أكرم ألفى
أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء وصول عدد سكان مصر إلى 109 ملايين نسمة. وبالطبع تلقف الزملاء الصحفيون الخبر لنشر الأخبار المتعلقة بارتفاع عدد السكان، وأن مصر يولد بها طفل كل 15.9 ثانية.

لكن البيان يحتاج إلى تحليل لفهمه بشكل أعمق، بدءًا من أن عدد المواليد في مصر بلغ 5439 مولودًا يوميًا، أي 227 مولودًا كل ساعة، و3.8 مولود كل دقيقة، مقابل 5165 مولودًا يوميًا قبل الوصول إلى المليون 108. فهل يعني هذا ارتفاع معدلات النمو السكاني؟

الإجابة هي أن النمو السكاني في مصر مستقر، بل إن معدل المواليد انخفض من 18.5 إلى 18.1 طفل لكل ألف نسمة. وسبب الالتباس أن البعض يتناسى أن عدد سكان مصر أصبح 109 ملايين نسمة، وبالتالي فإن عدد المواليد، مع استقرار النمو السكاني، يرتفع بالتبعية.

إن عدد المواليد في مصر، وفقًا لإسقاطاتي وبحسب عدد المواليد اليومي، لن يزيد على 1,985,235 مولودًا خلال عام 2026، وهو أقل من مليوني مولود للعام الثالث على التوالي، بعد أن وصل عدد المواليد إلى 2.7 مليون في 2014 و2.5 مليون في 2016.

إن الحفاظ على معدل مولود كل 16 ثانية في مصر يمثل تعبيرًا عن الاستقرار السكاني، وليس عن ارتفاع معدلات النمو السكاني. فالرقم، سكانيًا، لا يمكن فهمه دون إدراك البيانات السابقة، ودون وضعه في صورة نسبة لا رقم مجرد.

إن وصول مصر إلى المليون 109 خلال 267 يومًا يُعد تعبيرًا عن هذا الاستقرار السكاني، إذ إن الهدف، وفقًا للخطط الحكومية لمعدلات النمو والخصوبة المستهدفة، هو الوصول إلى المليون 110 خلال 275 يومًا.

أما بالنسبة إلى ارتفاع أعداد الوفيات إلى 1694 حالة يوميًا، مقابل 1681 خلال فترة تحقيق المليون السابق، فهو تعبير واضح عن ارتفاع نسبة كبار السن في مصر، الذين تجاوزت نسبتهم 9% فوق سن الستين، ونحو 6% فوق سن الخامسة والستين.

قد تُظهر البيانات أن معدل المواليد مرتفع في الصعيد، بنحو 22.8 مولود لكل ألف في أسيوط، و22.6 في سوهاج، و22.3 في قنا، و22 في المنيا. لكن بالمقارنة، فقد تراجع بوضوح معدل المواليد في الصعيد؛ إذ كان معدل المواليد في أسيوط، على سبيل المثال، 23.9 مولود لكل ألف قبل عام واحد فقط، أي بتراجع قدره 1.1 مولود لكل ألف، وهي نسبة انخفاض جيدة للغاية. وفي المقابل، واصل المنحنى انخفاضه في بورسعيد ليصل إلى مستوى يُشبه المعدلات الأوروبية، إذ تراجع معدل المواليد من 11.8 مولود لكل ألف إلى 11.4 مولود لكل ألف خلال عام.

إن معدل الإنجاب في مصر اليوم يبلغ 2.3 طفل لكل سيدة، مقابل 2.8 طفل لكل سيدة في 2021، و3.5 طفل لكل سيدة في 2014. ووفقًا لإسقاطاتي، فإن معدل الخصوبة سينخفض إلى 2.2 طفل لكل سيدة في 2026.

هذا هو الخبر الذي أعتقد أن على الإعلام التركيز عليه، بدلًا من الانشغال بتريند «طفل كل 15.9 ثانية»!