غياب التبني عن مشروع قانون الأسرة يثير تساؤلات قانونية ودستورية
قراءة في فلسفة مشروع قانون الأسرة بين حماية الأسرة واستقرار المجتمع
محرر الاقباط متحدون
قدّم المفكر والقيادي القبطي كمال زاخر ورقة بحثية خلال الحلقة النقاشية التي نظمتها مؤسسة قضايا المرأة المصرية حول مشروع قانون الأسرة للمصريين المسيحيين، حيث تناولت الورقة قراءة تحليلية نقدية لأبرز مواد المشروع، مع الإشارة إلى ما اعتبره إيجابيات بنيوية وملاحظات تستوجب إعادة نظر.
 
•   الإطار الدستوري وتطور التشريع
أوضح زاخر أن المشروع يستند إلى المادة الثالثة من دستور 2014، التي تنص على أن “مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية”، مشيرًا إلى أن انتقال تنظيم الأحوال الشخصية من لائحة إلى قانون يمثل تطورًا تشريعيًا مهمًا، ويعزز من المرجعية الدستورية، ويمنح القضاء دور الفصل النهائي في المنازعات.
 
كما أشاد بتوسيع مفهوم المواطنة في صياغة المشروع، واعتماده على ما قدمته الكنائس من تصورات، بما يمنح مساحة أكبر لمدنية تنظيم الأحوال الشخصية.
 
•  ملاحظات حول التطبيق القضائي
انتقد زاخر ما ورد في المادة الثالثة من قرار رئيس مجلس الوزراء بشأن سريان القانون، معتبرًا أن حصر التطبيق على الدعاوى المستقبلية يترك القضايا القديمة دون حل، ويُبقي الأزمات العالقة مستمرة.
 
واقترح أن يُنص على تطبيق القانون أيضًا على القضايا غير البات فيها، بما يضمن إنهاء النزاعات المتراكمة وتحقيق العدالة.

•   إشكاليات في مواد الزواج
توقف زاخر عند عدد من المواد، أبرزها:
-  مادة 10: تساءل عن منع الزواج بين الأقباط الأرثوذكس والأرمن الأرثوذكس رغم وحدة الإيمان.
-  مادتا 12 و13: أشار إلى وجود تناقض بين سن الزواج وسن الرشد، محذرًا من السماح بزواج القاصر.
-  مادة 17: رحّب بإدراج الملحق المالي ووثيقة التأمين، لكنه طالب بتوضيح آليات التنفيذ، وقيمة الالتزامات، وضمانات النفقة.
 
•  دور الكنيسة والدولة
أبدى زاخر ملاحظة جوهرية حول العلاقة بين الدولة والكنيسة، معتبرًا أن المشروع يرسخ نموذج “ازدواجية السلطة” في الزواج، حيث تبدأ العلاقة بيد الكنيسة وتنتهي بقرار الدولة.
 
وأشار إلى إلزام القاضي بأخذ رأي الرئاسة الدينية، مع ضرورة تسبيب أي مخالفة له، معتبراً أن ذلك يطرح تساؤلات حول توازن السلطة القضائية.
 
•  جدل حول بعض المواد
انتقد مادة تمنع الزواج من أقارب الزوجة (مثل أخت الزوجة)، معتبرًا أنها قد لا تراعي الواقع الاجتماعي والأسري.
اقترح دمج مادتي (44) و(48) لتشابه الآثار القانونية المتعلقة بإنهاء الزواج.
 
دعا إلى إعادة إدراج أسباب الطلاق الواردة في لائحة 1938 بشكل أكثر شمولًا.
 
•  قراءة لاهوتية واجتماعية للطلاق
قدّم زاخر رؤية تربط بين النصوص التشريعية والتعاليم المسيحية، معتبرًا أن بعض أسباب الطلاق تهدف إلى “تجفيف منابع الصراع الأسري”، بما يتسق مع منهج معالجة جذور المشكلات بدل نتائجها.
وأشار إلى أن تجاهل هذه الأسباب قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات الاجتماعية أو الانحرافات السلوكية.
 
•  التبني.. الغائب الأكبر
أبرز ما في الورقة كان تساؤله حول غياب التبني من المشروع، رغم كونه جزءًا أصيلًا من العقيدة المسيحية، مؤكدًا أن تبرير غيابه بمخالفته للنظام العام غير دقيق.
 
واقترح صياغة قانونية تحد من الإشكاليات، بحيث يقتصر التبني على الأطفال المصريين المسيحيين المعروفين الديانة، دون إدخال مجهولي النسب.
 
اختتم زاخر ملاحظاته بالتأكيد على أن مشروع القانون يمثل خطوة مهمة نحو تنظيم مدني للأحوال الشخصية، لكنه يحتاج إلى مزيد من التوازن بين:
 
النصوص الدينية، الواقع الاجتماعي، ووضمانات المواطنة المتساوية ، بما يحقق الهدف الأساسي من التشريع: حماية الأسرة واستقرار المجتمع.