب رهبة اللحظة. لذلك فالاحتمال الأقرب أن الخطأ مشترك بدرجات مختلفة: مسؤول لم يحضّر عرضه أو إجاباته بالشكل الكافي، ووزير يستخدم أسلوبًا تصادميًا قد يهز ثقة من أمامه بدل أن يساعده على توصيل المعلومة.
وفي النهاية، الإدارة الناجحة لا تقوم فقط على الحزم، ولا فقط على الكفاءة الفنية، بل على وجود بيئة تسمح بالنقاش الواضح والشرح الهادئ دون خوف أو استعراض، لأن الهدف الحقيقي ليس إحراج شخص أمام الكاميرا، بل الوصول لقرار صحيح ومشروع ناجح.





