أُمٌّ وقدّيسة ومسيحيّة بامتياز
(تعريب: د. أشرف ناجح إبراهيم عبد الملاك)
«في علاقتها بالرّبِّ يسوع، لا تُحقّق العَذراءُ مريم كيانَها البشريّ-الأُموميّ فحسب؛ وإنّما تبلغ فداءها أيضًا. وفي الوقت الذي صارت فيه أُمًّا، أصبحت مسيحيّة أيضًا.
وبقدر ما عاشت مع ابنها، كانت تحيا مع الله، الذي يُعدُّ ابنُها تجلّيًا حيًّا له. وبنموّها إنسانيًّا في ابنها، كأيّة أُمٍّ تُحبّ حقًّا، وبإتاحتها الحرّيّة [لابنها] لتنميّة شخصيّته -مع ما يستلزمه ذلك من تنازلات وتضحيّات-، لا تبات هي ذاتها حرّةً إنسانيًّا فحسب، بل تنضج في نعمة الله وحقيقته أيضًا. لذا، فالعَذراء مَريم ليست مسيحيّةً عظيمةً فحسب، أعني مجرّد قدّيسة بين مَصافّ القدّيسين؛ وإنّما هي الإنسانةٌ المسيحيّة بامتياز.
ولا أحد مِثْلها، لأنّه لم يسبق لأحدٍ أن اختبر ما حدث لها. ومن هُنا تنبع أصالةُ ما تحمله المبالغاتُ كلّها من حقيقةٍ دفينة. فالذين لا يكلّون من إكرام العَذراء مَريم، ويُطلِقون في سبيل ذلك عبارات فيها مُغالاةٌ، قد تصل أحيانًا أن تكون مُفرَّغةً من المعنى، هم مُحقّون في جانبٍ واحد: أعني في محاولتهم التّعبير -وإن كان بوسائل مغلوطة- عن حقيقة راسخة، يُؤثّر عُمقُها السّحيق بالضّرورة على كلّ مَن ينفتح عليها.
فلا داعي للمبالغات التي قد تضرّ؛ لأنّ الحقائق هي أكثر فعّاليّة وتأثيرًا، وفي الوقت عَيْنه، أكثر حَميمِيّة، كلّما كانت الكلماتُ متوافقةً مع الحقيقة بطريقةٍ بسيطة»
(عَالِم اللاهوت الكاثوليكيّ "رومَانُو غُوارْدِيني").





