نادر شكري
عقد مجلس المطارنة الموارنة والرؤساء العامين والرئيسات العامات اجتماعه الشهري، اليوم الأربعاء، برئاسة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، حيث أصدر في ختام أعماله نداءً وطنيًا شاملاً تناول أبرز التحديات المصيرية التي يواجهها لبنان على المستويات السياسية والسيادية والاقتصادية.
واستهلّ المجلس بيانه بتوجيه تحية إجلال إلى شهداء الوطن في ذكراهم، مؤكدًا أن تضحياتهم شكّلت أساس بقاء لبنان حرًا سيدًا مستقلًا، قائمًا على التعددية والعيش المشترك.
مرحلة مصيرية ومسؤولية الدولة
وفي تقييمه للواقع الراهن، شدد المجلس على أن لبنان يمر بمرحلة تاريخية دقيقة تتقاطع فيها التحديات الداخلية مع تحولات إقليمية ودولية غير مسبوقة، مؤكدًا دعمه لمواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون، والحكومة برئاسة نواف سلام، لا سيما في ما يتعلق بوضع السياسات العامة للدولة.
وأكد البيان أن لبنان ليس كيانًا عابرًا، بل رسالة إنسانية وحضارية، ما يستوجب تولي مؤسسات الدولة كامل مسؤولياتها السيادية دون ازدواجية، مع ضرورة تعزيز ثقة المواطنين عبر تفعيل المحاسبة وترسيخ سيادة القانون.
الكيان اللبناني: شراكة لا غلبة
وجدد المجلس التأكيد على أن الكيان اللبناني نهائي لجميع أبنائه، قائم على الشراكة لا الغلبة، وعلى العيش الواحد في ظل دولة عادلة. كما دعا إلى تحصين لبنان من الانزلاق إلى صراعات إقليمية، وإعادته إلى موقعه كجسر تواصل حضاري بين الشرق والغرب.
الدستور والميثاق: مرجعية لا بديل عنها
وفي الشأن الدستوري، شدد المجلس على أن الدستور والميثاق الوطني هما المرجعية الوحيدة لتنظيم الحياة السياسية، داعيًا إلى التطبيق الكامل لاتفاق الطائف، بما يضمن إعادة بناء الدولة وترسيخ حصرية السلاح بيدها، محذرًا من الحملات الإعلامية التحريضية وخطاب التخوين لما لهما من آثار مدمرة على المجتمع والدولة.
التزام عربي ودولي
وأكد المجلس التزام لبنان بالشرعيتين العربية والدولية، ولا سيما قرارات مجلس الأمن الدولي، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن 1559 وقرار مجلس الأمن 1701، إضافة إلى مبادرة السلام العربية الصادرة في بيروت عام 2002، معتبرًا أن هذا الالتزام يشكل مدخلًا لاستعادة سيادة لبنان ودوره الإقليمي.
دعوة للحياد ومسار سلام
وفي ما يتعلق بالوضع الإقليمي، دعا المجلس إلى اعتماد مقاربة تفاوضية مع إسرائيل برعاية عربية ودولية، بما يحقق مصلحة لبنان العليا، مشيرًا إلى أن اتفاقية الهدنة لعام 1949 يمكن أن تشكل نقطة انطلاق نحو سلام مستدام. كما شدد على أهمية تكريس حياد لبنان بقرار أممي يجنبه صراعات المحاور.
أولوية معيشة المواطن
وسلط البيان الضوء على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة منذ عام 2019، مشيرًا إلى الخسائر البشرية والمادية الكبيرة، وتفاقم الهجرة واحتجاز أموال المودعين، مؤكدًا أن غالبية اللبنانيين ترفض الانخراط في حروب جديدة، وتطالب بالعيش الكريم والاستقرار.
دعوة لقرارات جريئة
وفي ختام النداء، دعا المجلس إلى اتخاذ مواقف وطنية جريئة تنطلق من مصلحة لبنان العليا، مؤكدًا دعمه لجهود السلطات الرسمية لوقف الحرب، واستعادة الأراضي، وإعادة الإعمار، وعودة النازحين.
كما وجه الشكر للدول العربية والمجتمع الدولي على دعمهم المستمر، مجددًا التأكيد على أن لبنان مدعو لأن يكون نموذجًا في العيش المشترك ودولة المواطنة، وقادرًا على تحويل أزماته إلى فرصة لقيامة وطنية حقيقية.




