أَلأَبُ أَغُسْطِينُوسُ بِالْمِيلَادِ مِيلَادُ سَامِي مِيخَائِيلَ بُطْرُسَ طُوسْ...
رُؤْيَةٌ نَفْسِيَّةٌ وَاجْتِمَاعِيَّةٌ وَرَعَوِيَّةٌ وَلَاهُوتِيَّةٌ فِي ضَوْءِ الكِتَابِ المُقَدَّسِ
الزَّوَاجُ الحَقِيقِيُّ الصَّحِيحُ وَالمُكْتَمِلُ وَالَّذِي لَيْسَ بِبَاطِلٍ وَلَا تَشُوبُهُ شَائِبَةٌ
سِادِسًا: التَّحْلِيلُ النَّفْسِيُّ وَالاجْتِمَاعِيُّ لِظَاهِرَةِ المُنَازَعَاتِ
بِنَاءً عَلَى مَا سَبَقَ نَأْتِي إِلَى التَّحْلِيلِ مِنَ النَّاحِيَةِ النَّفْسِيَّةِ وَالِاجْتِمَاعِيَّةِ، فَنَكْتَشِفُ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ هٰذِهِ الصِّرَاعَاتِ تَرْجِعُ إِلَى:
أ ـ النَّرْجِسِيَّةُ المُقَنَّعَةُ بِالحُبِّ
حَيْثُ يَسْعَى الإِنْسَانُ لِلسَّيْطَرَةِ لَا لِلْعَطَاءِ. فَيَحْدُثُ أَنْ يَرَى كُلٌّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ أَنَّ الطَّرَفَ الآخَرَ مِلْكٌ لَهُ، فَيُحَاوِلُ السَّيْطَرَةَ وَالعَزْلَ عَنِ الأَهْلِ. "المَحَبَّةُ لَا تَطْلُبُ مَا لِنَفْسِهَا" (1 كُورِنْثُوس 13: 5). فَالمَحَبَّةُ الحَقِيقِيَّةُ تُحَرِّرُ وَلَا تَسْتَعْبِدُ.
ب ـ الخَوْفُ مِنَ الفَقْدِ وَانْعِكَاسَاتُهُ
"لَا خَوْفَ فِي المَحَبَّةِ، بَلِ المَحَبَّةُ الكَامِلَةُ تَطْرَحُ الخَوْفَ إِلَى خَارِجٍ" (1 يُوحَنَّا 4: 18).
يَخَافُ الإِنْسَانُ أَحْيَانًا مِنْ فَقْدَانِ شَرِيكِهِ، فَيَظُنُّ أَحَدُهُمَا أَنَّ قُرْبَ الطَّرَفِ الآخَرِ مِنْ أَهْلِهِ يُهَدِّدُ اسْتِقْرَارَ العَلَاقَةِ، لِذٰلِكَ يُوَلِّدُ فِكْرَةَ التَّمَلُّكِ وَالعَزْلِ، فَيَحَاوِلُ تَأْمِينَهُ بِالعَزْلِ وَالسَّيْطَرَةِ. وَيَظُنُّ أَنَّ قَطْعَ العَلَاقَاتِ الأُسَرِيَّةِ يُثَبِّتُ الحُبَّ؛ وَلٰكِنَّ الكِتَابَ يَقُولُ: "لَا خَوْفَ فِي المَحَبَّةِ، بَلِ المَحَبَّةُ الكَامِلَةُ تَطْرَحُ الخَوْفَ إِلَى خَارِجٍ" (1 يُوحَنَّا 4: 18). فَتَعْنِي الآيَةُ أَنَّ الثِّقَةَ بِالمَحَبَّةِ الحَقِيقِيَّةِ وَالقَوِيَّةِ (وَخَاصَّةً مَحَبَّةَ اللهِ وَالآخَرِينَ) تَطْرُدُ وَتُزِيلُ الخَوْفَ الَّذِي يُسَبِّبُ العَذَابَ. فَالمَحَبَّةُ تَجْلِبُ السَّلَامَ.
ج ـ ضَعْفُ النُّضْجِ العَاطِفِيِّ
الزَّوَاجُ لَيْسَ هُرُوبًا مِنَ الأُسْرَةِ، وَلَا بَدِيلًا عَنْهَا، بَلْ هُوَ نُضْجٌ وَانْتِقَالٌ إِلَى مَرْحَلَةٍ أَعْمَقَ. وَالإِنْسَانُ غَيْرُ النَّاضِجِ يَتَعَامَلُ بِأُسْلُوبِ الطِّفْلِ؛ إِمَّا تَعَلُّقٌ مُفْرِطٌ أَوْ قَطِيعَةٌ مُفْرِطَةٌ، فَيَحِلُّ الصِّرَاعُ وَالإِلْغَاءُ مَحَلَّ التَّكَامُلِ؛ فَلَا يَفْهَمُ الزَّوْجَانِ أَنَّ العَلَاقَةَ الزَّوْجِيَّةَ الصَّحِيحَةَ النَّاضِجَةَ لَا تُبْنَى عَلَى الإِلْغَاءِ، بَلْ عَلَى التَّكَامُلِ. "لَمَّا كُنْتُ طِفْلًا كُنْتُ أَتَكَلَّمُ كَطِفْلٍ... وَلٰكِنْ لَمَّا صِرْتُ رَجُلًا أَبْطَلْتُ مَا لِلطِّفْلِ" (1 كُورِنْثُوس 13: 11).
د ـ سُوءُ فَهْمِ الِاسْتِقْلَالِيَّةِ
يَخْطِئُ كَثِيرُونَ فِي فَهْمِ الِاسْتِقْلَالِ، فَيَرَوْنَهُ قَطِيعَةً، بَيْنَمَا هُوَ فِي الحَقِيقَةِ قُدْرَةٌ عَلَى بِنَاءِ عِلَاقَةٍ نَاضِجَةٍ مُتَوَازِنَةٍ، وَخُصُوصِيَّةٍ مَصُونَةٍ وَمَقْبُولَةٍ مِنَ الجَمِيعِ، وَتَنَالُ كُلَّ احْتِرَامٍ وَتَقْدِيرٍ فِي حَالَةِ قَبُولِ الآخَرِينَ (أَهْلِ الزَّوْجَيْنِ)، وَالِانْفِتَاحِ عَلَيْهِمْ: "إِنْ كَانَ مُمْكِنًا، فَحَسَبَ طَاقَتِكُمْ، سَالِمُوا جَمِيعَ النَّاسِ" (رُومِيَة 12: 18).
سَابِعًا: أَسْئِلَةٌ مَصِيرِيَّةٌ وَإِجَابَاتٌ إِنْجِيلِيَّةٌ جَوْهَرِيَّةٌ
أ ـ هَلْ يَحِقُّ لِلزَّوْجَيْنِ التَّحْرِيضُ عَلَى قَطِيعَةِ الوَالِدَيْنِ وَإِهْمَالِهِمْ؟
لَا، وَأَلْفُ لَا، بِكُلِّ تَأْكِيدٍ لَا. فَهٰذَا يُعَدُّ خَطِيئَةً ضِدَّ وَصِيَّةِ الإِكْرَامِ: "أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ لِكَيْ تَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلٰهُكَ" (خُرُوج 20: 12)، وَضِدَّ مَبْدَأ المَحَبَّةِ: "لِيُجَازُوا وَالِدِيهِمْ" (1 تِيمُوثَاوُس 5: 4)، وَ "مَنْ قَالَ لِأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ قُرْبَانٌ... فَقَدْ أَبْطَلْتُمْ وَصِيَّةَ اللهِ" (مَتَّى 15: 5-6).
وَهَلِ القَطِيعَةُ مَقْبُولَةٌ؟
القَطِيعَةُ مَرْفُوضَةٌ بِالمَرَّةِ، لأَنَّ فِيهَا إِبْطَالًا لِوَصِيَّةِ اللهِ (مَتَّى 15: 6).
ب ـ هَلْ يَجُوزُ حِرْمَانُ الأَهْلِ مِنْ رُؤْيَةِ الأَحْفَادِ؟
إِلَّا فِي حَالَاتٍ خَاصَّةٍ جِدًّا (كَالخَطَرِ أَوِ الإِيذَاءِ)، فَإِنَّ هٰذَا يُعَدُّ قَسْوَةً وَقَطِيعَةً غَيْرَ مُبَرَّرَةٍ.
"الأَحْفَادُ تَاجُ الشُّيُوخِ" (أَمْثَال 17: 6).
ج ـ هَلْ مِنَ القِيَمِ إِهْمَالُ الوَالِدَيْنِ عِنْدَ الكِبَرِ؟
بِالتَّأْكِيدِ لَا. بَلْ إِنَّ رِعَايَتَهُمَا وَاجِبٌ إِنْسَانِيٌّ وَرُوحِيٌّ، وَهِيَ رَدُّ جَمِيلٍ لِتَعَبِهِمَا.
"إِنْ كَانَ لِأَحَدٍ أَهْلٌ فَلْيَتَعَلَّمْ أَوَّلًا أَنْ يُظْهِرَ تَقْوَى" (1 تِيمُوثَاوُس 5: 4).
د ـ هَلْ إِيدَاعُهُمَا فِي دَارِ المُسِنِّينَ أَمْرٌ مَقْبُولٌ؟
يَعْتَمِدُ عَلَى الظُّرُوفِ، وَلٰكِنْ إِذَا كَانَ بَدِيلًا عَنِ المَحَبَّةِ وَالرِّعَايَةِ، فَهُوَ تَقْصِيرٌ أَخْلَاقِيٌّ وَرُوحِيٌّ.
"طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ، لأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ" (مَتَّى 5: 7). كُنْ أَمِينًا فِي الرَّحْمَةِ.
ثَامِنًا: الرُّؤْيَةُ الرَّعَوِيَّةُ وَالرُّوحِيَّةُ وَالمَبَادِئُ فِي العَلَاقَاتِ الزَّوْجِيَّةِ المُتَعَمِّقَةِ
أ ـ العَائِلَةُ فِي المَسِيحِيَّةِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ نِظَامٍ اجْتِمَاعِيٍّ، بَلْ:
أَيْقُونَةُ المَحَبَّةِ: "اللهُ مَحَبَّةٌ" (1 يُوحَنَّا 4: .
مَدْرَسَةُ العَطَاءِ: "مَغْبُوطٌ هُوَ العَطَاءُ أَكْثَرُ مِنَ الأَخْذِ" (أَعْمَال 20: 35).
نُمُوٌّ رُوحِيٌّ: "رَبُّوا أَوْلادَكُمْ بِتَأْدِيبِ الرَّبِّ" (أَفَسُس 6: 4).
وَتُبْنَى العَلَاقَاتُ عَلَى المَحَبَّةِ لَا السَّيْطَرَةِ: "لِتَكُنْ كُلُّ أُمُورِكُمْ فِي مَحَبَّةٍ" (1 كُورِنْثُوس 16: 14).
الحُرِّيَّةُ لَا العَزْلُ: "حَيْثُ رُوحُ الرَّبِّ هُنَاكَ حُرِّيَّةٌ" (2 كُورِنْثُوس 3: 17).
الاِحْتِرَامُ لَا الإِلْغَاءُ: "مُقَدِّمِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي الكَرَامَةِ" (رُومِيَة 12: 10).
التَّوَازُنُ لَا التَّطَرُّفُ: "لِيَكُنْ حِلْمُكُمْ مَعْرُوفًا" (فِيلِبِّي 4: 5).
شَرَاكَةٌ لَا مِلْكِيَّةٌ: "لَيْسَ أَحَدُهُمَا لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى جَسَدِهِ بَلِ الآخَرُ" (1 كُورِنْثُوس 7: 4).
تَاسِعًا: الحَلُّ وَالطَّرِيقُ إِلَى الشِّفَاءِ
أ ـ إِعَادَةُ فَهْمِ الزَّوَاجِ كَشَرَاكَةٍ لَا مِلْكِيَّةٍ: شَرَاكَةٌ "جَسَدٌ وَاحِدٌ" (1 كُورِنْثُوس 7: 4).
ب ـ تَعَلُّمُ الحُدُودِ الصِّحِّيَّةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَالأَهْلِ؛ حُدُودٌ صِحِّيَّةٌ: "لِكُلِّ شَيْءٍ زَمَانٌ" (جَامِعَة 3: 1).
ج ـ مُمارَسَةُ الغُفْرَانِ وَالحِوَارِ؛ "مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا... مُسَامِحِينَ" (كُولُوسِي 3: 13)
.
د ـ الصَّلَاةُ وَالتَّعَمُّقُ وَالتَّأَمُّلُ فِي كَلِمَةِ اللهِ هِيَ تَغْذِيَةٌ لِأَجْلِ النُّموِّ فِي الحَيَاةِ الرُّوحِيَّةِ؛ "ثَابِتِينَ فِي الصَّلَاةِ" (كُولُوسِي 4: 2).
هـ ـ تَذْكِيرٌ بِوَحْدَةِ الأُسْرَةِ الأَصِيلَة: فَنَحْنُ أُسَرٌ وَاحِدَةٌ وَلَيْسْنَا أَطْرَافًا مُتَصَارِعَةً؛ "لِيَكُونُوا جَمِيعًا وَاحِدًا" (يُوحَنَّا 17: 21).
و ـ نُضْجٌ لَا قَطِيعَةٌ: لَيْسَ المَطْلُوبُ قَطْعَ الجُذُورِ، بَلْ تَقْوِيَتُهَا فِي صُورَةٍ جَدِيدَةٍ؛ "الْبَسُوا المَحَبَّةَ الَّتِي هِيَ رِبَاطُ الكَمَالِ" (كُولُوسِي 3: 14). فَالزَّوَاجُ الحَقِيقِيُّ لَا يُلْغِي الأُسْرَةَ بَلْ يُكَمِّلُهَا، وَلَا يَقْطَعُ المَحَبَّةَ بَلْ يُوَسِّعُهَا.
فَالزَّوَاجُ الحَقِيقِيُّ يُعَمِّقُ الجُذُورَ وَلَا يَقْطَعُهَا، وَيَرْبِطُ وَيُنْمِي وَيُزْهِرُ بِارْتِبَاطِ وَتَفَاهُمِ الزَّوْجَيْنِ، وَاحْتِرَامِ أَهْلِ الزَّوْجِ وَأَهْلِ الزَّوْجَةِ. وَهٰذَا يُنْتِجُ حَيَاةً جَدِيدَةً فِي المَحَبَّةِ، فَيَحْدُثُ الوِئَامُ وَالأُلْفَةُ وَالمُشَارَكَةُ وَالاِحْتِرَامُ مَعَ احْتِرَامِ الخُصُوصِيَّةِ لِكُلِّ طَرَفٍ. وَالمَحَبَّةُ الحَقِيقِيَّةُ لَا تُقَسِّمُ بَلْ تُوَحِّدُ.
صَلَاةٌ خِتَامِيَّةٌ شَامِلَةٌ رُوحِيَّةٌ رَعَوِيَّةٌ لَاهُوتِيَّةٌ
أَيُّهَا الرَّبُّ الإِلٰهُ، أَبُو الرَّحْمَةِ وَإِلٰهُ كُلِّ عَزَاءٍ، نَسْجُدُ أَمَامَ عَرْشِ نِعْمَتِكَ نَحْنُ أَبْنَاءُكَ، نَرْفَعُ إِلَيْكَ قُلُوبًا مُثْقَلَةً بِهُمُومِ الأُسَرِ وَالخِلَافَاتِ وَالانْقِسَامَاتِ، نَطْلُبُ مِنْكَ أَنْ تَسْكُبَ سَلَامَكَ فِي كُلِّ بَيْتٍ وَكُلِّ قَلْبٍ.
وَبِشَفَاعَةِ العَائِلَةِ المُقَدَّسَةِ: الرَّبِّ يَسُوعَ المَسِيحِ، وَالسَّيِّدَةِ العَذْرَاءِ مَرْيَمَ، وَالقِدِّيسِ يُوسُفَ النَّجَّارِ، نَسْأَلُكَ يَا رَبُّ أَنْ تُحِلَّ سَلَامَكَ فِي بُيُوتِنَا، وَتَحْفَظَ أُسَرَنَا فِي وَحْدَةِ المَحَبَّةِ وَالنِّعْمَةِ.
يَا رَبُّ، عَلِّمْنَا مَعْنَى الْمَحَبَّةِ الحَقِيقِيَّةِ الَّتِي لَا تَطْلُبُ مَا لِنَفْسِهَا، بَلْ تَبْنِي وَتُشْفِي وَتَغْفِرُ. نَقِّ قُلُوبَ الأَزْوَاجِ مِنْ كُلِّ نَرْجِسِيَّةٍ مُقَنَّعَةٍ بِالْمَحَبَّةِ، وَأَعِدْ تَرْتِيبَ الدَّاخِلِ فِي الإِنْسَانِ لِيَصِيرَ خَادِمًا لِلآخَرِ لَا مُتَسَلِّطًا عَلَيْهِ.
يَا رَبُّ، اشْفِ جُرُوحَ الخَوْفِ فِي الأُسَرِ، خَوْفِ الفَقْدِ وَعَدَمِ الأَمَانِ، وَعَوِّضْهُ بِثِقَةٍ فِيكَ وَفِي مَحَبَّتِكَ، لأَنَّ مَحَبَّتَكَ تَطْرَحُ الخَوْفَ خَارِجًا. اجْعَلْ بُيُوتَنَا مَبْنِيَّةً عَلَى الأَمَانِ لَا عَلَى التَّمَلُّكِ، وَعَلَى الثِّقَةِ لَا عَلَى العَزْلِ.
يَا مَسِيحُ، مُعَلِّمَ المَحَبَّةِ البَاذِلَةِ، أَعِدْ تَعْلِيمَ الأَزْوَاجِ كَيْفَ يُحِبُّونَ كَمَا أَحْبَبْتَ أَنْتَ الكَنِيسَةَ وَبَذَلْتَ نَفْسَكَ لأَجْلِهَا. اجْعَلِ الرِّجَالَ رُعَاةً حَقِيقِيِّينَ، يَحْمِلُونَ وَلا يَسْتَغِلُّونَ، يَخْدِمُونَ وَلا يَتَسَلَّطُونَ، وَاجْعَلِ النِّسَاءَ مُعِينَاتٍ بِحِكْمَةٍ وَوَقَارٍ وَمَحَبَّةٍ بَنَّاءَةٍ.
يَا رَبُّ، أَصْلِحِ المَفَاهِيمَ المُنْحَرِفَةَ الَّتِي تُفَسِّرُ المَحَبَّةَ تَسَلُّطًا، وَالطَّاعَةَ إِذْلَالًا، وَالاسْتِقْلَالَ قَطِيعَةً. عَلِّمْنَا أَنْ نَرَى فِي الزَّوَاجِ شَرِكَةً مُقَدَّسَةً، وَجَسَدًا وَاحِدًا، وَقَلْبًا وَاحِدًا، وَمَصِيرًا وَاحِدًا فِي مَسِيرَةِ الحَيَاةِ.
نَسْأَلُكَ يَا رَبُّ أَنْ تَشْفِي الجُرُوحَ النَّاشِئَةَ مِنْ سُوءِ الفَهْمِ وَسُوءِ التَّطْبِيقِ، وَأَنْ تُعِيدَ الحِوَارَ بَدَلَ الصِّرَاعِ، وَالمُصَالَحَةَ بَدَلَ الانْقِسَامِ، وَالمَغْفِرَةَ بَدَلَ الاِنْتِقَامِ.
يَا أَبَانَا الصَّالِحُ، بَارِكِ الأُسَرَ الَّتِي تَمُرُّ بِضِيقٍ، أَعِدْ إِلَيْهَا الحَرَارَةَ العَاطِفِيَّةَ، وَالرَّاحَةَ النَّفْسِيَّةَ، وَالتَّوَاصُلَ المُقَدَّسَ، وَأَزِلْ كُلَّ جَفَاءٍ وَبُرُودٍ وَانْفِصَالٍ دَاخِلِيٍّ.
اجْعَلْ يَا رَبُّ الأُسْرَةَ مَدْرَسَةً لِلْمَحَبَّةِ، وَمَذْبَحًا لِلصَّلَاةِ، وَمَكَانًا لِلرَّحْمَةِ، وَبَيْتًا لِلسَّلَامِ. وَأَنْتَ الَّذِي قُلْتَ: «لِيَكُونُوا جَمِيعًا وَاحِدًا»، فَحَقِّقْ وَحْدَتَنَا فِيكَ وَبِكَ وَمِنْ أَجْلِكَ.
نُسَلِّمُ لَكَ كُلَّ بَيْتٍ مُتَأَلِّمٍ، وَكُلَّ قَلْبٍ جَرِيحٍ، وَكُلَّ زَوَاجٍ مُهَدَّدٍ، وَنَطْلُبُ أَنْ تَكُونَ أَنْتَ الرَّبَّ وَالسَّيِّدَ وَالمُصْلِحَ وَالمُشْفِي فِي كُلِّ شَيْءٍ.
لِأَنَّ لَكَ المُلْكَ وَالقُوَّةَ وَالمَجْدَ إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ.





