كتب - محرر الاقباط متحدون 
قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك لبنان :"في مثل الزارع يكشف لنا الرب يسوع حالات الإنسان تجاه كلمة الله المشبَّهة بالحَب. فينبّهنا إلى تجنّب ثلاث حالات، والتميّز بالحالة الرابعة.
 
مضيفا خلال إلقائه عظة روحية بمناسبة عيد سيدة الحصاد، وذلك في الصرح البطريركي ببكركي:" أ. الحالة الأولى هي حالة عدم الاكتراث. تمثّل الحَب الذي يقع على جانب الطريق. فيرمز إلى الإنسان الذي يسمع كلمة الله لكن لا يعطيها أي أهمية. كم من الناس يسمعون الإنجيل دون أن يتوقفوا عنده، يمرّ الكلام كأنه شيء عابر، فلا يترك أثرًا، لأن القلب أصبح غير مبالٍ وعديم الاكتراث.
 
ب. الحالة الثانية هي حالة السطحية. تمثّل الحَب الذي يقع على الأرض الصخرية فينبت بسرعة لكنه لا يثبت. هناك أشخاص يفرحون بالكلمة الإلهية، يتأثرون سريعًا، لكن من دون عمق روحي، من دون جذور حقيقية. وعندما تأتي التجربة أو الصعوبة، يختفي كل شيء كأنه صدى مرّ وانتهى. الإيمان لا يعيش على حماس اللحظة، بل يحتاج إلى عمق وثبات وصبر.
 
ج. الحالة الثالثة هي حالة الانشغال المفرط بشؤون الدنيا. تمثّل الحَب الذي يقع بين الشوك فتخنقه الهموم. كم من مرة نهتم بكل شيء إلا بالله؟ نهتم بما سنأكل وما سنشرب وما سنلبس وكيف نربح وكيف نؤمّن أمورنا، لكننا ننسى أن الإنسان لا يعيش بالماديات فقط. الشوك هنا هو القلق والطمع واللهاث المستمر وراء أمور الحياة حتى تضيع الكلمة وسط الضجيج.
 
د. أمّا الحالة الرابعة فهي الحالة التي يريدها المسيح لكل إنسان:  هي حالة الانفتاح. تمثّل الأرض الجيدة وهي القلب المنفتح على الله، المنفتح على كلامه، المنفتح بعقله وإرادته وقلبه. هذا الإنسان يسمع الكلمة ويعيشها فتثمر فيه، لأن الأرض الطيبة عندما تستقبل الحب تعطي حياة.
 
من هنا نفهم معنى الزراعة الحقيقي. فالزراعة ليست فقط عملًا في الأرض، بل مدرسة أخلاقية وروحية وإنسانية. الأرض تعلّم الإنسان الصبر، وتعلّمه الصدق، وتعلّمه الإخلاص. من يزرع يعرف أن الثمر لا يأتي بالغش، بل بالتعب. يعرف أن الأرض لا تعطي إلا لمن يكون أمينًا معها. فالإنسان الذي يعيش قريبًا من الأرض يبقى أقرب إلى القيم، بينما حين يدخل في دوامة المصالح والماديات ، يفقد شيئًا فشيئًا الكثير من معاني الصدق والنزاهة.