جمال كامل
 تصدّر عالم الآثار المصري البارز، الدكتور زاهي حواس، المشهد في افتتاح قمة "رحلة القيادة 2026" (Leadership Cruise 2026)، التي ينظمها المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC).

 وفي مناظرة فكرية اتسمت بالصراحة، أثار حواس قضايا شائكة تتعلق بملكية التراث الإنساني وأخلاقيات المؤسسات المتحفية الكبرى، وذلك على متن السفينة السياحية.

شهدت القمة مناظرة كبرى بين الدكتور حواس والإعلامي البريطاني المخضرم بيتر جرينبيرج، محرر شؤون السفر في شبكة (BBC News).

 وخلال الجلسة، وجه حواس انتقادات مباشرة لسياسات بعض المتاحف العالمية، مؤكداً على ضرورة تبني ميثاق أخلاقي جديد يمنع تداول الآثار التي خرجت من بلدانها الأصلية بطرق غير شرعية.

وشدد حواس على أن استرداد القطع الأثرية المحورية ليس مجرد مطلب قانوني، بل هو استحقاق تاريخي يمس الهوية الثقافية للشعوب.
 كما طرح رؤية جدلية حول العلاقة بين السياحة والآثار، واصفاً السياحة غير المنظمة بأنها "عدو لدود" للمواقع الأثرية، داعياً إلى ضرورة إيجاد توازن دقيق يضمن استدامة المواقع كتراث إنساني مع تعظيم الاستفادة منها كعنصر جذب سياحي.

في سياق متصل، استعرض حواس النجاحات التي حققتها الدولة المصرية مؤخراً في ملف "إدارة المواقع الأثرية" (Site Management). وأشاد بالسياسات التي تنفذها وزارة السياحة والآثار تحت إشراف الوزير شريف فتحي، لاسيما في منطقة وادي الملوك بالأقصر وهضبة الأهرامات، حيث يتم تطبيق برامج متقدمة للحفاظ على الأثر وتنظيم حركة الزوار وفق أحدث المعايير الدولية.
 
وعلى هامش الفعاليات، تم عرض العرض الأول للفيلم الوثائقي "Hidden Egypt" (مصر الخفية) لبيتر جرينبيرج، والذي تبلغ مدته ساعة كاملة. يوثق الفيلم رحلة استكشافية مع الدكتور حواس في أعماق سقارة، كاشفاً عن تفاصيل اكتشاف مقبرة لملكة مجهولة. كما يسلط الضوء على نسيج مصر المتنوع، متنقلاً بين الآثار الفرعونية، والقبطية، واليهودية، والإسلامية، وصولاً إلى وجه مصر الحديث.

يُذكر أن القمة شهدت حضوراً دولياً واسعاً شمل رؤساء دول سابقين من المكسيك والأرجنتين وإيطاليا، بالإضافة إلى قيادات منظمة اليونسكو والمجلس العالمي للسفر والسياحة. 

وتناول المشاركون سبل تعزيز التعافي السياحي العالمي عبر استثمار الثقافة كبنية تحتية أساسية للنمو.