محرر الأقباط متحدون
الطيبة – نبض الحياة - قال الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا القدس للاتين'> بطريرك القدس للاتين أن "الطيبة رمز حيّ للحضور المسيحي في الأرض المقدسة"، مشددًا على أهمية "ثبات البلدة في مواجهة التحديات، باعتبارها آخر قرية مسيحية باقية في فلسطين".
من جانبه، شدّد الأب بشار فواضله كاهن الرعية على أن حضور الكاردينال بين أبناء الطيبة هو مصدر رجاء وبركة لشعبها كله، مؤكدًا أنه في هذه الأوقات الصعبة كان راعيًا حقيقيًا للشباب وصوتًا للحق والشجاعة والسلام. وأضاف أن دعم البطريرك المستمر وحكمته وصبره منح الأهالي القوة ليبقوا ثابتين في أرضهم، معتبرًا أن وجوده بينهم هو ضمان لاستمرار الحضور المسيحي في هذه الأرض المباركة.
جاء ذلك خلال قداس احتفالي ترأسه الكاردينال بيتسابالا في كنيسة المسيح الفادي للاتين، ورافقه الأب دافيد ميلي والأب بشار فواضله، حيث عاش أبناء الطيبة لحظة روحية مميزة باحتفالهم بقبول عدد من الأطفال سرّي القربان الأقدس والتثبيت، في أجواء مفعمة بالإيمان والرجاء، عكست عمق الانتماء المسيحي وتجذّر الحضور الكنسي في هذه البلدة.
الكاردينال: ثبات رغم التحديات
في عظته، أوضح الكاردينال بيتسابالا أنه وصل صباحًا إلى الطيبة وقام بجولة برفقة الأب فواضله للاطّلاع على التحديات التي تواجهها البلدة، مؤكدًا أن البطريركية اللاتينية تتابع هذه القضايا عن كثب محليًا ودوليًا. وأضاف: "قد تبدو المشاكل كثيرة وربما أكثر من اللازم، لكننا ملتزمون أن نفعل كل ما في وسعنا لدعمكم".
وأشار الكاردينال إلى أن رسالته لا تقتصر على تقديم فرص عمل أو مساعدات آنية، بل تتجاوز ذلك لتشمل بناء جسور الوحدة وتعزيز روح الإجماع بين أبناء البلدة، معتبرًا أن هذه القيم هي الركيزة الأساسية للصمود في وجه التحديات. وأكد أن المرحلة الراهنة صعبة وقاسية، لكنها ليست مستحيلة، مشددًا على أن السؤال لم يعد "هل سنتخطى هذه الظروف؟" بل أصبح "متى سنتخطاها؟"، في إشارة إلى ثقته بقدرة أبناء الطيبة على تجاوز المحن بروح جماعية وإيمان راسخ.
وشدد على أن الطيبة تمثل علامة حيّة للحضور المسيحي في الأرض المقدسة، وأن جميع المسيحيين يستمدون منها القوة والرجاء. وأكد أن وجود المسيحيين في هذه الأرض مرتبط بيسوع المسيح، الذي كان منذ البداية "مزعجًا للعالم"، وأن التمسك به هو الطريق الوحيد للحفاظ على حياة الجماعة والرعية.
كما أوضح أن سرّي التثبيت والمناولة، هي طرق تعبّر عن اتحاد المؤمنين بيسوع المسيح، وأن وحدتهم تعتمد على علاقتهم به. وأضاف أن الصلاة والأسرار لا تغيّر الحياة الخارجية إن لم تُترجم إلى أسلوب حياة يومي، داعيًا إلى جعل الإنجيل والأسرار مصدر إلهام وقوة روحية لمواجهة التحديات.
وتوجّه الكاردينال برسالة للأطفال قائلاً إن سر التثبيت هو حضور الروح القدس كقوة راسخة ومحبة الله في قلوبهم، وأن المناولة الأولى هي دخول في حياة الله الإلهية. وأكد أن هذا الحضور ضروري أكثر من أي وقت مضى في ظل الظروف الصعبة، داعيًا إلى أن يكون الروح القدس واتحادهم بيسوع المسيح مصدر قوتهم ليظلوا مسيحيين فخورين في فلسطين.
الأب فواضله: التجذّر في الأرض المقدسة
من جانبه رحّب الأب بشار فواضله بالكاردينال بيتسابالا في الطيبة، آخر بلدة مسيحية باقية في فلسطين، معتبرًا أن حضوره بين أبناء البلدة هو مصدر رجاء وبركة. وأكد أن هذه الزيارة تحمل دلالات روحية ووطنية عميقة، إذ تأتي في وقت صعب يحتاج فيه المسيحيون إلى صوت الحق والشجاعة والسلام.
وشدّد على أن حضور الكاردينال وصوته يمنح أبناء الطيبة قوة الشجاعة والثبات، ليواصلوا التمسك بأرضهم بإيمان راسخ وكرامة عالية ورجاء متجدد، موجّهًا شكرًا خاصًا له على محبته ورعايته، خصوصًا للأطفال المتقدّمين لنيل المناولة الأولى وسر التثبيت. كما ثمّن دعمه المستمر للمشاريع والبرامج التي تعزّز الحضور المسيحي وتوفّر فرص العمل لشباب البلدة، معتبرًا أن هذه الجهود تشكّل ركيزة أساسية لبقاء المسيحيين في أرضهم.
وأشار الأب بشار إلى أن وجود المسيحيين في الطيبة ليس مجرد واقع محلي، بل هو شهادة حيّة لجذور المسيحية في الأرض المقدسة، ودليل على عمق ارتباطهم بهذه الأرض عبر التاريخ. وناشد الكاردينال الاستمرار في دعمه وإرشاده، حتى يبقى أبناء الطيبة راسخين بكرامة وإيمان ورجاء، مؤكدًا أن المؤمن الحق هو مواطن صالح، كما يردد الكاردينال دائمًا.
وفي ختام كلمته، جدّد الأب فواضله التزام أهالي الطيبة بالبقاء مؤمنين أمناء ومواطنين مسؤولين، متمسكين بكنيستهم ووطنهم، فاتحين قلوبهم وبيوتهم للكاردينال، ومصلّين أن تستمر رؤيته في هذه الأرض وفي العالم أجمع. وقال: "أهل الطيبة يرحبون بكم بين أبنائكم وإخوتكم، ويعتبرون حضوركم بينهم علامة رجاء متجدّد يضيء مستقبلنا"




