حمدي رزق
عليه أفضل الصلاة والسلام، لو صحت أخبار تدشين (مركز الطب النبوى) فى كلية طب جامعة الأزهر، كبرنامج أكاديمى وعلاجى جديد يهدف إلى توثيق ودراسة الإرشادات الصحية الواردة فى السنة النبوية ودمجها فى الطب الوقائى والعلاجى، أخشى ردة طبية مستترة خلف رداء دينى، وصفات الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فى الأمور الحياتية بنت بيئتها، ووفق تطور العلاجات وقتها، ولم يركن عليه السلام إلى وصفات بعينها ولا منحها بركته، ولا أوصى بغير ما يعلم، ولم يقف عند حد فى طلب الدواء، كما لم يقف عند علم، وقالها عليه السلام مؤمنا بالعلم والعلوم، أنتم أعلم بأمور دنياكم، وقال اطلبوا العلم ولو بالصين، فإن طلب العلم فريضة (ومنها العلوم الطبية) على كل مسلم ومسلمة، واستكمالا لفرضية العلم وتشجيعه قال: إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع.
لقد غادر العلم محطة الحجامة منذ قرون، وحلق عاليا فى استنباط العلاجات (أدوية ومضادات)، بين ظهرانينا من يود لو عاد بنا ألف وأربعمائة سنة إلى عصر حبة البركة والمسواك، فى مفارقة للعلوم الطبية الحديثة، واستعادة علاجات بنت زمانها ومكانها وحضارتها.
الفتوى تتغير وفقًا للزمان والمكان والأحوال، وكذا العلوم ومنها العلوم الطبية.
عليه أفضل الصلاة والسلام هو من أمرنا بالتداوى، والبحث عن الدواء، وعن جابر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لكل داءٍ دواءٌ، فإذا أُصِيبَ دواءُ الداء، بَرَأَ بإذن الله عزَّ وجل».
من ذا الذى يجرنا إلى الخلف قرونا، ومن ذا الذى يصر على حبسنا فى أمر دنيوى متغير فى عصر مضى، من هذا الذى وراء تلك الأفكار الماضوية، الأذكار للتبرك محفوظة فى قلوب الذاكرين، لكن الأفكار لها أجنحة تحلق بها فى السماء، وهناك من يقصقص ريش الأفكار لتدجينها فى حظائر فكرية محكمة الانغلاق.
على موقع (مرصد) الأزهر الشريف لا يزال خبرا منشورا، (الإمام الأكبر يغادر إلى ألمانيا لإجراء فحوصات طبية واستكمال العلاج)، ما موقع هذا الخبر من الإعراب؟
لماذا يطلب الإمام العلاج ويجرى الفحوصات فى ألمانيا، ولديه علاجات مباركة، ووصفات موصوفة، تعود إلى عصر النبوة؟
أين حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب للناس ما يحبه لنفسه»، كما أخرجه أحمد عن أنس.
إذا أحببتم لشيخ الأزهر أن يطلب الطب من ألمانيا فأحبوا ذلك لسائر الناس.
مركز الطب النبوى، ينقصه (واو) ليته مركز الطب النووى، مركز الطب النبوى مراجعة الأحاديث الأربعين النووية، الطب النووى فرع تخصصى دقيق من الطب يستخدم المواد المشعة (المستحضرات الصيدلانية المشعة) لتشخيص الأمراض، وعلاج بعض الحالات، سيما السرطان.
هل يعالج مركز الطب النبوى السرطان وفق مرجعية الأحاديث النووية، وهل يراجع مستويات الإشعاع على درجة الحديث النبوى صحيح، وحسن، وضعيف؟.
لن أذهب بعيدا فى المقاربات التى لا تصح مع عظمة المقام النبوى، ولكن مثل هذه الأفكار تسىء للمقام الشريف، وذكر (النبوى) لا يثنى مؤمنا بالعلوم عن إيراد أسباب فساد الفكرة، وتنوير أصحابها بما تنطوى عليه من مخالفة لقواعد المعرفة العِلمية، وتحمل فى طياتها إساءة بالغة لسُمعة مصر العِلمية والطبية فى المحافل الطبية، فضلا عن إساءته البالغة لسمعة كلية الطب بجامعة الأزهر وخريجيها على مستوى جامعات العالم.
أطباء الأزهر مثل بقية الأطباء يدرسون العلوم الطبية على مراجعها المعتمدة، ويمارسون الممارسة الطبية على قواعدها المستقرة، فلماذا الإحالات الماضوية والإلحاح عليها، فليدع المشايخ الطب لحاله، ويتفرغوا للدعوة إلى الله بالحسنى، نعم للبيت رب يحميه حقا وصدقا، وللطب منظمات تحميه من تغول مشايخ آخر الزمان.. استقيموا يرحمكم الله.
نقلا عن المصري اليوم





