الأب رفيق جريش
كنتُ فى الأسبوع الماضى وفى المكان نفسه قد طالبت بأن يُعيدَ العالمُ «فلسطين – القضية الفلسطينية إلى الواجهة» إن القضية الفلسطينية هى الأساس والقضية المحورية فى المنطقة فكل الأزمات الأخرى ومنها حرب إيران، ما هى إلا عرض لمرض أساسى وهو استمرار الاحتلال الإسرائيلى للأراضى الفلسطينية وغياب حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية يرتكز على حل الدولتين عبر إقامة الدولة الفلسطينية على حدود ٤ يونيو ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية.
يبدو إن الضغط الإسرائيلى على الرئيس الأمريكى ترامب لاستئناف الحرب ضد إيران لا يهدف فقط إلى تحقيق الأهداف المعلنة للحرب، والتى لم تتحقق حتى الآن، مثل تفكيك البرنامجين النووى والصاروخى وإنما يهدف أيضا إلى استغلال ذلك فى تحقيق الأجندة المتطرفة فى الضفة الغربية وتنفيذ عمليات تهجير جماعى للفلسطينيين من خلال ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والتسبب فى تفاقم الضغوط الاقتصادية، مع تصاعد عنف المستوطنين وجيش الاحتلال ضد الفلسطينيين فى الضفة.
وعلى أرض الواقع الإسرائيلى ذلك يتوافق مع الأجندة المتطرفة التى يتبناها الائتلاف اليمينى الحاكم. إذ يرى أن وقف إطلاق النار مع إيران فى الوقت الحالى لا يعنى أن الحرب معها انتهت بسبب الخلافات العالقة بين الأخيرة والولايات المتحدة الأمريكية، بل إن تلك الحرب يجب أن تستأنف مرة أخرى فى ظل السياسة التى تعتمد عليها تل أبيب وتحاول تسويقها لدى الإدارة الأمريكية والتى تقوم على أن الوصول إلى اتفاق مع إيران يواجه عقبات بل تقوى شوكة النظام الإيرانى.
لم تتراجع مساعى ومخططات إسرائيل من أجل تصفية الضفة الغربية وبالتالى تحقيق الهدف الأهم بالنسبة لها وهو القضاء على الدولة الفلسطينية، إذ تستغل الحكومة اليمينية المتطرفة فى إسرائيل إنشغال العالم، ولاسيما الولايات المتحدة الأمريكية، بالمسارات المحتملة التى يمكن أن تنتهى إليها الحرب مع إيران والأزمة الاقتصادية التى فرضتها حصار مضيق هرمز ووقف تدفق البترول للعالم، من أجل إتخاذ مزيد من الإجراءات التى تكفل لها تصفية الضفة، على غرار تكثيف عمليات الإستيطان عبر بناء المستوطنات التى وصلت حسب بعض التقارير إلى ١٥٢ بؤرة استيطانية دعمتها الحكومة بتوفير الخدمات المعيشية والمرافق وممارسة ضغوط أقوى على السلطة الفلسطينية.
وفى ظل ترابط الأزمات وحل الصراعات التى ترتكز عليه المقاربة المصرية فإن تحقيق الاستقرار والسلام المستدام وإنهاء الحروب الحالية، يتطلب معالجة الصراعات من جذورها وأبرزها أولاً إخلاء الشرق الأوسط من كل أسلحة الدمار الشامل، وثانياً حل القضية الفلسطينية ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، والعمل على تنفيذ خطة الرئيس ترامب بشأن غزة خاصة بنود المرحلة الثانية المعطلة حاليًا والتى تتطلب البدء فى الإعمار وانسحاب القوات الإسرائيلية وتعزيز دور اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة.
هنا، فإن المجتمع الدولى مطالب بممارسة أقصى قدر من الضغوط على الحكومة اليمينية برئاسة بنيامين نيتانياهو من أجل التوقف عن الإجراءات غير الشرعية التى تقوم بها سواء فى الضفة الغربية وقطاع غزة، وأن يولى مزيدا من الاهتمام للهدف الأهم الذى يتمثل فى إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس على حدود الرابع من يونيو عام ١٩٦٧ باعتبار أن ذلك هو السبيل الوحيد للوصول إلى تسوية للقضية الفلسطينية.
نقلا عن المصري اليوم





