هاني صبري - الخبير القانوني والمحامي بالنقض
يثير ما يتم تداوله بشأن مشاركة اللاعب أحمد الخالدي لاعب اتحاد العاصمة في مباراة ذهاب نهائي بطولة كأس الكونفيدرالية الإفريقية أمام نادي الزمالك، رغم كونه – بحسب المتداول – موقوفاً لتراكم الإنذارات، إشكالية قانونية بالغة الأهمية تتعلق بمدى مشروعية مشاركته، والآثار المترتبة على ذلك وفق لوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم ولوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم المنظمة للمسابقات والانضباط الرياضي.
ومن حيث الأصل، فإن نظام الإنذارات والإيقاف بسبب تراكم البطاقات الصفراء يعد من القواعد الآمرة في لوائح المسابقات القارية، ويترتب على بلوغ اللاعب الحد المقرر من الإنذارات إيقافه تلقائياً عن المباراة التالية، دون حاجة إلى إخطار شخصي من الجهة المنظمة، إذ يقع على عاتق النادي واجب التحقق من أهلية لاعبيه قبل إشراكهم في أي مباراة رسمية.
واستقر الفقه الرياضي الدولي وأحكام الهيئات القضائية الرياضية على أن الجهل بالإيقاف أو الخطأ الإداري لا ينفي المخالفة ولا يعفي النادي من المسؤولية.
وتنص لوائح مسابقات الكاف، إلى جانب المبادئ المستقرة في لوائح الانضباط الخاصة بالفيفا، على أن إشراك لاعب غير مؤهل أو موقوف يُعد مخالفة جسيمة تمس نزاهة المنافسة وتكافؤ الفرص بين الأندية. وتتحقق حالة “اللاعب غير المؤهل” متى شارك لاعب فاقداً لشرط قانوني من شروط المشاركة، ومن بينها الإيقاف الناتج عن تراكم الإنذارات أو العقوبات التأديبية.
وبناءً عليه، إذا ثبت أن اللاعب أحمد الخالدي كان قد حصل على العدد الموجب للإيقاف قبل مباراة النهائي، فإن مشاركته تُعد مشاركة غير قانونية وفق أحكام الانضباط الرياضي، بما يفتح الباب أمام النادي المتضرر لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة أمام أجهزة الكاف المختصة.
ومن الناحية الإجرائية، يتعين على النادي الراغب في الطعن أو الاحتجاج التقدم باحتجاج رسمي إلى لجنة الانضباط التابعة للكاف خلال المدة المحددة باللوائح، والتي جرى العمل بها في العديد من مسابقات الكاف خلال 48 ساعة من انتهاء المباراة، مع سداد الرسوم المقررة قانوناً. ويجب أن يتضمن الاحتجاج كافة البيانات الجوهرية، وعلى الأخص:
١-اسم اللاعب محل المخالفة: أحمد الخالدي.
٢- بيان سبب عدم الأهلية، والمتمثل في تراكم الإنذارات المؤدي للإيقاف.
٣- إرفاق الأدلة والمستندات الرسمية، ومنها تقارير الحكام والمباريات السابقة وكشوف الإنذارات المعتمدة من الكاف.
وفي حال ثبوت صحة المخالفة أمام لجنة الانضباط، فإن الجزاء المعتاد والمستقر عليه في لوائح الكاف والفيفا يتمثل في اعتبار الفريق المخالف خاسراً للمباراة بنتيجة اعتبارية غالباً ما تكون (3-0)، فضلاً عن توقيع غرامة مالية، مع جواز توقيع تدابير تأديبية إضافية بحسب جسامة الواقعة وظروفها. ويستند ذلك إلى مبدأ حماية النزاهة الرياضية ومنع استفادة أي نادٍ من إشراك لاعب فاقد للأهلية القانونية.
كما أن السوابق القضائية الرياضية أمام الهيئات القارية والدولية، وكذلك اجتهادات محكمة التحكيم الرياضية، استقرت على أن مسؤولية التحقق من أهلية اللاعب مسؤولية مباشرة تقع على النادي ذاته، وليس على الاتحاد المنظم، وبالتالي فإن الدفع بحسن النية أو الخطأ الإداري لا يحول دون توقيع الجزاء متى ثبتت المخالفة بصورة يقينية.
غير أن تطبيق العقوبة يظل مرهوناً بثبوت أمرين جوهريين: أولهما صحة واقعة تراكم الإنذارات المؤدية للإيقاف وفق السجلات الرسمية المعتمدة، وثانيهما تقديم الاحتجاج في الميعاد وبالإجراءات الشكلية التي تحددها لوائح الكاف. إذ إن مخالفة الإجراءات أو فوات الميعاد قد يؤدي إلى عدم قبول الاحتجاج شكلاً حتى ولو كانت المخالفة صحيحة من الناحية الموضوعية.
ومن ثم، فإن الحسم القانوني لهذه المسألة لا يتوقف على ما يتم تداوله إعلامياً أو جماهيرياً، وإنما على ما تسفر عنه المستندات الرسمية للكاف وتقارير الحكام والسجلات التأديبية المعتمدة، باعتبارها وحدها المرجع القانوني الحاسم في تحديد أهلية اللاعب وصحة مشاركته من عدمها.





