مجدى جورج
أولاً، كل التحية والتقدير للنائبة نيفين إسكندر، عضو مجلس النواب، التي تقدمت بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري السياحة والآثار والتنمية المحلية بشأن الأوضاع في الأديرة المطمورة المكتشفة بجوار دير الأنبا بيشوي.
ثانياً، هذه المنطقة تتبع الدولة، وتحديداً وزارة السياحة والآثار، وفقاً لقرار مجلس الوزراء برئاسة الدكتور عاطف صدقي الصادر عام 1995، والذي اعتبر أن المنطقة البالغ مساحتها 446 فداناً منطقة أثرية خالصة.
ثالثاً، وكالعادة، ظهرت أطماع في أرض الدير، حيث ظهرت سيدة تُدعى رقية سعيد إبراهيم غريب، وادعت ملكيتها لمساحة 68 فداناً. ورغم تحرير محضري إزالة تعدٍّ ضدها برقمَي 2881 و2882 بتاريخ 25 أكتوبر 2025، وإزالة تعديها على الأرض، ورغم ادعائها امتلاك أوراق حيازة، فإنها لم تتقدم بأي مستند يثبت صحة هذا الادعاء.
رابعاً، يقوم الدير بالإنفاق على جميع البعثات الأثرية منذ التسعينيات وحتى الآن. وبعد اكتشاف الأديرة المطمورة بواسطة بعثة وزارة الآثار، وما بدا وكأنه تكليف لرهبان الدير بالإشراف على هذه المنطقة، لا نعلم من الذي أبلغ رقية بذلك، لكنها حضرت في توقيت لافت يوم 27 مارس 2026، وقامت، بصحبة 17 شخصاً بعضهم ملثمون، بالاعتداء على الرهبان والعمال العاملين في الدير.
خامساً، تم إبلاغ المسؤول عن أمن هيئة الآثار بوادي النطرون، السيد محمد زين العابدين محمد حسنين، بهذه الاعتداءات، فحضر إلى الموقع وأبلغ مأمور مركز شرطة وادي النطرون بالواقعة، وذلك في 27 مارس 2026.
سادساً، وفي يوم 28 مارس 2026، أُحيل الأمر إلى النيابة، فقامت نيابة جنوب دمنهور الكلية، بعد التحقيق في القضية المقيدة برقم 1652 لسنة 2026 جنح وادي النطرون، باتخاذ القرارين التاليين:
1. إخلاء سبيل المتهمة رقية بضمان مالي قدره عشرة آلاف جنيه.
2. تكليف مديرية المساحة بإجراء معاينة للأرض محل النزاع (68 فداناً) لبيان الحدود والمعالم والتبعية.
سابعاً، وفي اليوم نفسه (28 مارس 2026)، ظهر مستند غريب صادر عن الوحدة المحلية لمركز ومدينة وادي النطرون بعنوان “محضر جنائي تعدٍّ على أملاك الدولة”، تضمن ما يلي:
1. الإشارة إلى أن المعتدية هي رقية، وأن مساحة الأرض محل النزاع 68 فداناً.
2. ذكر أن تاريخ التعدي على الأرض يعود إلى عام 2017.
3. إثبات أن الوضع القانوني لرقية هو “واضعة يد غاصبة”، وأن المبلغ المستحق عليها يبلغ 1,033,600 جنيه.
وهذا المستند يتضمن تناقضات عديدة، إذ توجد بالفعل محضرا إزالة برقمَي 2881 و2882، فضلاً عن محضر حرره مسؤول أمن منطقة الآثار محمد زين العابدين، أكد فيه أن رقية تدعي الملكية دون سند قانوني.
كما أن مقاطع الفيديو التي تم تداولها يوم 27 مارس 2026 أظهرت رقية ومن معها وهم يصلون إلى الموقع حاملين شتلات زراعية وبراميل مياه ضخمة بهدف الزراعة، وهو ما يؤكد أنها لم تكن موجودة مسبقاً في الأرض.
ثامناً، ورغم كل ذلك، فقد نُفذ طلب المعاينة الذي أصدرته النيابة بتاريخ 28 مارس، وذلك يوم 22 أبريل 2026، بواسطة لجنة ضمت الأساتذة:
* باسم عبد الفتاح محمد
* يوسف النشار
* أسامة عيد
وقد انتقلت اللجنة إلى الموقع، والتقت بأعضاء البعثة الأثرية الستة، وهم:
* محمود نصر محمد
* عمرو لطفي عبد المطلب
* وائل عبد المنعم عبد المطلب
* سلطان عبد الله أبو زيد
* شهد زكي البيّاع
* محمد عبد الغني منصور
وقد أكد جميعهم أن العين محل المعاينة بكاملها — وأضع تحت عبارة “بكاملها” ألف خط — هي أرض أثرية.
تاسعاً، وصلت القضية إلى المحكمة، وعُقدت جلسة بتاريخ 2 مايو 2026، حضرها المستشار أيمن سرجيوس توفيق، محامي الدير، وتم تأجيل القضية إلى جلسة 23 مايو الجاري.
عاشراً وأخيراً، نتقدم بخالص الشكر والتقدير لكل من شهد شهادة حق، وفي مقدمتهم أعضاء البعثة الأثرية الستة، وكذلك للمستشار أيمن سرجيوس توفيق، والأستاذ المحامي كرم غبريال الذي رافق الآباء الرهبان إلى رئاسة الجمهورية وإلى مكتب النائب العام لإيصال شكواهم إلى المسؤولين، كما نتوجه بالشكر إلى الأستاذ شريف رسمي، المحامي الذي تابع القضية ميدانياً باهتمام كبير، وإلى النائبة نيفين إسكندر، وإلى كل غيور على هذا الموقع الأثري الهام
مجدى جورج





